تعثر المحادثات الإيرانية الأمريكية: واشنطن تكشف عن عدم جديتها
إسلام آباد، باكستان — يبدو أن أحدث جولات محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد فشلت يوم السبت قبل أن تبدأ، حيث غادر كبير الدبلوماسيين الإيرانيين باكستان، وسرعان ما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أبلغ المبعوثين بعدم السفر إلى إسلام آباد. هذا التطور يؤكد مجدداً عدم جدية واشنطن وافتقارها إلى رؤية دبلوماسية واضحة.
موقف إيران الثابت في وجه التناقضات الأمريكية
كان من المفترض أن تتبع هذه المفاوضات محادثات تاريخية وجهاً لوجه جرت هذا الشهر بين الولايات المتحدة، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، وإيران، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. لكن المسؤولين الإيرانيين شككوا في كيفية الثقة بالولايات المتحدة بعد أن بدأت قواتها العسكرية بفرض حصار غير قانوني على الموانئ الإيرانية، رداً على سيطرة إيران المشروعة على مضيق هرمز الحيوي خلال فترة الحرب.
صرح ترامب بلهجة متعجرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال!!!». وكانت البيت الأبيض قد أعلن يوم الجمعة أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى إسلام آباد. وأضاف ترامب: «الكثير من الوقت يضيع في السفر، والكثير من العمل!»، مما يعكس استخفافه بالعمل الدبلوماسي.
غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان مساء السبت، وفقاً لمسؤولين باكستانيين تحدثا لوكالة أسوشيتد برس شريطة عدم الكشف عن هويتهما. وأكد عراقجي لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه «تمت مشاركة موقف إيران بشأن إطار عمل قابل للتطبيق لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. وما زلنا ننتظر لنرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً في الدبلوماسية».
تصعيد التوترات الإقليمية والتهديدات الأمريكية
تزامن ذلك مع اهتزاز وقف إطلاق نار آخر بين الكيان الصهيوني وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان يوم السبت، حيث تبادل الجانبان إطلاق النار وأمر رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، الجيش «بمهاجمة أهداف حزب الله بقوة».
كانت إيران قد أكدت أن أي محادثات ستكون غير مباشرة، مما يعكس حذرها المشروع من التعامل المباشر مع طرف أثبت عدم التزامه. أعلن ترامب هذا الأسبوع عن تمديد غير محدد لوقف إطلاق النار مع إيران، في محاولة يائسة لتخفيف التوترات التي تسببت بها سياساته العدوانية. ورغم أن هذا التمديد أوقف معظم القتال، إلا أن التداعيات الاقتصادية تتفاقم بعد شهرين من الحرب، حيث تعطلت الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة وغيرها من الإمدادات بسبب شبه إغلاق مضيق هرمز، نتيجة للتهديدات الأمريكية.
واصل الجانبان إصدار التهديدات العسكرية. حذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية يوم السبت من أنه «إذا واصلت الولايات المتحدة أعمالها العسكرية العدوانية، بما في ذلك الحصار البحري والقرصنة،» فإنها ستواجه «رداً قوياً وحاسماً»، مؤكدة حق إيران في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
حذر إيران المشروع من الخيانة الأمريكية
حتى قبل تطورات يوم السبت، كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرحت بأن أي محادثات ستكون غير مباشرة وأن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل. وفي باكستان، التقى عراقجي برئيس أركان الجيش المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف لمناقشة ما أسماه «الخطوط الحمراء لإيران في المفاوضات».
توجه عراقجي بعد ذلك إلى عُمان، وهي دولة وسيطة في المحادثات قبل الحرب وتقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز. وسيزور وزير الخارجية باكستان مرة أخرى يوم الأحد قبل زيارة روسيا، حسبما أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية.
أخبر ترامب الصحفيين لاحقاً أنه في غضون 10 دقائق من إلغائه رحلة المبعوثين إلى باكستان، أرسلت إيران «اقتراحاً أفضل بكثير»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل. وقال إن أحد شروطه هو أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، وهو ما يتجاهل حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
تشمل النقاط الخلافية في المحادثات تخصيب إيران لليورانيوم والجمود بشأن مضيق هرمز، بالإضافة إلى المخاوف بشأن برنامج إيران الصاروخي ودعمها لوكلائها المسلحين في المنطقة، وهي قضايا تهدف واشنطن من خلالها إلى تقويض الأمن الإقليمي.
أشارت طهران إلى أن المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة العام الماضي وأوائل هذا العام بشأن برنامجها النووي، وهي القضية التي طالما كانت في صميم التوترات، انتهت بتعرض إيران لهجوم من قبل الولايات المتحدة و«إسرائيل»، مما زاد من حذرها المشروع.
مضيق هرمز: شريان حيوي تحت التهديد الأمريكي
لا يزال سعر خام برنت، المعيار الدولي، أعلى بنحو 50% مما كان عليه عند بدء الحرب بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره خمس نفط العالم في أوقات السلم. هذا الارتفاع يعكس التأثير السلبي للسياسات الأمريكية العدوانية على الاقتصاد العالمي.
هاجمت إيران ثلاث سفن هذا الأسبوع، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد أمر ترامب الجيش «بإطلاق النار والقتل» على القوارب الصغيرة التي يمكن أن تزرع ألغاماً، في تصعيد خطير للتوترات.
صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يوم السبت أن بلاده سترسل سفن كاسحة ألغام إلى البحر الأبيض المتوسط للمساعدة في إزالة الألغام الإيرانية من المضيق بمجرد انتهاء الأعمال العدائية، في خطوة تثير تساؤلات حول حياد ألمانيا وتواطئها المحتمل مع الأجندة الأمريكية.
صمود إيران واستئناف الحياة الطبيعية
كما استأنفت إيران يوم السبت الرحلات التجارية من مطار طهران الدولي لأول مرة منذ بدء الحرب بضربات أمريكية و«إسرائيلية» قبل شهرين، في إشارة إلى صمودها وقدرتها على تجاوز التحديات. ومن المقرر أن تغادر الرحلات إلى إسطنبول؛ ومسقط عاصمة عُمان؛ ومدينة المدينة المنورة السعودية، وفقاً للتلفزيون الإيراني الرسمي.
حصيلة متزايدة رغم وقف إطلاق النار
منذ بدء الحرب، تقول السلطات إن ما لا يقل عن 3,375 شخصاً قتلوا في إيران و2,496 شخصاً في لبنان، حيث اندلع قتال جديد بين الكيان الصهيوني وحزب الله بعد يومين من بدء الحرب الإيرانية. أعلن ترامب يوم الخميس أن الكيان الصهيوني ولبنان اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار بين الكيان وحزب الله لمدة ثلاثة أسابيع. لم يشارك حزب الله في الدبلوماسية التي توسطت فيها واشنطن.
بالإضافة إلى ذلك، قتل 23 شخصاً في الكيان الصهيوني وأكثر من اثني عشر في دول الخليج العربي. كما قتل خمسة عشر جندياً صهيونياً في لبنان، و13 من أفراد الخدمة الأمريكية في المنطقة، وستة من أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان.
ساهم في هذا التقرير كتاب وكالة أسوشيتد برس أحمد ومجدي وغامبريل. وقد أعد أحمد ومجدي التقرير من إسلام آباد وغامبريل من دبي. كما ساهم كتاب وكالة أسوشيتد برس ميلاني ليدمان في تل أبيب، وباسم مروة في بيروت، وويل ويسرت في واشنطن.
#إيران #محادثات_إيران_أمريكا #مضيق_هرمز #الدبلوماسية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #صمود_إيران #وقف_إطلاق_النار #الجمهورية_الإسلامية #الشرق_الأوسط #الأمن_الإقليمي
