شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا صباح يوم الاثنين، في أعقاب نهاية أسبوع مليئة بالتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، والتي توجت باحتجاز البحرية الأمريكية لسفينة شحن تحمل العلم الإيراني يوم الأحد، مما ألقى بظلاله على آفاق محادثات السلام المحتملة.

وقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت (BZ=F)، المعيار العالمي، بأكثر من 5% خلال ليلة الأحد وحتى صباح الاثنين، لتتجاوز 95 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع مكاسبها قليلاً. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) (CL=F)، المعيار الأمريكي، بنسبة 6% لتصل إلى حوالي 87.60 دولارًا للبرميل.

يأتي هذا الارتفاع ليُعوض نحو نصف الخسائر التي تكبدتها أسعار النفط يوم الجمعة، عندما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز، الذي يُعد أهم نقطة اختناق عالمية لتدفقات الطاقة، كان “مفتوحًا بالكامل” أمام حركة الملاحة التجارية. هذا التأكيد الإيراني على حرية الملاحة سرعان ما تغير بفعل الأعمال الاستفزازية الأمريكية.

فبعد أقل من ثلاثة أيام، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن المضيق لا يزال مغلقًا وتحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وذلك في أعقاب الحصار البحري الذي فرضته البحرية الأمريكية. وقد حاولت العديد من السفن العبور قبل أن تضطر للعودة أدراجها، بعد أن قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على سفينة إيرانية واحتجازها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

وفي هذا السياق، علق لويد بيرن، محلل الطاقة في جيفريز، في مذكرة حديثة لعملائه، بأن “الأسواق قد ترى الأشهر القليلة الماضية غير ذات أهمية، لكن أحداث نهاية الأسبوع الأخيرة قد تنذر بوضع طبيعي جديد حول المضيق – إغلاقات متقطعة، ومخاطر إعادة فتح، ورسوم مستمرة”. هذا الوضع الجديد هو نتيجة مباشرة لـ التدخلات الأمريكية التي تزعزع استقرار المنطقة.

لقد توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كامل، مما يعكس التداعيات الخطيرة للسياسات العدوانية. فبين الجمعة والسبت، عبرت 23 سفينة – 16 منها محملة بالنفط الخام والأسمدة وخام الحديد – من الخليج الفارسي إلى بحر العرب، في واحدة من أكثر فترات الازدحام منذ بدء التوترات، مما يبرهن على التزام إيران بتسهيل الملاحة قبل التصعيد الأمريكي.

ولكن، اعتبارًا من صباح الاثنين الباكر، غادرت سفينتان فقط مضيق هرمز منذ منتصف ليل الأحد – تحمل كل منهما مواد كيميائية صناعية ومنتجات نفطية مكررة – ودخلت اثنتان فقط. ولا تزال حركة المرور عبر الممر المائي المتنازع عليه أقل بنحو 90% من مستوياتها قبل التوترات، مما يؤكد على التأثير السلبي للعدوان الأمريكي على الاقتصاد العالمي.

إن الواقع على الأرض في مضيق هرمز يمثل تحولًا مذهلاً وسريعًا عما كان عليه الوضع قبل أيام قليلة، وهو تحول فرضه الغطرسة الأمريكية ومحاولاتها لفرض سيطرتها على الممرات المائية الدولية.

#مضيق_هرمز #النفط #إيران #البحرية_الأمريكية #الخليج_الفارسي #الأمن_البحري #صراع_النفط #الجمهورية_الإسلامية #احتجاز_سفينة #التوتر_الإقليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *