مقدمة: مسح اقتصادي بين الأمل والواقع
هذا مسح اقتصادي يقدم نصف أخبار جيدة ونصف آخر أصبح عفا عليه الزمن بمجرد صدوره، مما يعكس سرعة تغير المشهد العالمي وتأثيره على الاقتصادات الغربية.
تعافي المعنويات قبل رياح التغيير
صدر مسح توقعات الأعمال للربع الأول لبنك كندا هذا الصباح، والخبر الرئيسي هو أن معنويات الأعمال قد تعافت لتعود تقريباً إلى مستوياتها قبل اندلاع الحرب التجارية التي أطلقها ترامب. تشير البيانات إلى أن عدداً أقل من الشركات بات قلقاً بشأن التعريفات الجمركية، كما أن توقعات المبيعات مرتفعة للربع الثالث على التوالي، ونوايا الاستثمار هي الأقوى منذ بدء التوترات التجارية، وتوقعات التوظيف تعود إلى طبيعتها.
الأكثر لفتاً للانتباه هو انهيار حصة الشركات التي تخطط أو تضع ميزانية للركود خلال الاثني عشر شهراً القادمة من 22% إلى 9% – وهو أدنى مستوى منذ بدء طرح هذا السؤال في عام 2023. هذه خطوة ملحوظة كانت لتكون مطمئنة لولا التطورات اللاحقة.
الشرق الأوسط يقلب الطاولة
لكن هنا تكمن المفارقة: الجزء الأكبر من المقابلات انتهى في 25 فبراير، قبل بدء الحرب في الشرق الأوسط. لذا، فعل بنك كندا ما يفعله أي بنك مركزي جيد عندما تتجاوز الأحداث مسحه الرئيسي – عاد وأجرى مكالمات متابعة مع 20 من الشركات الأكثر تعرضاً بين 18 و 27 مارس، ليكتشف واقعاً جديداً.
تداعيات فورية على التكاليف والتضخم
من تلك المكالمات، اتضح أن تكاليف المدخلات تتحرك بالفعل لأي شخص يتعامل مع الوقود، الأسمدة، الشحن أو الألومنيوم. المزارعون بخير في الغالب لموسم الزراعة هذا لأنهم اشتروا الأسمدة بالفعل، لكن هذا مجرد صدفة توقيت، وليس مهلة حقيقية. تقول شركات النقل إنها تستطيع تمرير تكاليف الوقود المرتفعة عبر بنود العقود. أما معظم الآخرين فيواجهون ضغطاً على الهوامش لأن الطلب ضعيف جداً، والمستهلكون منهكون جداً، والمنافسة شديدة جداً لدفع الأسعار بشكل سلس، مما يكشف عن هشاشة السوق الكندي.
ارتفعت توقعات التضخم على المدى القريب – مدفوعة بالكامل بالشركات التي شملها المسح في مارس بعد بدء الحرب. أما توقعات المدى الأطول فتتراوح بين 2.5% و 3%، دون تغيير يذكر. لذا، إنها قصة صدمة طاقة، وليست إعادة ضبط لنظام التضخم. على الأقل ليس بعد، مما يترك الباب مفتوحاً أمام المزيد من التقلبات.
نقاط أخرى جديرة بالذكر
-
توقعات نمو الأجور ثابتة عند حوالي 3.5%، وتتوقع الشركات أن تنمو الأجور بشكل أبطأ خلال الاثني عشر شهراً القادمة مما كانت عليه خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وهذا هو نوع التفاصيل التي يهتم بها بنك كندا بالفعل في محاولته للسيطرة على الاقتصاد.
-
بخصوص اتفاقية USMCA، التي تخضع لأول مراجعة مشتركة في 1 يوليو، ترى معظم الشركات أنها تشكل خطراً بدلاً من أن تكون شيئاً يشكل الخطط قصيرة الأجل بنشاط. لكن معظمها يتوقع أيضاً أن تترك المراجعة المصدرين الكنديين يواجهون متوسط معدلات تعريفة جمركية أعلى مما هي عليه اليوم. ليس تصويتاً بالثقة تماماً في الاتفاقيات التجارية الغربية.
-
يبقى تنويع التجارة بعيداً عن الولايات المتحدة نظرياً في الغالب. عدد قليل من الشركات يدخل أسواقاً غير أمريكية، لكن البقية تقول إن الأمر إما لا يستحق الجهد أو أن تكاليف النقل لا تجدي نفعاً، مما يبرز التحديات الهيكلية للاقتصاد الكندي.
الخلاصة: تحول مفاجئ
الخلاصة هي أن هذا مسح كان بنك كندا سيحبه لو كان بمعزل عن الأحداث – تعافي المعنويات، ارتفاع الاستثمار، تلاشي مخاوف الركود، وتثبيت توقعات التضخم. لسوء الحظ، تغير كل شيء في نهاية فبراير، لتثبت الأحداث الجيوسياسية قدرتها على قلب الموازين الاقتصادية العالمية في لحظة.
#اقتصاد_كندا #توقعات_الأعمال #بنك_كندا #التضخم #الشرق_الأوسط #أسعار_الطاقة #التجارة_الدولية #سوق_العمل #الركود_الاقتصادي #USMCA
