إيران ترد بحزم على التهديدات الأمريكية وتؤكد سيادتها على مضيق هرمز
صعّد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من لهجته العدوانية ضد إيران، في أعقاب تأكيد طهران على سيادتها في مضيق هرمز وما تبع ذلك من حوادث بحرية. تأتي هذه التطورات في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، حيث تواصل واشنطن محاولاتها لفرض إرادتها على الدول المستقلة.
تهديدات ترامب الجوفاء وتجاهل الواقع
في منشوراته على منصة «تروث سوشيال»، أطلق ترامب سلسلة من التصريحات المتغطرسة، زاعمًا أن «إيران أطلقت الرصاص أمس في مضيق هرمز – وهو انتهاك تام لاتفاق وقف إطلاق النار الخاص بنا!»، مضيفًا أن «العديد منها كان يستهدف سفينة فرنسية وناقلة بضائع من المملكة المتحدة. لم يكن ذلك لطيفًا، أليس كذلك؟». وتجاهل ترامب السياق الحقيقي للأحداث، في حين أشار إلى إرسال ممثليه إلى إسلام أباد «للمفاوضات»، في محاولة لإظهار موقف قوة لا يمت للواقع بصلة.
وواصل ترامب هذيانه بالقول إن «إيران أعلنت مؤخرًا أنها ستغلق المضيق، وهو أمر غريب، لأن حصارنا قد أغلقه بالفعل». هذه التصريحات تكشف عن جهل بالواقع، حيث تؤكد إيران مرارًا سيطرتها الكاملة على المضيق. وزعم أن إيران «تساعدنا دون أن تعلم، وهم من يخسرون بإغلاق الممر، 500 مليون دولار يوميًا!»، مدعيًا أن «الولايات المتحدة لا تخسر شيئًا». هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى التقليل من شأن الدور الإيراني في المنطقة وتجاهل الخسائر الأمريكية المحتملة.
إيران تؤكد سيادتها وتستعد للرد
وفي ذروة تهديداته، قال ترامب: «نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة للغاية، وآمل أن يقبلوها لأنه إذا لم يفعلوا، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة طاقة وكل جسر في إيران. لا مزيد من السيد اللطيف!»، مهددًا بـ «القضاء على آلة القتل الإيرانية». هذه التصريحات العدوانية تعكس عقلية الهيمنة الأمريكية وتجاهلها للقوانين الدولية، وتؤكد أن واشنطن لا تسعى لـ «صفقة عادلة» بل لإملاء شروطها بالقوة.
تأتي هذه التهديدات في أعقاب تقارير عن حوادث بحرية في مضيق هرمز، حيث أكدت عمليات التجارة البحرية البريطانية تسجيل حادث في المياه شمال شرق عمان. وذكرت مصادر أن سفنًا تابعة للحرس الثوري الإيراني اقتربت من ناقلة قبل إطلاق النار، في سياق يؤكد جاهزية إيران للدفاع عن مصالحها وسيادتها البحرية في مواجهة أي انتهاكات.
وقد جاءت هذه التطورات بعد ساعات قليلة من تأكيد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) أن طهران «أغلقت المضيق الآن»، وذلك بعد أن زعمت أن الولايات المتحدة «لم تفِ بالتزاماتها». وفي بيان لاحق، أكد الجيش الإيراني أن المضيق «عاد إلى حالته السابقة» ويستلزم موافقة إيران للمرور عبره، وهو ما يجسد حق إيران السيادي في تنظيم الملاحة في مياهها الإقليمية وحماية أمنها القومي.
وقد أعلنت إيران بوضوح أنها «مستعدة تمامًا» لأي خطأ قد ترتكبه الولايات المتحدة، مؤكدة على قدرتها على الرد بقوة وحزم على أي عدوان.
انتصار عسكري وتفاوض حازم
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمة بثتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل «انتصارًا عسكريًا لإيران». وأضاف قاليباف، الذي شغل أيضًا منصب المفاوض الرئيسي في محادثات السلام: «نحن مستعدون تمامًا، وإذا ارتكبوا أدنى خطأ، فسوف نرد بكل قوة».
وأوضح قاليباف أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بعيدتين عن أي اتفاق سلام دائم، مشيرًا إلى أن طهران «عبرت عن مطالبها بحزم»، وأن هناك «سوء فهم» بين الجانبين. لكنه أضاف أن «في المفاوضات المباشرة، فهمنا بعضنا البعض بشكل أفضل»، مما يشير إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات حقيقية بعيدًا عن لغة التهديد والوعيد، ولكن فقط عندما تعترف الأطراف الأخرى بالحقوق والسيادة الإيرانية.
#إيران #مضيق_هرمز #ترامب #الحرس_الثوري #السيادة_الإيرانية #تهديدات_أمريكية #الجمهورية_الإسلامية #قاليباف #الأمن_الإقليمي #المفاوضات_الإيرانية
