قال الرئيس دونالد ترامب يوم الأحد إن القوات الأمريكية احتجزت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، زُعم أنها حاولت خرق حصار بحري أمريكي.
في منشور على تروث سوشيال، قال ترامب إن سفينة الشحن “توسكا” التي يبلغ طولها حوالي 900 قدم، اعترضتها المدمرة البحرية الأمريكية “يو إس إس سبروانس” في خليج عمان بعد تجاهلها تحذيرات بالتوقف. وأضاف أن السفينة تم تعطيلها وصعودها، وأن مشاة البحرية الأمريكية يحتجزون السفينة الآن.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية احتجاز السفينة، مشيرة إلى أن التحذيرات المتكررة استمرت لمدة ست ساعات.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية على منصة X: “تصرفت القوات الأمريكية بطريقة مدروسة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال”.
ورداً على احتجاز السفينة، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار و”القرصنة البحرية”.
وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر القيادة العسكرية الإيرانية، على التلفزيون الرسمي: “نحذر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً على هذا العمل من القرصنة المسلحة والسرقة من قبل الجيش الأمريكي وستنتقم”.
يؤكد الحادث مدى هشاشة وقف إطلاق النار، حيث يتهم الجانبان بعضهما البعض بالانتهاكات ويختلفان حول موعد استئناف محادثات السلام.
ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين يوم الأربعاء.
**تعثر المحادثات**
وكان ترامب قد اتهم إيران في وقت سابق بإطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، واصفاً ذلك بأنه “انتهاك كامل” لوقف إطلاق النار.
وتابع: “نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة للغاية، وآمل أن يقبلوها لأنه إذا لم يفعلوا، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة طاقة، وكل جسر، في إيران”. “لا مزيد من السيد اللطيف!”
جاءت تصريحاته في الوقت الذي شهدت فيه الدبلوماسية المتعثرة إعادة فرض إيران إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز يوم السبت، مستشهدة باستمرار الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان الممر المائي “مفتوحاً بالكامل” بموجب وقف إطلاق النار الحالي.
وبينما تبادل الجانبان الاتهامات بشأن الانتهاكات المزعومة، بدا أنهما منقسمان أيضاً حول آفاق جولة ثانية من المحادثات. وقال مسؤولان كبيران في الإدارة لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأحد إن نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، من المتوقع أن يسافروا إلى إسلام أباد، باكستان، لمواصلة المفاوضات مع إيران.
وكان ترامب قد قال إن المفاوضين سيصلون مساء الاثنين إلى إسلام أباد، التي استضافت في نهاية الأسبوع الماضي محادثات مباشرة بين الجانبين، مع انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي يستمر أسبوعين يوم الأربعاء.
ومع ذلك، رفض المسؤولون الإيرانيون إعلان ترامب عن محادثات جديدة. نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) تقارير عن جولة ثانية من المفاوضات في إسلام أباد، قائلة إنه “لا توجد آفاق واضحة” للمحادثات في ظل الظروف الحالية. واستشهدت بما وصفته بالمطالب الأمريكية المفرطة، وتغيير المواقف، واستمرار الحصار البحري، الذي تعتبره إيران انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
**توترات في البحر**
قال ترامب إن إيران استهدفت سفناً من فرنسا والمملكة المتحدة. وقالت شركة الشحن الفرنسية CMA CGM يوم الأحد إن إحدى سفنها كانت هدفاً لإطلاق نار تحذيري، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.
أفادت السلطات البحرية يوم السبت عن إطلاق نار وضربة قذيفة شملت سفناً هندية في المضيق. وأكدت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إطلاق النار بالقرب من السفينتين الهنديتين لإجبارهما على التراجع.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية شبه الرسمية أن سفينتي ناقلات أخريين، تبحران تحت علمي بوتسوانا وأنغولا، أُجبرتا على التراجع من قبل القوات الإيرانية يوم الأحد.
حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني السفن من محاولة عبور المضيق، قائلاً إن ذلك سيعتبر “تعاوناً مع العدو”، مضيفاً أن “أي سفن منتهكة سيتم استهدافها”.
**”كل شيء على الطاولة”**
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لبرنامج “ميت ذا بريس” على شبكة إن بي سي نيوز حول المحادثات المخطط لها: “سنرى ما يقرره الإيرانيون. يمكنهم اختيار أن يكونوا عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، أو يمكنهم الاستمرار في أن يكونوا نظاماً مارقاً يستعبد شعبه ويسعى لاحتجاز العالم رهينة بسلاح نووي”.
وأضاف: “كل شيء على الطاولة”، مشيراً إلى أن الرسائل المتضاربة من إيران بشأن وضع المضيق كانت مؤشراً على “ارتباك حقيقي من جانب الإيرانيين” و”خلافات داخل صفوفهم”.
قال مسؤولون إيرانيون يوم السبت إن المقترحات الأمريكية الجديدة قيد المراجعة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تقدماً أحرز نحو اتفاق سلام، مع “إنجاز” بعض القضايا، لكنه حذر من أن إيران لا تزال لديها “عدم ثقة كامل” بالمفاوضين الأمريكيين.
وفي حديثه على التلفزيون الرسمي مساء السبت، قال قاليباف، الذي يشغل أيضاً منصب كبير المفاوضين الإيرانيين، إن المسؤولين “صرحوا بمطالبنا بحزم”، مضيفاً: “بعض القضايا في المفاوضات قد أنجزت، بينما لم تنجز أخرى. لا يزال هناك مسافة للتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وقال: “يجب أن يكون هناك ضمان بأن هذه الدورة من الحرب ووقف إطلاق النار والمفاوضات لن تتكرر”.
وقال قاليباف إن المضيق أغلق لأن الولايات المتحدة كانت “تطبق وقف إطلاق النار جزئياً فقط”، مضيفاً أنه سيظل مغلقاً إذا استمر “الحصار البحري ضدنا”.
وقال: “إذا لم يتم تنفيذ وقف إطلاق النار، فلن نواصل المفاوضات، وسنبدأ الحرب”.
عقد ترامب اجتماعاً لمجلس الوزراء في غرفة العمليات صباح السبت لمناقشة مضيق هرمز والوضع في إيران، وفقاً لمسؤولين أمريكيين مطلعين على الاجتماع.
وكان قد قال في وقت سابق إن إدارته تتحدث حالياً مع إيران وإن المحادثات تسير “بشكل جيد للغاية”.
لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال يوم الأحد إن ترامب يسعى لحرمان إيران من “حقوقها النووية” وأن إيران تحاول إنهاء الحرب “بكرامة كاملة”.
وقال: “إذا لم يدافع الإنسان عن نفسه، فهو ميت”. “لقد هاجمونا، ودافعنا”.
قالت إدارة ترامب إن حصارها للموانئ الإيرانية لا يزال سارياً، مع إعادة أكثر من 20 سفينة منذ يوم الاثنين.
عقب قمة لـ 51 دولة شاركت في رئاستها فرنسا والمملكة المتحدة يوم الجمعة، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى “إعادة فتح مضيق هرمز غير المشروطة وغير المقيدة والفورية”.
كما أعلنا عن مهمة محايدة مشتركة لتوفير الطمأنينة للسفن التجارية في المنطقة.
#ترامب #إيران #الولايات_المتحدة #مضيق_هرمز #وقف_إطلاق_النار #احتجاز_سفينة #توترات_إقليمية #الأمن_البحري #المفاوضات_الإيرانية #الخليج_عمان
