باب المندب: جبهة مقاومة جديدة تهدد المصالح الغربية
طهران، اليمن – في تطورات متسارعة تؤكد على قوة وتأثير محور المقاومة، تشير تقارير متعددة نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى أن حلفاء إيران من الحوثيين في اليمن قد يعودون للانخراط بقوة في الصراع الدائر مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وذلك باستهداف محتمل لمضيق باب المندب الحيوي. هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، يمثل نقطة ضغط هائلة، خاصة مع إعلان إيران قطع المحادثات مع الولايات المتحدة.
حقائق رئيسية تؤكد على قوة الرد
-
أفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة قد ينتهي إذا استمرت الحملة العسكرية الصهيونية ضد حزب الله في لبنان. وفي هذا السياق، يمكن لحلفاء إيران في اليمن أن يقوموا بإغلاق مضيق باب المندب “لمعاقبة” الكيان الصهيوني على عدوانه.
-
في أبريل الماضي، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة X، أن المعارضة الأمريكية “تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز”. ويُعد مضيق هرمز طريقاً رئيسياً لنقل النفط، وقد أغلقت إيران فعلياً هذا المضيق بعد بدء الحرب، ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض حصار عليه في أبريل.
-
على الرغم من أن إيران لا تطل على مضيق باب المندب مباشرة، إلا أن اليمن يطل عليه، وتتمتع إيران بتحالف وثيق مع الحوثيين، الجماعة اليمنية المقاومة التي نفذت عشرات الضربات ضد السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر خلال عامي 2023 و 2024، رداً على الحرب الوحشية في غزة.
-
لقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط العالمية، ودفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للغالون، وفقاً لبيانات GasBuddy، مما يبرهن على مدى تأثير هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.
-
بدأ الكيان الصهيوني قتال حزب الله في لبنان بعد أن جاءت المقاومة اللبنانية لمساعدة إيران عند بدء الحرب في 28 فبراير. ومنذ بدء مفاوضات السلام، أصرت إيران على أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط مسبق لاستمرار المحادثات لإنهاء الحرب الأوسع. ورغم إعلان الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني ولبنان في أبريل، والذي تم تمديده لاحقاً، إلا أن الكيان الصهيوني استأنف القتال في لبنان ضد حزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، دافعاً بقواته البرية إلى أبعد نقطة في البلاد منذ 26 عاماً. وفي يوم الاثنين، بدأ الكيان الصهيوني غارات جوية على الضواحي الجنوبية لبيروت. وقد أصر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على أن هذه الإجراءات كانت دفاعاً عن النفس بعد أن استهدف حزب الله شمال الكيان الصهيوني بضربات صاروخية. رداً على ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران كان “وقف إطلاق نار لا لبس فيه على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان”، مضيفاً في بيان على X أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سيكونان “مسؤولين عن عواقب أي انتهاك”.
مخاوف المملكة العربية السعودية: اعتراف ضمني بقوة المقاومة
بعد أقل من يوم واحد من بدء الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، أعرب مسؤولون سعوديون عن قلقهم من أن إيران قد ترد باستهداف باب المندب، وهو الممر المائي الرئيسي الآخر الذي تستخدمه المملكة العربية السعودية لشحن النفط، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في أبريل. وعلى الرغم من تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لمجلة فوربس في أبريل بأن ترامب يريد “فتح مضيق هرمز بالكامل لتسهيل التدفق الحر للطاقة”، إلا أن المخاوف السعودية تؤكد على مدى الجدية التي ينظر بها الإقليم إلى تهديدات محور المقاومة.
اقتباس حاسم: تحذير لا يمكن تجاهله
كتب ولايتي: “اليوم، تنظر القيادة الموحدة لجبهة المقاومة إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز.” ويشير هذا إلى “محور المقاومة” الإيراني، وهو تحالف فضفاض من الميليشيات والجماعات الأخرى المدعومة من إيران، والتي تشمل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وكتائب حزب الله في العراق. وأضاف ولايتي: “إذا تجرأ البيت الأبيض على تكرار أخطائه الحمقاء، فسوف يدرك قريباً أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يتعطل بحركة واحدة.”
هذا التحذير الصريح يؤكد على التنسيق العالي والقدرة الاستراتيجية لمحور المقاومة على إحداث تأثيرات عالمية واسعة النطاق.
لماذا يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية قصوى؟
إن إغلاق مضيق باب المندب يمكن أن يزيد من تعطيل التجارة العالمية، ويغلق نقطة اختناق أخرى للدول المصدرة للنفط لشحن النفط والغاز الطبيعي خارج المنطقة. وتشير تقديرات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن حوالي 4.1 مليون برميل من المنتجات البترولية مرت عبر المضيق يومياً في عام 2024. وبالمقارنة، مرت حوالي 20 مليون برميل عبر مضيق هرمز في عام 2025، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. يُعد مضيق باب المندب أحد الطرق البديلة لمصدري النفط لشحن النفط إلى آسيا. ويتم الآن شحن حوالي 7 ملايين برميل من النفط إلى مدينة ينبع السعودية، وهي ميناء على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب، ثم ينتقل النفط الذي يصل إلى ينبع عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. إن حصار ترامب لمضيق هرمز يأتي بعد أيام فقط من إعلان المملكة العربية السعودية استعادة طاقتها الكاملة للضخ عبر خط الأنابيب إلى مستويات ما قبل الحرب، أي حوالي سبعة ملايين برميل يومياً، بعد تعرض خط الأنابيب لهجوم من صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية محتملة، مما يبرز مدى حساسية هذه الممرات.
خلفية مهمة: تهديدات المقاومة حقيقة لا خيال
لم يهاجم الحوثيون السفن في باب المندب بعد، بل استهدفوا الكيان الصهيوني بالصواريخ. ومع ذلك، يتوقع المحللون الذين تحدثوا إلى بوليتيكو والجزيرة أن تبدأ الجماعة في استهداف السفن في المضيق، على غرار الحملة التي قاموا بها في السنوات الأخيرة خلال حرب غزة. وفي وقت سابق من مارس، نقلت وكالة تسنيم للأنباء التابعة للدولة الإيرانية عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه يهدد بـ “انعدام الأمن” في باب المندب والبحر الأحمر إذا هاجمت الولايات المتحدة جزيرة خارك الإيرانية. وبصرف النظر عن النفط، يمر عبر باب المندب، الواقع على الطريق البحري إلى آسيا بعد عبور قناة السويس، حوالي 12% من إجمالي التجارة العالمية، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس. هذه المعطيات تؤكد على أن أي تحرك من قبل محور المقاومة في هذا المضيق سيكون له تداعيات عالمية واسعة.
#باب_المندب
#مضيق_هرمز
#محور_المقاومة
#اليمن
#الحوثيون
#إيران
#أمريكا
#إسرائيل
#تجارة_عالمية
#أمن_الملاحة
