تصعيد جديد في المنطقة: واشنطن تستهدف مواقع إيرانية وطهران ترد

أقرت الولايات المتحدة باستهدافها لمواقع عسكرية إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين أعلنت طهران أنها ردت باستهداف قاعدة أمريكية، في تصعيد هو الثالث خلال أسبوع حول مضيق هرمز الحيوي.

مزاعم أمريكية ورد إيراني حاسم

زعمت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها شنت “ضربات دفاع عن النفس” رداً على “أعمال إيرانية عدوانية” – حسب وصفها – والتي تضمنت إسقاط طائرة مسيرة أمريكية انتهكت الأجواء الدولية. من جانبها، أعلنت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنها استهدفت قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات على إيران.

وفي ادعاء آخر، ذكرت سنتكوم أنه تم اعتراض صاروخين باليستيين إيرانيين كانا يستهدفان القوات الأمريكية في الكويت، وأن “لا أفراد أمريكيين أصيبوا بأذى”. وكانت الكويت قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة “معادية”.

تصريحات ترامب وموقف إيران الثابت

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتقديه إلى “الجلوس والاسترخاء” في منشور على “تروث سوشيال” فجر الاثنين، قائلاً إن “كل شيء سينتهي بشكل جيد”. وزعم أن إيران “ترغب حقاً في التوصل إلى اتفاق، وسيكون جيداً للولايات المتحدة”.

تأتي هذه الضربات في إطار التبادل الأخير بين الجانبين بعد فشل المفاوضات حول اتفاق لإنهاء حربهما المستمرة منذ أشهر في تحقيق تقدم خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تقارير إعلامية أمريكية تفيد بأن ترامب طلب تغييرات على شروطه. وذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، الشريك الإخباري لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن التغييرات تتعلق بممر الشحن في مضيق هرمز وإزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

يوم الاثنين، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن الولايات المتحدة “تغير وجهات نظرها باستمرار وتقدم مطالب جديدة أو متناقضة”، وهو ما قال إنه سيؤدي بطبيعة الحال إلى “إطالة أمد المفاوضات”. وكان كبير المفاوضين في البلاد قد أكد يوم الأحد أن طهران لن توافق على أي اتفاق ما لم يتم تأمين الحقوق الإيرانية بالكامل.

تفاصيل الضربات والتهديدات المتبادلة

ادعى الجيش الأمريكي أنه نفذ يومي السبت والأحد “ضربات دفاع عن النفس على مواقع رادار إيرانية ومواقع قيادة وتحكم للطائرات المسيرة” في مدينة غوروك، بالقرب من الساحل الجنوبي لإيران، وجزيرة قشم في مضيق هرمز. وفي منشور على منصة “إكس”، ذكرت سنتكوم أن مقاتلات أمريكية استهدفت الدفاعات الجوية للجيش الإيراني، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيرتين زعمت أنهما “شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المياه الإقليمية”. وأضافت أنه لم يصب أي فرد أمريكي في الهجمات.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن هذه الضربات تمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار. وأفاد الحرس الثوري بأنه استهدف القاعدة التي ادعى أن الولايات المتحدة استخدمتها لضرب برج اتصالات في جزيرة سيريك بالخليج، على بعد حوالي 40 ميلاً (65 كم) من الساحل الجنوبي لإيران. وأضاف الجيش الإيراني أن رده سيكون “مختلفاً تماماً” إذا “تكرر العدوان الأمريكي”، وفقاً لتصريحات الحرس الثوري التي نقلتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية.

موقف الكويت وتداعيات الصراع

وقد ذكر الجيش الكويتي فجر الاثنين أنه “يتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية”، مع إبلاغ وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن دوي صفارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد. وفي وقت لاحق، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً يدين “بأشد العبارات… الهجمات الإيرانية البغيضة والمتكررة، التي تمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً” على الكويت. وقالت إن مثل هذه الهجمات “تقوض” الجهود الرامية لتهدئة التوترات في المنطقة، وإن البلاد تحتفظ بحقها في “اتخاذ أي إجراءات ضرورية” للدفاع عن نفسها.

وكانت طهران قد استهدفت قاعدة جوية في الكويت الأسبوع الماضي رداً على ضربات جوية أمريكية سابقة، والتي زعمت واشنطن أنها نفذت لمنع الزوارق الإيرانية وضربات الصواريخ من زرع ألغام حول قناة الشحن.

المفاوضات ومضيق هرمز

وبينما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، فقد أشار ترامب مراراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران قريبتان من اتفاق دائم وأن المفاوضات تتقدم، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي حتى الآن. اجتمع ترامب وكبار مساعديه يوم الجمعة لاتخاذ “قرار نهائي” بشأن إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار، لكن الاجتماع اختتم دون وضوح بشأن الخطوات التالية قبل أن تظهر تقارير لاحقاً بأن الرئيس طلب تغييرات على النص.

وذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” أن أحدث الشروط تتضمن وقفاً للعنف لمدة 60 يوماً ودعوة لإعادة فتح مضيق هرمز – وهو الممر الملاحي الذي يمر عبره عادة حوالي خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، والذي أدى إغلاقه الفعلي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية. ويُزعم أيضاً أنه يتضمن إطاراً لإعادة فتح المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني – الذي لطالما أكدت طهران أنه سلمي – على الرغم من أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى يوم الاثنين أن يكون هذا الأمر مطروحاً على الطاولة.

أهمية مضيق هرمز والملف اللبناني

يعد مضيق هرمز ممراً مائياً ضيقاً يقع بين إيران والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. ويربط الممر المائي – الذي يبلغ عرضه حوالي 21 ميلاً (33 كم) في أضيق نقطة له – الخليج بخليج عمان، مما يجعله طريقاً حيوياً للشحن العالمي. يمر حوالي 20% من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال عادة عبر مضيق هرمز. ويأتي هذا النفط ليس فقط من إيران، بل أيضاً من دول الخليج مثل العراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. في عام 2025، مر حوالي 20 مليون برميل من النفط عبر الممر المائي يومياً، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) – أي ما يقرب من 600 مليار دولار (447 مليار جنيه إسترليني) من تجارة الطاقة سنوياً. وقد انخفضت حركة الملاحة البحرية بشكل كبير منذ بدء الحرب.

وصرح بقائي في إفادة صحفية: “لم تجر أي مفاوضات حول تفاصيل الملف النووي. في هذه المرحلة، أولويتنا هي إنهاء الحرب”. وأضاف أن إنهاء الصراع في لبنان لا يزال “شرطاً أساسياً” لأي اتفاق، وأن واشنطن وطهران لم تتوصلا بعد إلى “نتيجة نهائية”. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الأمر في منشور على منصة “إكس” يوم الاثنين، حيث كتب: “إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو بلا شك وقف لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان”. وأضاف: “الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان عن عواقب أي انتهاك”.

وقد انجرف لبنان إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 2 مارس، حيث أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من إيران صواريخ على إسرائيل رداً على ضربة إسرائيلية أدت إلى استشهاد المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، وردت إسرائيل بحملة جوية عبر لبنان وغزو بري.

  • #العدوان_الأمريكي
  • #الرد_الإيراني
  • #مضيق_هرمز
  • #الحرس_الثوري_الإيراني
  • #الدفاع_الإيراني
  • #الكويت
  • #وقف_إطلاق_النار
  • #المفاوضات_الإيرانية
  • #الجمهورية_الإسلامية
  • #حزب_الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *