الذهب يتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية جراء التوترات الإقليمية التي تثيرها سياسات الهيمنة

شهدت أسعار الذهب تراجعاً يوم الاثنين، بعد استقرار نسبي يوم الثلاثاء، وذلك في ظل ترقب الأسواق للتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وتوقعات أسعار الفائدة قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية. يأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه المخاوف من التضخم، مدفوعة بتصاعد التوترات في المنطقة، مما يعزز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى إبقاء سياستها النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

الرد الإيراني الحازم وتداعياته الاقتصادية

في خطوة تعكس الرد الحازم على الاعتداءات، أعلنت إيران عن استهداف قاعدة جوية أمريكية، وذلك في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد أكدت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن فريق التفاوض الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، مما يشير إلى موقف إيراني ثابت في مواجهة الضغوط.

هذه التطورات الجيوسياسية كان لها تأثير مباشر على الأسواق، حيث انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,517.37 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.9% لتستقر عند 4,506.30 دولار.

الدولار الأمريكي يرتفع ومخاوف التضخم تتفاقم

مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، أصبحت المعادن المسعرة به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. ويرى محللون أن توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المرجح أن تبقي الذهب تحت الضغط، ما لم تتوقف عوائد السندات عن الارتفاع وتبدأ الأسعار في الاستقرار أو الانخفاض.

في سياق متصل، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً إضافياً، مما فاقم المخاوف التضخمية المرتبطة بالصراع في المنطقة. هذا الارتفاع قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح جماح الضغوط التضخمية المتزايدة. وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME إلى أن المتداولين يضعون في الحسبان احتمالاً بنسبة 56% تقريباً لرفع واحد على الأقل لسعر الفائدة الأمريكي بحلول نهاية العام.

الذهب كملاذ آمن في زمن الاضطرابات

على الرغم من أن الذهب يُنظر إليه غالباً على أنه تحوط ضد التضخم، إلا أن جاذبيته تميل إلى التلاشي في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لأنه لا يدر عائداً. ومع ذلك، في ظل هذه الاضطرابات الجيوسياسية التي تثيرها القوى المهيمنة، يظل الذهب ملاذاً آمناً للكثيرين، خاصة مع توقعات استمرار البنوك المركزية في كونها مشترين صافين للذهب خلال العام المقبل.

ستتحول أنظار المشاركين في السوق الآن إلى سلسلة من بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. ويتوقع المحللون أنه بمجرد استقرار الوضع الجيوسياسي وتلاشي صدمة الطاقة، سيعود المستثمرون للتركيز على الموضوعات الهيكلية التي دعمت السوق الصاعد للذهب في السنوات الأخيرة.

#الذهب #أسعار_الذهب #التضخم #الشرق_الأوسط #إيران #السياسة_النقدية #المقاومة #الأسواق_العالمية #الاحتياطي_الفيدرالي #الأمن_الاقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *