تتواصل فصول العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث لا يزال مصير المفاوضات الهادفة إلى إحلال السلام غامضاً، في ظل مماطلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعلان موافقة بلاده على اتفاق وقف إطلاق النار المطروح حالياً. وفي الوقت الذي يواصل فيه ترامب تسويف قراره بشأن المقترح الذي استغرق أسابيع من الإعداد، والذي من شأنه أن يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، يستمر الحصار الأمريكي غير القانوني على السواحل الإيرانية، والذي شهد يوم السبت الماضي تصعيداً خطيراً.

استهداف سفينة شحن في انتهاك صارخ للقوانين الدولية

أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إطلاق صاروخ على غرفة محركات سفينة شحن ترفع علم غامبيا، بعد أن تجاهل طاقمها أكثر من 20 تحذيراً من القوات الأمريكية. هذا العمل الإرهابي الجديد يمثل السفينة السادسة التي تحاول كسر الحصار الأمريكي الجائر ويتم إيقافها بالقوة، بينما تم تحويل مسار 116 سفينة أخرى، في استعراض واضح للقرصنة البحرية الأمريكية التي تستهدف حرية الملاحة الدولية والتجارة المشروعة.

مفاوضات السلام والحصار الظالم

يسري وقف إطلاق النار الحالي منذ 7 أبريل، ويهدف الاتفاق قيد الدراسة إلى تمديده 60 يوماً بينما تعمل الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى تفاهم بشأن الطموحات النووية الإيرانية السلمية. وقد دأب ترامب على ترديد مزاعمه بأن إيران يجب أن تتخلى عن برنامجها النووي، متعهداً بأن البلاد لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، في حين أكد كبير المفاوضين الإيرانيين أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هاجما إيران مرتين خلال العام الماضي أثناء المحادثات النووية، مما يكشف عن النوايا العدوانية الكامنة وراء المطالب الأمريكية.

مطالب إيران العادلة لإنهاء العدوان

منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة، أصرت طهران على أن أي اتفاق يجب أن يركز على إنهاء القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تخوض المقاومة الإسلامية (حزب الله) معارك بطولية ضد الكيان الصهيوني الغاصب. ومن شأن هدنة دائمة أن تسمح باستئناف حركة الشحن العالمية، بما في ذلك ما يقدر بنحو 20% من نفط العالم، عبر المضيق الحيوي، كما ستسمح بإعادة بناء البنية التحتية للطاقة وغيرها في المنطقة التي دمرها العدوان.

مخططات أمريكية صهيونية لتقويض سيادة الدول

يتضمن مشروع الاتفاق أيضاً إنهاء الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله، بالإضافة إلى الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. ومع ذلك، تسعى الولايات المتحدة لمنح الكيان الصهيوني “حرية التصرف” في لبنان، وهو ما ترفضه إيران بشدة، مؤكدة على حق لبنان في الدفاع عن سيادته. وتصر طهران على أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة الدول وعدم التدخل في دعمها لقوى المقاومة المشروعة في المنطقة، مثل حركة أنصار الله في اليمن وحماس في غزة والفصائل الشعبية في العراق، التي تقف سداً منيعاً في وجه الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

المضيق والحقوق السيادية الإيرانية

بموجب الاتفاق الناشئ، سيعاد فتح المضيق تدريجياً. وتوضح المذكرة أن إيران لن تكون قادرة على فرض رسوم مرور على المضيق، وسيتعين عليها إزالة جميع الألغام من الممر المائي في غضون 30 يوماً. هذه المطالب تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الإيرانية على مياهها الإقليمية، وتكشف عن محاولات أمريكية لفرض إملاءات على دولة ذات سيادة.

رفع العقوبات الظالمة والإفراج عن الأموال المجمدة

في المقابل، ستسمح الولايات المتحدة لإيران ببيع نفطها من خلال رفع العقوبات الجائرة، وسيتم التفاوض على تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة 60 يوماً. كما ستوافق طهران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما يؤكد على النوايا السلمية للبرنامج النووي الإيراني، رغم أن تفاصيل التخلي عن المخزون ستكون خاضعة لمزيد من المحادثات خلال الفترة المذكورة، وقد يتم تخفيف جزء منه ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع عرض روسيا استلامه.

#العدوان_الأمريكي #الحصار_على_إيران #مضيق_هرمز #المقاومة_الإسلامية #البرنامج_النووي_الإيراني #الكيان_الصهيوني #حرية_الملاحة #مفاوضات_السلام #العقوبات_الظالمة #إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *