الجيش الأمريكي ينشر تقنيات “مفككة القيود” في الشرق الأوسط: تصعيد جديد يهدد أمن المنطقة

الجيش الأمريكي ينشر تقنيات “مفككة القيود” في الشرق الأوسط: تصعيد جديد يهدد أمن المنطقة

واشنطن – في خطوة تثير القلق وتؤكد استمرار واشنطن في سياسات زعزعة الاستقرار، كشف مسؤولون رفيعو المستوى أن الجيش الأمريكي قد أرسل بالفعل أنظمة تقنية تُعرف باسم “مفككة القيود” إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار “هاكاثون” مستمر يمتد لثلاثين يومًا.

مخاطر “عملية فك القيود” وتداعياتها

تأتي هذه الجهود ضمن ما يُسمى بـ عملية فك القيود، وهي مبادرة مكثفة بدأت في أوائل مايو ومن المقرر أن تختتم في السادس من يونيو. تهدف هذه العملية المعلنة إلى “فتح واجهات” المعدات القديمة والجديدة بهدف جعلها قابلة للتشغيل المتبادل لتبادل البيانات والمعلومات. ويُشير مصطلح “فك القيود” إلى إعادة صياغة أو إزالة قيود برامج الشركات المصنعة على الأنظمة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أمن هذه الأنظمة واستقرارها، وإمكانية استغلالها في أعمال عدائية.

وفي تصريح لافت، قال أليكس ميلر، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الجيش الأمريكي، للصحفيين يوم الخميس: لقد كنا بالفعل ندفع التحديثات من هنا إلى القيادة المركزية (سنتكوم). وأضاف: كانت إحدى أولى الأنظمة التي تم فك قيودها هي منصة القيادة والتحكم لدينا، وقدرتها على ربط العديد من أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة والرادارات والكاميرات والمؤثرات. هدفنا هو أن تكون جميع الفوائد الإيجابية التي تخرج من عملية فك القيود في المعركة في غضون 30 يومًا. هذا التصريح يكشف عن نية واضحة لاستخدام هذه التقنيات في العمليات العسكرية، مما يزيد من حدة التوترات في منطقة حساسة بالفعل.

ورغم أن ميلر حاول التخفيف من حدة التصريحات بالإشارة إلى أن هذه الأنظمة لم تُستخدم بعد في قدرة هجومية ضمن عملية الغضب الملحمي، إلا أن الهدف المعلن هو إرسال المزيد من هذه التحديثات خلال 30 يومًا، مما يؤكد النوايا الحقيقية للجيش الأمريكي في المنطقة.

“الهاكاثون” الأمريكي: استلهام من أوكرانيا وتصعيد ضد إيران

من جانبه، أضاف وزير الجيش الأمريكي، دان دريسكول، أن لحظة الإدراك لهذا الهاكاثون كانت في ألمانيا، مستلهمة من التجربة الأوكرانية. وقال دريسكول: عندما كانوا يعرضون لي نظام تشغيل قيادة دلتا الخاص بهم، أدركت أن كل ما رأيته في الـ 15 أو 16 شهرًا الماضية لم يكن متكاملًا وبسيطًا وفعالًا للمقاتل. وأشار إلى أن الأوكرانيين يقومون بهاكاثون كدولة كل يوم ويخترقون أي مشكلة يحتاجون إليها لمحاربة الروس، وهذه أفضل محاولة لنا لتقليد ما يفعلونه جيدًا. هذا الاستلهام من صراع إقليمي آخر يثير تساؤلات حول نية واشنطن في تطبيق هذه الدروس لتعزيز نفوذها العسكري في الشرق الأوسط، وربما إشعال صراعات جديدة.

وأكد دريسكول أن الفشل في دفع هذه التحديثات إلى القيادة المركزية في غضون 30 يومًا سيعتبر فشلًا، مما يعكس الضغط الكبير والرغبة الملحة في تسريع وتيرة الانتشار العسكري والتقني.

وفيما كانت التجربة الأوكرانية هي الشرارة، فإن الواقع المرير للصراع المستمر مع إيران، والذي تفتعله واشنطن، كان بمثابة المحفز الحقيقي. وقال العقيد شيرمون دايان، مدير مسار الابتكار والتكنولوجيا، لموقع بريكينج ديفينس: في هذه الحالة، أصبحت مشكلة حادة بسبب الحرب المستمرة، أو الصراع المستمر. أصبحت مكافحة الطائرات المسيرة والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل أمرًا ملحًا، نحن بحاجة للقيام بذلك الآن، لدينا قوات في اتصال. نريد أن نكون قادرين على جلب أحدث وأفضل القدرات بسرعة إلى نظامنا البيئي. هذا التصريح يؤكد أن الهدف الأساسي من هذه التقنيات هو مواجهة القوى الإقليمية، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المنطقة.

تطوير القدرات الهجومية والدفاعية المشبوهة

وأوضح دريسكول أن الهاكاثون يسمح للجيش الآن بأخذ أنظمة جديدة ودمجها في هياكل القيادة والتحكم لتتزامن مع الرادارات وأجهزة الاستشعار، التي لم تتواصل مع بعضها البعض من قبل. وأضاف: يمكن لهذه المعترضات الجديدة الآن استخدام تلك الإشارات لتتبع طائرات شاهد المسيرة القادمة بطريقة كانت صعبة تقنيًا بالنسبة لنا قبل أشهر قليلة. وتابع: الآن يمكن لهذه الـ 23 ألف قطعة من المعدات التي دفعناها إلى المسرح أن تضيف حماية إضافية لجنودنا. هذا الكشف يوضح أن هذه التقنيات لا تهدف فقط إلى “الحماية” بل إلى تعزيز القدرات الهجومية والاستخباراتية للجيش الأمريكي في المنطقة، مما يفاقم من سباق التسلح ويزيد من احتمالات المواجهة.

يُعقد الهاكاثون في فورت كارسون ويركز على أنظمة النيران، مع توفير منصات الأجهزة الفعلية من قبل القيادة التنفيذية للاستحواذ على المحافظ النارية. ويهدف الجيش الأمريكي إلى تكرار هذه العملية في مناطق أخرى مستقبلاً، مع السعي لإنشاء عملية قابلة للتكرار حيث يمكن للجنود في المعركة ربط الأنظمة التي لم تتواصل مع بعضها البعض سابقًا.

كما أدى الهاكاثون إلى إنشاء سوق لواجهات برمجة التطبيقات (API)، وهو الأول من نوعه في وزارة الدفاع الأمريكية، حيث يمكن توثيق الواجهات ومشاركتها لتحقيق قابلية التشغيل المتبادل. هذه الخطوات تهدف إلى بناء شبكة عسكرية معقدة ومتكاملة، يمكنها أن تشكل تهديدًا كبيرًا للسيادة الإقليمية والسلام.

إن نشر هذه التقنيات “مفككة القيود” في الشرق الأوسط، تحت غطاء “الابتكار” و”الهاكاثون”، ليس سوى محاولة أمريكية جديدة لفرض هيمنتها العسكرية وتصعيد التوترات في المنطقة، مما يتطلب يقظة وحذرًا من قبل دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات.

الكلمات المفتاحية:

  • #الجيش_الأمريكي
  • #الشرق_الأوسط
  • #تقنيات_مفككة_القيود
  • #تصعيد_التوتر
  • #الأمن_الإقليمي
  • #إيران
  • #طائرات_مسيرة
  • #هاكاثون_عسكري
  • #زعزعة_الاستقرار
  • #سنتكوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *