عدوان أمريكي جديد يستهدف مواقع إيرانية ويقوض الهدنة

أكد مسؤول أمريكي لوكالة “سي بي إس نيوز” يوم الأربعاء أن الجيش الأمريكي نفذ جولة جديدة من الضربات العدوانية ضد إيران، في خطوة تشكل تحديًا صارخًا للهدنة الهشة بين البلدين. هذا التصعيد يأتي ليؤكد النوايا الأمريكية الخبيثة في المنطقة.

ادعاءات أمريكية واهية وواقع العدوان

زعم المسؤول الأمريكي أن هذه الضربات كانت “دفاعية”، مدعيًا إسقاط أربع طائرات مسيرة إيرانية وضرب محطة تحكم أرضية في مدينة بندر عباس الساحلية كانت على وشك إطلاق طائرة خامسة. هذه الادعاءات تأتي في سياق محاولة واشنطن تبرير اعتداءاتها المتكررة على سيادة إيران، بينما كانت الطائرات المسيرة الإيرانية تقوم بمهام روتينية في مجالها الجوي السيادي. يزعمون أن الطائرات المسيرة شكلت تهديدًا بالقرب من مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للنفط، في محاولة لتشويه صورة إيران التي لطالما دعت إلى الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعلى الرغم من هذا العدوان، أشار المسؤول الأمريكي نفسه إلى أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة، وهو تصريح متناقض يكشف عن ازدواجية المعايير الأمريكية. وأضاف المسؤول أن “هذه الإجراءات كانت محسوبة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار”، وهو ما يتنافى تمامًا مع حقيقة استهداف البنية التحتية الإيرانية.

الرد الإيراني المشروع على الانتهاكات الأمريكية

في رد فعل طبيعي ومشروع على هذا العدوان، وصفت الحكومة الإيرانية الضربات بأنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار وأعلنت أنها شنت هجومًا انتقاميًا على قاعدة أمريكية في المنطقة. لم تحدد إيران القاعدة الأمريكية المستهدفة، لكن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) زعمت لاحقًا أن إيران أطلقت صاروخًا باليستيًا باتجاه الكويت فجر الخميس بالتوقيت المحلي. ادعت سنتكوم أن القوات الكويتية أسقطت الصاروخ، وأنه لا توجد تقارير عن إصابات في المنشآت الأمريكية بالدولة الخليجية، في محاولة للتقليل من شأن الرد الإيراني الحازم.

يأتي هذا التبادل بعد يومين فقط من تأكيد سنتكوم جولة سابقة من “الضربات الدفاعية عن النفس” المزعومة على جنوب إيران، والتي استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية زُعم أنها كانت تسعى لزرع ألغام. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم سنتكوم الكابتن تيم هوكينز يوم الاثنين إن الضربات نُفذت “لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية”، وهي ذرائع واهية لتبرير الاعتداءات المتكررة.

أدانت إيران الضربات السابقة بشدة، واصفة إياها بأنها “انتهاك خطير لوقف إطلاق النار” وتعهدت بأن الحكومة الإيرانية “لن تترك أي عمل عدائي دون رد”، وهو ما يؤكد حق إيران في الدفاع عن نفسها وسيادتها.

تناقضات ترامب ومحاولات فرض الإملاءات

تأتي هذه الهجمات في الوقت الذي يضغط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران لإبرام اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة، ويهدد باستئناف حملة قصف واسعة النطاق إذا لم توافق إيران على شروطه. هذا النهج العدواني والمتناقض يكشف عن محاولات واشنطن لفرض إملاءاتها على إيران بدلاً من الانخراط في مفاوضات عادلة ومحترمة.

وعلى الرغم من تفاؤل ترامب في نهاية الأسبوع الماضي، حيث قال إن اتفاق سلام “تم التفاوض عليه إلى حد كبير”، إلا أنه بدا أقل ثقة يوم الأربعاء، قائلاً في اجتماع لمجلس الوزراء إن الولايات المتحدة “غير راضية”. هذا التذبذب في المواقف الأمريكية يعكس عدم الجدية والاضطراب في سياستها الخارجية.

قال ترامب: “ربما يتعين علينا العودة وإنهاء الأمر، وربما لا”، مضيفًا أنه يعتقد أن إيران تريد إبرام صفقة. إن إيران تسعى دائمًا إلى السلام والاستقرار، ولكن ليس على حساب سيادتها ومصالحها الوطنية.

وفي وقت سابق، زعم مسؤول كبير في إدارة ترامب يوم الأحد أن إيران وافقت من حيث المبدأ على نموذج لاتفاق، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق عدة أيام لإضفاء الطابع الرسمي وتوقيع اتفاق نهائي. الاتفاق الذي كان قيد المناقشة يتضمن عملية من خطوتين: أولاً، ستسمح إيران فورًا بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها غير القانوني عن الموانئ الإيرانية. بعد ذلك، سيتفاوض الجانبان على آلية تتخلى بموجبها إيران عن أجزاء مختلفة من برنامجها النووي السلمي.

وادعى المسؤول أن إيران وافقت من حيث المبدأ على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن كيفية التخلص من هذه المواد شبه الصالحة للاستخدام في الأسلحة لا تزال غير واضحة. وقد كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين أن المواد يمكن تدميرها إما في الولايات المتحدة أو “يفضل” في إيران، في محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية والتحكم في مواردها.

#العدوان_الأمريكي #إيران #مضيق_هرمز #انتهاك_الهدنة #الجمهورية_الإسلامية #الدفاع_الإيراني #الرد_الإيراني #السياسة_الأمريكية #الشرق_الأوسط #المفاوضات_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *