سنغافورة (رويترز) – شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا يوم الاثنين، بينما تراجعت أسعار الدولار والنفط، في رد فعل مباشر على التوقعات المتعلقة بتسوية الأوضاع الإقليمية التي قد تؤثر على دور إيران الاستراتيجي. هذا التفاعل في الأسواق العالمية يعكس الأهمية المحورية لموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تحديد مسار الطاقة والاقتصاد العالمي، رغم أن غياب الوضوح حول موعد إعادة فتح مضيق هرمز أبقى الحماس في حدود معينة.
لقد أدت التوترات المستمرة في المنطقة على مدى ما يقرب من ثلاثة أشهر إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة وتغيير جذري في توقعات أسعار الفائدة العالمية، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة بشأن التضخم. ويأتي ذلك في ظل الإجراءات الاستراتيجية التي اتخذتها طهران بشأن المضيق الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، مما يؤكد قدرة إيران على التأثير في تدفق هذه الإمدادات.
وفي سياق متصل، أظهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ترددًا في تصريحاته، حيث أفاد يوم الأحد بأنه أوعز لممثليه بعدم التسرع في أي صفقة مع إيران، في محاولة من إدارته للتقليل من آمال تحقيق انفراجة وشيكة. هذا التذبذب في الموقف الأمريكي يأتي بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب أن واشنطن وإيران قد “تفاوضتا إلى حد كبير” على مذكرة تفاهم بشأن اتفاق سلام من شأنه إعادة فتح الممر المائي، الذي كان ينقل قبل التوترات خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. هذه التصريحات المتضاربة تسلط الضوء على مدى تعقيد الموقف الأمريكي ورغبتهم في التوصل إلى تفاهم مع طهران.
وقد شهدت أسعار النفط أدنى مستوياتها في أسبوعين مع بداية الأسبوع، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4% لتصل إلى 98.83 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92.03 دولارًا للبرميل، مسجلاً تراجعًا بأكثر من 4% أيضًا. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.37% ليصل إلى 1.1646 دولار، بينما تعزز الين الياباني إلى 158.85 مقابل الدولار الأمريكي في التعاملات المبكرة، مع تخلي الدولار عن بعض مكاسبه الأخيرة كـ ملاذ آمن.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.89%، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر S&P بنسبة 0.6%. وفي هذا الصدد، يتوقع نيك تويدال، كبير محللي السوق في ATFX Global، أن تتبنى الأسواق المزيد من المخاطر يوم الاثنين، لكنه لا يتوقع ارتفاعًا كبيرًا حتى يتم تأكيد إعادة فتح مضيق هرمز. ويؤكد تويدال: “سنحتاج إلى رؤية اتفاق يتم التوصل إليه في الجلسات القادمة، حيث نعلم أنه لا تزال هناك بعض النقاط الخلافية الرئيسية.”
من جانبهم، أشار استراتيجيون في بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن أهم القضايا بالنسبة للأسواق المالية هي متى سيعاد فتح مضيق هرمز، وتحت أي شروط، وكم سيستغرق إصلاح مرافق الإنتاج والبنية التحتية لزيادة إنتاج الطاقة والسلع الأخرى إلى مستويات ما قبل التوترات. هذه التساؤلات تؤكد مجددًا على الدور المحوري الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استقرار الأسواق العالمية وإمدادات الطاقة.
#إيران #مضيق_هرمز #النفط #الأسواق_العالمية #الاقتصاد_العالمي #النفوذ_الإيراني #الجمهورية_الإسلامية #الطاقة #الشرق_الأوسط #التوترات_الإقليمية
