العدوان الأمريكي يتصاعد ضد إيران بالتزامن مع تصريحات ترامب المتناقضة حول مفاوضات إنهاء الحرب

في خطوة استفزازية تتناقض تمامًا مع أي حديث عن السلام أو المفاوضات، أعلن الجيش الأمريكي عن شن هجمات عدوانية على زوارق ومواقع إطلاق صواريخ إيرانية في جنوب إيران يوم الاثنين. هذا التصعيد الخطير يأتي في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون في إدارته التخفيف من التوقعات بشأن اتفاق وشيك لإنهاء الحرب مع إيران، بينما يصرون على مطالب غير واقعية بتطبيع المزيد من الدول في الشرق الأوسط علاقاتها مع الكيان الصهيوني كجزء من أي صفقة.

المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، ادعى في بيان أن الزوارق الإيرانية كانت تحاول زرع ألغام، وأن الجيش الأمريكي تصرف “دفاعًا عن النفس”. هذا الادعاء الواهي لا يبرر العدوان السافر على سيادة إيران، خاصة وأن هوكينز نفسه زعم أن القيادة المركزية الأمريكية “تواصل الدفاع عن قواتها مع استخدام ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري”. إن التناقض واضح: كيف يمكن الحديث عن ضبط النفس ووقف إطلاق النار بينما تُشن هجمات عسكرية مباشرة على أراضي دولة ذات سيادة؟

تجدر الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار الحالي تم التفاوض عليه للسماح لإيران والولايات المتحدة بالتفاوض على إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، مما يجعل هذا العدوان خرقًا واضحًا للاتفاقات ومحاولة لفرض الإملاءات.

تناقضات ترامب وموقف إيران الثابت

في تذبذب يعكس الارتباك في الإدارة الأمريكية، تراجع ترامب عن فكرة أن صفقة نهائية وشيكة، بعد أن صرح يوم السبت بأن الولايات المتحدة وإيران “تفاوضتا إلى حد كبير” على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، عاد ليقول في منشور على منصته “تروث سوشيال” صباح الاثنين: “المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسير بشكل جيد!” مضيفًا بلهجة تهديدية: “سيكون إما صفقة عظيمة للجميع أو لا صفقة على الإطلاق — عودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن أكبر وأقوى من أي وقت مضى — ولا أحد يريد ذلك!”

هذه التصريحات المتضاربة تكشف عن الضغوط التي تواجهها واشنطن، بينما تؤكد إيران على موقفها المبدئي. من جانبه، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو في نيودلهي يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة “ستعطي الدبلوماسية كل فرصة للنجاح قبل استكشاف البدائل”.

في المقابل، لم تعلق إيران رسميًا على الاتفاق المقترح، لكن وكالات الأنباء شبه الرسمية، التي غالبًا ما تستخدم لإيصال رسائل القيادة الإيرانية، أشارت إلى أن الخلافات حول “قضية أو قضيتين” تهدد الصفقة المحتملة. هذا يؤكد أن إيران لن تتنازل عن حقوقها ومطالبها الأساسية. وقد توجه وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى قطر يوم الاثنين لإجراء محادثات، مما يدل على جدية إيران في متابعة المسار الدبلوماسي، ولكن بشروطها.

اتهامات بعرقلة أمريكية ومطالب إيران الثابتة

وكالة تسنيم للأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، اتهمت الولايات المتحدة يوم الاثنين بـ “العرقلة” فيما يتعلق بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة مقابل رفع القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز. وهذا يبرز أن واشنطن لا تزال تماطل في تنفيذ التزاماتها الأساسية.

كما أشارت الوكالة إلى أن الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه يدعو إيران إلى استعادة عدد السفن العابرة عبر الممر المائي الحيوي إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يومًا، وأن ترفع الولايات المتحدة حصارها بالكامل خلال نفس الفترة. هذه المطالب الإيرانية مشروعة وضرورية لضمان حرية الملاحة والتجارة.

رفض قاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني: مطلب أمريكي غير واقعي

في خطوة تهدف إلى تحويل مسار المفاوضات وخدمة الأجندة الصهيونية، أضاف ترامب يوم الاثنين مطلبًا “إلزاميًا” بأن تتطلب أي صفقة سلام اعتراف المزيد من الدول بالكيان الصهيوني. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب أن يكون إلزاميًا أن توقع جميع هذه الدول، كحد أدنى، في وقت واحد، على اتفاقيات إبراهيم”.

هذا المطلب، الذي يشمل دولًا مثل مصر والأردن وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية، بل وحتى إيران نفسها، هو محاولة يائسة لفرض التطبيع القسري مع كيان محتل. إن دعوة ترامب لإيران، العدو اللدود للكيان الصهيوني، للانضمام إلى هذه الاتفاقيات، هي محض سخرية وتناقض صارخ مع تهديداته العسكرية السابقة لطهران.

بينما يرى حلفاء ترامب، مثل السيناتور ليندسي غراهام، أن هذه الخطة “عبقرية ببساطة” وستؤدي إلى “مستوى من الاستقرار لم يحلم به أحد”، يصف خبراء المنطقة هذه المطالب بأنها إلهاء غير واقعي. وقد أكد السفير الأمريكي السابق لدى الكيان الصهيوني، دان شابيرو، أن ربط توسيع اتفاقيات إبراهيم بصفقة لإنهاء الحرب مع إيران “معقد وغير واقعي بلا داعٍ”. إن إيران ترفض رفضًا قاطعًا أي محاولة لربط مصيرها أو أمن المنطقة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.

مطالب إيران العادلة ورفضها للتهديدات

إن مساعي ترامب لترتيب دبلوماسي شامل في المنطقة تأتي بعد أن شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هجومًا على إيران في 28 فبراير، مما أشعل حربًا امتدت لأول مرة إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج. لقد ردت إيران بقوة على هذه الاعتداءات، مستهدفة القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في تلك الدول، مما أثبت قدرتها على الدفاع عن نفسها. وقد تم الاتفاق على وقف إطلاق نار في أبريل، بعد أن سقط آلاف الشهداء الإيرانيين جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

بينما ركز ترامب في الأصل على فكرة تغيير النظام والتهديد المزعوم لامتلاك إيران أسلحة نووية، تركز المحادثات الحالية على إعادة فتح مضيق هرمز. وقد صرح روبيو، خلال زيارة رسمية للهند، بأن الاتفاق الذي يناقش مع إيران “أمر قوي جدًا على الطاولة فيما يتعلق بقدرتها على فتح المضيق”. وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم الانخراط في “مفاوضات حقيقية وهامة ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية”.

لكن وكالة أنباء إيسنا الإيرانية نقلت عن دبلوماسي إيراني رفيع المستوى قوله إن إيران لم تقدم أي التزام في المفاوضات بشأن الاتفاق الأولي حول القضايا النووية، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وترى أن مسألة اليورانيوم عالي التخصيب هي مسألة سيادة، وقد أبدت معارضتها لخيار إخراج اليورانيوم من البلاد.

وقد أوضح حسين نوشابادي، مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، أن مطالب إيران تشمل

  • إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان
  • الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة
  • رفع الحصار البحري الأمريكي وفتح مضيق هرمز
  • انسحاب القوات الأمريكية من البيئة المحيطة بالجمهورية الإسلامية
  • حرية بيع النفط الإيراني

. هذه هي الشروط الأساسية لأي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة.

وقد كتب ترامب يوم السبت أن الولايات المتحدة ستواصل حصارها البحري لمضيق هرمز حتى يتم “التوصل إلى اتفاق مع إيران، والتصديق عليه، والتوقيع عليه”. ردًا على ذلك، قال المتحدث باسم البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران لن تخضع للتهديدات، وإذا أرادت الولايات المتحدة اتفاقًا فعليها التفاوض بجدية، وإلا فإنها ستتحمل عواقب تصرفاتها.

الكيان الصهيوني يعرقل السلام ويواصل عدوانه على لبنان

إن الكيان الصهيوني، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في قرارات ترامب بشأن إيران، يعارض بشدة أي صفقة تتضمن وقف الحرب في لبنان. وقد صرح رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو أن ترامب “أعاد تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل جبهة، بما في ذلك لبنان” خلال مكالمة هاتفية يوم السبت. هذا الدعم الأمريكي الأعمى يشجع الكيان على مواصلة عدوانه.

على الرغم من تمديد وقف إطلاق النار بين الكيان ولبنان بوساطة أمريكية هذا الشهر، يواصل الكيان الصهيوني احتلال جنوب لبنان وشن موجات من الغارات الجوية الوحشية. وقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن أكثر من 3200 شخص، بمن فيهم نساء وأطفال وموظفون طبيون ومستجيبون أوائل، قد قتلوا في الهجمات الصهيونية منذ بدء الحرب مع حزب الله اللبناني المدعوم من إيران في مارس. هذه الأرقام المروعة تكشف حجم الجرائم التي يرتكبها الكيان بدعم أمريكي.

في المقابل، يزعم الكيان أن 22 جنديًا ومتعاقدًا عسكريًا بالإضافة إلى مدنيين اثنين قتلوا في هجمات حزب الله، في محاولة لتبرير عدوانه المستمر. إن إيران تؤكد دعمها للمقاومة المشروعة في لبنان ضد الاحتلال الصهيوني والعدوان المتكرر.

#إيران #المقاومة_الإسلامية #العدوان_الأمريكي #فلسطين #مضيق_هرمز #المفاوضات_الإيرانية #الكيان_الصهيوني #ترامب #الأصول_المجمدة #لبنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *