تقدم طفيف في محادثات السلام الإقليمية وسط تصاعد العدوان الصهيوني وإدانة دولية

العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان يسفر عن عشرات الشهداء والجرحى

في تصعيد خطير ومخالفة صارخة للقانون الدولي، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد عشرة أشخاص، بينهم ستة مسعفين وطفل، جراء غارات جوية صهيونية استهدفت جنوب لبنان يوم الجمعة. ووصفت الوزارة هذه الهجمات بأنها “انتهاك سافر للقانون الدولي”.

وقد طالت الغارات أفراداً من الجمعية الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، حيث استشهد أربعة من الطواقم الطبية في بلدة حانويه، مما أسفر أيضاً عن إصابة اثنين آخرين. كما استشهد ستة أشخاص آخرين، بينهم فتاة سورية صغيرة ومسعفان اثنان، في بلدة دير قانون النهر بمنطقة صور الساحلية. وأفادت التقارير بأن المسعفين كانوا تابعين لجمعية كشافة الرسالة، وهي مجموعة إسعافية متحالفة مع حركة أمل، الحليفة لحزب الله. وقد أُصيب ستة أشخاص إضافيين، منهم ثلاثة مسعفين وامرأة سورية.

وفي محاولة يائسة لتبرير جرائمه، ادعى جيش الكيان الصهيوني أنه استهدف عدة مواقع للبنية التحتية لحزب الله في منطقة حانويه، زاعماً وجود عناصر من حزب الله هناك. يأتي هذا العدوان بعد يوم واحد فقط من تقرير منظمة الصحة العالمية الذي وثق 169 هجوماً مؤكداً على العاملين والمرافق الصحية في لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة بين الكيان الصهيوني وحزب الله، مما أسفر عن استشهاد 116 شخصاً.

الجهود الدبلوماسية المكثفة وموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثابت

في ظل هذه التوترات المتصاعدة، تتواصل الجهود الدبلوماسية الحثيثة لتهدئة الأوضاع. فقد وصلت وفود دبلوماسية من باكستان وقطر إلى طهران يوم الجمعة في إطار جهود منفصلة للتوسط في اتفاق سلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة.

وأفاد الجيش الباكستاني في بيان مساء الجمعة أن المارشال الميداني عاصم منير، الشخصية العسكرية البارزة، وصل إلى العاصمة الإيرانية “في إطار جهود الوساطة المستمرة”، حيث استقبله وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، حذر من أن الزيارة لا تعني بالضرورة أن “الجمهورية الإسلامية قد وصلت إلى نقطة تحول أو وضع حاسم”، مؤكداً أن الخلافات بين إيران والولايات المتحدة “عميقة وواسعة النطاق”. كما أكد بقائي التقارير الإعلامية السابقة التي تفيد بوجود فريق تفاوضي قطري في طهران يوم الجمعة، والذي أجرى محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال بقائي: “في الأيام الأخيرة، سعت العديد من الدول، الإقليمية وغير الإقليمية، للمساعدة في إنهاء الحرب”، مضيفاً أن “باكستان لا تزال الوسيط الرسمي”. وكانت وكالة رويترز للأنباء قد ذكرت في وقت سابق أن وفداً قطرياً سافر إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة للمساعدة في “التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويعالج القضايا العالقة مع إيران”. وتعد الدوحة وسيطاً رئيسياً في العديد من النزاعات الدولية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الوساطة بين الكيان الصهيوني وحماس في قطاع غزة.

وفي تعليق على وجود الفريق القطري في إيران، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الناتو في السويد يوم الجمعة، بأن “تقدماً طفيفاً” قد أحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب. وأضاف روبيو أن المفاوضين شهدوا “بعض التحرك وهذا جيد”، مؤكداً أن المحادثات مستمرة.

مضيق هرمز: سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحديات الغرب

في سياق متصل، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية، بفضل التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية. وتفرض إيران رسوماً على المرور عبر المضيق، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم للنفط، الأمر الذي أثار استنكار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة إن “خطة بديلة” قد تكون مطلوبة لإعادة فتح مضيق هرمز إذا فشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق في حربهما المستمرة. وأضاف روبيو: “نود جميعاً أن نرى اتفاقاً مع إيران يتم بموجبه فتح المضائق وتتخلى عن طموحاتها في الأسلحة النووية. هذا ما نأمله جميعاً وهذا ما سنواصل العمل عليه”.

لكنه حذر قائلاً: “ولكن، يجب أن تكون لدينا خطة بديلة أيضاً. ماذا لو رفضت إيران فتح المضائق؟ ماذا لو قررت إيران: ‘سنمتلك المضائق، وسنفرض رسوماً عليها؟’ في هذه المرحلة، يجب فعل شيء حيال ذلك. لن يفتحوا المضائق طواعية”. وأشار روبيو إلى أنه “أثار هذه النقطة اليوم” و “حصل على الكثير من الإيماءات” من وزراء خارجية الناتو الآخرين، حيث أن “هناك دولاً أخرى هنا اليوم ستتأثر بذلك بشكل أعمق حتى من الولايات المتحدة”.

وفي المقابل، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على سيادتها الكاملة على هذا الممر المائي الاستراتيجي، مشددة على أن اقتصادها الصامد أمام العقوبات قادر على الصمود في أزمة مضيق هرمز، في حين تواجه الولايات المتحدة ارتفاعاً في أسعار النفط وضغوطاً تضخمية متجددة ومخاطر ركود عالمي متزايدة.

إدانة دولية للمستوطنات الصهيونية وعقوبات أمريكية غير قانونية

على صعيد آخر، قدمت عشر دول أوروبية اقتراحاً للمفوضية الأوروبية لحظر التجارة مع المستوطنات الصهيونية غير الشرعية، حسبما أعلنت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي. وقالت ماكنتي: “لا يمكن لأوروبا أن تستمر في الدفاع عن نظام دولي قائم على القواعد بينما تسمح بالتجارة مع المستوطنات غير الشرعية”، مضيفة أن المستوطنات الصهيونية تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

كما دعا قادة ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا الحكومة الصهيونية إلى وقف توسيع المستوطنات وضمان المساءلة عن عنف المستوطنين، مؤكدين أن المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وفي سياق متصل، أدانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على سفيرها المعين في بيروت، محمد رضا رؤوف شيباني. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية القرار بأنه “مثال آخر على الخروج عن القانون وتجاهل مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. كما أدانت إيران فرض العقوبات على أعضاء البرلمان اللبناني من حزب الله والمسؤولين في حركة أمل، المتحالفة مع حزب الله.

وفي لبنان، أكد الجيش اللبناني ولاء قواته للدولة في أعقاب العقوبات الأمريكية على ضابط بالجيش تتهمه واشنطن بمشاركة معلومات استخباراتية مع حزب الله. وشدد الجيش اللبناني على أن “جميع الضباط وأفراد المؤسسة العسكرية يؤدون واجباتهم الوطنية بأقصى درجات الاحترافية والمسؤولية والانضباط”، مؤكداً أن جنود لبنان موالون للمؤسسة العسكرية فقط.

تداعيات الصراع الإقليمي على السياسات الدولية

وفي سياق التداعيات الدولية، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن قرار واشنطن بتحويل القوات في أوروبا لم يكن يهدف إلى معاقبة حلفائها الأوروبيين على عدم دعمهم لحرب واشنطن في إيران. ومع ذلك، أضاف روبيو أن “خيبة أمل” الرئيس دونالد ترامب من حلفاء بلاده بسبب عدم مشاركتهم في حرب إيران ستحتاج إلى معالجة.

من جانبه، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن الحكومات لا تستطيع بعد اتخاذ قرار بشأن إطلاق المزيد من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتخفيف الاضطراب الناجم عن حرب إيران، لأن مدة الصراع وشدته لا تزالان غير واضحتين.

وفي تطور آخر، أعلن القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هونغ كاو يوم الخميس أن مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان توقفت مؤقتاً لضمان امتلاك الولايات المتحدة ذخائر كافية للعمليات العسكرية ضد إيران. ويظهر هذا التوقف مدى استعداد واشنطن لتوجيه مواردها نحو التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

#محادثات_السلام #إيران #الولايات_المتحدة #لبنان #العدوان_الصهيوني #مضيق_هرمز #الدبلوماسية_الإيرانية #الشرق_الأوسط #المقاومة #العدالة_الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *