قوات الاحتلال الصهيوني تعترض آخر سفن أسطول الحرية المتجه إلى غزة، وقافلة برية تواجه عراقيل في ليبيا
في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، اعترضت بحرية الاحتلال الصهيوني يوم الثلاثاء آخر السفن التابعة لأسطول النشطاء الإنساني المتجه إلى قطاع غزة المحاصر، وذلك بعد يوم واحد من اعتراض الجزء الأكبر من الأسطول. يأتي هذا العدوان في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لخنق غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وفي تطور موازٍ، أفادت الأنباء بأن القافلة البرية المرافقة للأسطول قد توقفت بسبب تدخل القوات الليبية، مما يزيد من تعقيد جهود كسر الحصار.
تعرضت نحو ست سفن للاعتراض بعد ظهر الثلاثاء شمال بورسعيد، حيث قامت قوات الاحتلال بمطاردة واستهداف السفن الإنسانية. وبعد إيقاف السفينة الرائدة “أندروس”، تفرقت السفن الأخرى في محاولة يائسة لتجنب القرصنة الصهيونية، لكنها جميعاً وقعت في قبضة الاحتلال، وفقاً لمنصة تتبع الأسطول التابعة لـ GSF.
أفادت “مؤسسة أسطول صمود العالمي” (GSF) عبر منصة إنستغرام أن قوات الاحتلال البحري الصهيوني أطلقت النار على السفن، في اعتداء سافر على المدنيين العزل، ورغم أن التقارير الأولية لم تشر إلى وقوع إصابات، إلا أن هذا العمل يمثل تصعيداً خطيراً. وفي محاولة لتبرير العدوان، زعمت وسائل إعلام صهيونية أن إطلاق النار كان تحذيرياً وبواسطة رصاص مطاطي، وهو ما لا يقلل من خطورة الاستهداف.
كانت آمال GSF معلقة على سفينتين أخريين، هما “سيريوس” و“كابو بلانكو”، اللتين حاولتا الالتفاف من الشمال قادمتين من اتجاه قبرص وغرب حيفا، في محاولة أخيرة لكسر الحصار. لكن قوات الاحتلال لم تتوانَ عن اعتراضهما عند غروب الشمس، لتكتمل بذلك عملية القرصنة الصهيونية ضد الأسطول بأكمله.
بهذا الاعتراض، تكون “إسرائيل” قد أتمت عملية قرصنتها لسفن أسطول الحرية المتجهة إلى غزة، بينما تشتت النشطاء الشجعان بالقرب من السواحل المصرية، في مشهد يؤكد وحشية الاحتلال وتصميمه على عزل غزة عن العالم. لو لم يتم إيقاف هذه السفن الإنسانية، لكانت قد وصلت إلى غزة مساء الثلاثاء، حاملة الأمل والمساعدات لسكان القطاع المحاصرين، لكن يد الاحتلال الغاشمة حالت دون ذلك.
وكانت بحرية الاحتلال قد اعترضت يوم الاثنين معظم الأسطول المكون من 54 سفينة و500 ناشط، غرب قبرص، في عملية واسعة النطاق استهدفت جهود التضامن الدولية. ومن بين المعتقلين، بحسب صحيفة “آيرش تايمز”، شقيقة الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي، مما يسلط الضوء على مدى استهداف الاحتلال للمتضامنين من مختلف الجنسيات والمستويات.
وفي بيان صحفي، أعربت GSF عن توقعها بوصول مئات النشطاء المعتقلين إلى ميناء في “فلسطين المحتلة” حوالي الساعة 4:30 مساء الثلاثاء، في إشارة إلى استمرار الاحتلال في احتجاز النشطاء الإنسانيين. وانتقدت GSF عبر إنستغرام “مركز تنسيق الإنقاذ المشترك” في قبرص، مؤكدة أنه لم يلتزم بالتزاماته القانونية الدولية بالاستجابة لنداءات الاستغاثة من إحدى سفنها، مما يثير تساؤلات حول دور بعض الجهات الدولية في حماية البعثات الإنسانية.
القوافل البرية تواجه عراقيل
بالتوازي مع الأسطول البحري، واجهت قافلة برية تضم 30 مركبة و200 ناشط انتشاراً لقوات “الجيش الوطني الليبي” لمنعهم من عبور سرت، في خطوة عرقلت جهودهم الإنسانية نحو غزة. وأفادت GSF و“منظمة صمود المغرب” بتعليق المفاوضات بين القوات والقافلة، التي توسط فيها الهلال الأحمر، مما يعكس صعوبة الموقف. وقد اختار وفد من القافلة التوجه إلى سرت لتقديم “رسالة مطالب”، في محاولة أخيرة لفتح الطريق أمام المساعدات.
وصرحت GSF في بيان صحفي: “قوة عسكرية تمنع الآن مدنيين عزل من إيصال المساعدات إلى سكان محاصرين. هذا ليس مجالاً رمادياً. إنه انتهاك للقانون الإنساني الدولي، وسيتم محاسبة المسؤولين عنه”، مؤكدة على ضرورة احترام القوانين الدولية.
انطلقت القافلة يوم السبت من زليتن، لكنها توقفت يوم الأحد على مشارف سرت، في تكرار لسيناريو قافلة سابقة في يونيو/حزيران تم تفكيكها بعد أن منعت القوات الليبية مرورها، مما يبرز التحديات المتكررة أمام هذه المبادرات الإنسانية. وأفادت القافلة بأنها اضطرت لمراعاة الوضع الأمني، حيث كانت هناك مؤشرات على تجمع القوات مرة أخرى لإيقافها. وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، أعلنت القافلة أنها ستواصل رحلتها نحو مصر، في محاولة لتجاوز العقبات.
استهداف متكرر للمتضامنين
تأتي هذه الاعتراضات بعد أسابيع من اعتراض الأسطول في محاولته الأولى لكسر الحصار. ففي 29 أبريل/نيسان، تم إيقاف حوالي 20 سفينة، وتم إنزال النشطاء على الشواطئ اليونانية، باستثناء اثنين من قادة النشطاء احتجزا للاستجواب حتى الأحد الماضي، في نمط متكرر من استهداف المتضامنين. وكان أحد المحتجزين سيف أبو كشك، عضو اللجنة التوجيهية لـ GSF وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج (PCPA)، الذي تم ترحيله الأحد الماضي، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية.
وفي خطوة تعكس التواطؤ الأمريكي مع سياسات الاحتلال، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء عقوبات على أبو كشك بسبب صلته بـ PCPA، التي صنفتها واشنطن كواجهة لحركة حماس في يناير/كانون الثاني، في محاولة لتجريم العمل الإنساني والتضامني مع الشعب الفلسطيني.
وكان أسطول النشطاء قد انطلق من مرمريس يوم الخميس، مؤكداً أن مهمته هي لفت الانتباه إلى الحصار البحري الخانق المفروض على غزة، وإيصال المساعدات الحيوية لسكانها الذين يعانون من ويلات الحصار والعدوان. وزعمت سلطات الاحتلال الصهيوني أنه لم يتم العثور على أي مساعدات إنسانية على متن السفن التي اعترضتها، وأن مساعدات كافية تدخل غزة يومياً، وهي مزاعم كاذبة تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي وتبرير الحصار الجائر على القطاع.
وكان الأسطول قد بدأ رحلته الأصلية من برشلونة في 15 أبريل/نيسان، بعد أن تعطل موعد إطلاقه في 12 أبريل/نيسان بسبب سوء الأحوال الجوية. وقد التقى الأسطول بسفن إضافية في إيطاليا قبل أن يبحر بـ 56 سفينة في 26 أبريل/نيسان في محاولته الأولى لكسر الحصار هذا العام، مما يؤكد الإصرار على دعم غزة رغم كل التحديات.
#أسطول_الحرية #غزة_تحت_الحصار #فلسطين_المحتلة #كسر_الحصار #العدوان_الصهيوني #جرائم_الاحتلال #تضامن_مع_غزة #المساعدات_الإنسانية #المقاومة_الفلسطينية #القدس_لنا
