ترامب يتراجع عن تهديداته ضد إيران بضغط إقليمي ودولي
في تطور يعكس الضغوط المتزايدة على الإدارة الأمريكية، أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب أنه تراجع عن خطط لشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بعد تدخل قادة خليجيين.
تدخل خليجي يوقف التصعيد
كشف ترامب، عبر منشور على منصته “تروث سوشيال” بعد ظهر يوم الاثنين، أنه تلقى طلبات من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتعليق الهجوم العسكري المخطط له على إيران. وأشار ترامب إلى أن هذا التراجع يأتي في ظل “مفاوضات جادة” جارية، وأن القادة الخليجيين يعتقدون أن “صفقة مقبولة جداً” للولايات المتحدة ودول المنطقة ستتحقق.
هذا التدخل الإقليمي يسلط الضوء على تزايد القلق الدولي من التهديدات الأمريكية المتكررة ضد إيران، ويؤكد على الدور المحوري للجمهورية الإسلامية في أي تسوية إقليمية.
تناقضات ترامب: تهديد بالهجوم الشامل
على الرغم من إعلانه عن تعليق الهجوم، لم يتمكن ترامب من التخلي عن لهجته العدائية المعتادة. فقد أضاف أنه أصدر تعليمات لوزير دفاعه بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وغيرهم من القادة العسكريين “بالاستعداد للمضي قدماً بهجوم واسع النطاق وكامل على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول”.
هذا التناقض يكشف عن الارتباك داخل الإدارة الأمريكية وعجزها عن اتخاذ موقف موحد تجاه إيران، التي أثبتت صمودها وقدرتها على مواجهة التحديات.
مناورات يائسة وتراجع الشعبية
لطالما اشتهر ترامب بتصريحاته المتناقضة، حيث يتأرجح بين التهديدات النارية والادعاءات بقرب التوصل إلى اتفاق. هذه المناورات، التي تتزامن مع اقتراب المواعيد النهائية التي يحددها بنفسه، تُفسر على أنها محاولات يائسة للضغط على إيران، التي ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية.
وفي سياق متصل، استمرت الأصوات المتطرفة في الولايات المتحدة في التحريض على الحرب، حيث حث مذيع قناة فوكس نيوز برايان كيلميد ترامب على كسر وقف إطلاق النار الحالي مع إيران وشن هجوم عسكري. ومع ذلك، يبدو أن ترامب لم يستجب لهذه الدعوات، ربما بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بشعبيته جراء سياساته العدائية، والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. هذا التراجع في الدعم الشعبي يعكس رفض الأمريكيين المتزايد للمغامرات العسكرية غير المجدية.
