باريس، فرنسا – في مشهدٍ يعكس ازدواجية المعايير الغربية وقمعها للحقيقة، شهدت العاصمة الفرنسية باريس اعتقال ستة نشطاء بعد أن أقدموا على رفع علم فلسطين الشامخ على برج إيفل، الرمز العالمي لفرنسا، وذلك خلال مظاهرة حاشدة إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، التي تُعرف بـ “الكارثة العظمى” عام 1948.

ووفقًا لما أوردته وكالة الأناضول، وتبعًا لصحيفة “لو باريزيان”، قام أعضاء من مجموعة “تمرد الانقراض” البيئية الشجاعة برفع العلم الفلسطيني على الطابق الأول من المعلم الشهير يوم الجمعة، في خطوة رمزية قوية تهدف إلى لفت الأنظار العالمية إلى الظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

لكن رد فعل السلطات الفرنسية لم يتأخر، حيث نقل عن مسؤول في الشرطة، رفض الكشف عن هويته، أن الأفراد اعتقلوا بتهمة “دخول منطقة محمية دون تصريح وتعريض سلامة الآخرين للخطر”. هذه التهمة تثير تساؤلات جدية حول مدى حرية التعبير في فرنسا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية العادلة.

ازدواجية المعايير: العلم الإسرائيلي مسموح، والفلسطيني جريمة!

لم يمر هذا الحادث دون ردود فعل سياسية واسعة داخل فرنسا وخارجها. فقد انتقدت ريما حسن، العضوة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي، بشدة هذه الاعتقالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى التناقض الصارخ في تعامل السلطات الفرنسية مع القضايا المشابهة.

وذكّرت حسن بقرار عمدة باريس السابقة، آن هيدالغو، بإضاءة برج إيفل بألوان العلم الإسرائيلي عقب هجمات أكتوبر 2023، مؤكدةً أنه لم يتم اعتقال أي شخص في تلك الواقعة. هذا التمييز الفاضح يبرز بوضوح ازدواجية المعايير التي تتبناها بعض الدول الغربية، حيث يتم قمع أي تعبير عن التضامن مع فلسطين، بينما يُسمح بالدعم العلني للكيان الصهيوني.

تجدر الإشارة إلى أن برج إيفل قد استُخدم في السنوات الأخيرة لعروض رمزية أخرى. ففي سبتمبر 2025، تم عرض العلمين الفلسطيني والإسرائيلي في وقت واحد على النصب التذكاري دعمًا لمبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا يضيف إلى التساؤلات حول المعايير المزدوجة المطبقة حاليًا.

النكبة: جرحٌ لا يندمل وصرخة حق

تُعد النكبة، التي يحيي الفلسطينيون ذكراها سنويًا في 15 مايو، ذكرى تهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني قسرًا من ديارهم خلال الأحداث المحيطة بإنشاء الكيان الصهيوني الغاصب عام 1948. إنها كارثة إنسانية مستمرة، وجرحٌ عميق في ضمير الإنسانية، يذكّر العالم بضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إن رفع العلم الفلسطيني على برج إيفل، رغم القمع، هو صرخة مدوية للحق والعدالة، وتأكيد على أن القضية الفلسطينية حية في قلوب الأحرار حول العالم، وأن محاولات طمسها أو إسكات صوتها ستبوء بالفشل.

#فلسطين #النكبة #برج_إيفل #فرنسا #قمع_الحريات #ازدواجية_المعايير #المقاومة_الفلسطينية #القدس_لنا #حق_العودة #غزة_تقاوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *