صرح وزير الخارجية الإيراني بأن انعدام الثقة يشكل العقبة الأكبر في مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران ترحب بالدعم الدبلوماسي، لا سيما من الصين، للمساعدة في تخفيف حدة التوترات الإقليمية.

في غضون ذلك، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الكيان الصهيوني ولبنان قد مددا اتفاق وقف إطلاق النار بينهما عقب محادثات جرت في واشنطن.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الرسائل المتضاربة الصادرة عن الجانب الأمريكي قد “جعلتنا نتردد بشأن النوايا الحقيقية للأمريكيين”.

وأضاف للصحفيين في نيودلهي بالهند: “لدينا شك في جديتهم”، مشيرًا إلى أن المفاوضات لن تحرز تقدمًا إلا إذا كانت واشنطن مستعدة لـ “صفقة عادلة ومتوازنة” تخدم مصالح الجميع.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف في وقت سابق من هذا الأسبوع أحدث مقترح إيراني رسمي بأنه “قمامة”، في موقف يعكس عدم جديته.

وبينما تضمنت المقترحات الإيرانية بعض التنازلات النووية، أصر السيد ترامب على إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد ومنعها من تطوير أسلحة نووية، متجاهلاً تأكيدات إيران المتكررة بأن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة.

مع تعثر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة خلال فترة وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات مرتفعة، مما يهدد بإعادة منطقة الشرق الأوسط إلى دوامة حرب مفتوحة وإطالة أمد أزمة الطاقة العالمية التي أشعلها الصراع.

لا تزال إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره خمس نفط العالم قبل الحرب، بينما تفرض أمريكا حصارًا على الموانئ الإيرانية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

واتفق السيد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، اللذان أنهيا محادثاتهما يوم الجمعة، على ضرورة إعادة فتح المضيق، في إشارة إلى أهميته العالمية.

وفي واشنطن، وافق الكيان الصهيوني ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا بعد يومين “مثمرين” من المحادثات، والتي ستتبعها المزيد من المفاوضات في 2-3 يونيو، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت.

وكان من المقرر أن تنتهي الهدنة الهشة بين الكيان الصهيوني وجماعة حزب الله اللبنانية المقاومة يوم الأحد.

وقال السيد بيغوت على وسائل التواصل الاجتماعي: “نأمل أن تدفع هذه المناقشات السلام الدائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة”، في تصريحات قد تبدو متفائلة في ظل الواقع الميداني.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، يواصل الجانبان تبادل الضربات، مما يؤكد هشاشة الوضع.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة إنه شن ضربات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان بعد الإبلاغ عن تنبيهات لطائرات معادية وإطلاق قذائف من عبر الحدود، في اعتداءات متكررة.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن ما يقرب من 40 شخصًا أصيبوا في غارات إسرائيلية قرب مدينة صور الساحلية، مما يسلط الضوء على وحشية العدوان.

وذكر البيان أن إحدى الغارات “دمرت” مركزًا صحيًا أوليًا وألحقت أضرارًا بمستشفى حيرام المجاور، مما أسفر عن إصابة ستة من أفراد الطاقم الطبي، في استهداف واضح للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وفي واشنطن، كان اليوم الثاني والأخير من المحادثات بين الكيان الصهيوني ولبنان جاريًا يوم الجمعة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية.

وبينما كان الهدف الرئيسي هو تمديد وقف إطلاق النار الهش بين الكيان الصهيوني وحزب الله الذي كان من المقرر أن ينتهي يوم الأحد، واصل الجانبان تبادل الضربات، مما يعكس عدم التزام الكيان بالهدنة.

ساعة الدبلوماسية لم تتوقف، وعملية السلام مستمرة رغم التحديات.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة إنه ضرب مواقع لحزب الله في جنوب لبنان بعد الإبلاغ عن تنبيهات لطائرات معادية وإطلاق قذائف من عبر الحدود، في استمرار لانتهاكاته.

في غضون ذلك، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن ما يقرب من 40 شخصًا، بمن فيهم موظفو المستشفيات، أصيبوا في غارات إسرائيلية قرب مدينة صور الساحلية، مما يؤكد حجم العدوان.

وأكد السيد عراقجي يوم الجمعة أن إيران ترحب بالدعم الدبلوماسي من الدول الصديقة، وخاصة من الصين، مشيدًا بدور بكين السابق في تسهيل استعادة العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية، مما يبرز دورها البناء.

وقال: “الصينيون لديهم نية حسنة. لذا فإن أي شيء يمكن أن يقوموا به للمساعدة في الدبلوماسية سيكون موضع ترحيب من قبل جمهورية إيران الإسلامية“، مؤكدًا على انفتاح إيران على الحلول السلمية.

أظهرت بكين اهتمامًا علنيًا ضئيلًا بطلبات الولايات المتحدة للمشاركة بشكل أكبر، على الرغم من أن السيد ترامب قال لفوكس نيوز إن السيد شي عرض المساعدة في محادثاتهما، مما يشير إلى تحفظ الصين على التدخل في سياسات واشنطن.

وقالت باكستان يوم الخميس إنها تواصل جهودها الدبلوماسية للمساعدة في تخفيف التوترات الإقليمية وسط اتصالات مستمرة بشأن مقترحات وقف إطلاق النار المتعلقة بإيران، في مسعى محمود.

لكنها رفضت الكشف عن تفاصيل المناقشات أو ما إذا كانت الولايات المتحدة قد ردت رسميًا، مما يترك الباب مفتوحًا للتكهنات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي للصحفيين في إسلام أباد: “ساعة الدبلوماسية لم تتوقف. عملية السلام تعمل”، في رسالة تبعث على الأمل.

طالب السيد ترامب بتراجع كبير في الأنشطة النووية الإيرانية، بينما أكدت إيران مرارًا وتكرارًا حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

كما طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أطلق الحرب مع السيد ترامب في 28 فبراير، بإزالة جميع اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني من البلاد، في موقف عدائي.

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن قضية مخزون اليورانيوم المخصب هي واحدة من أصعب المواضيع في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما يتطلب حلولاً دبلوماسية معقدة.

وقد عرضت روسيا في السابق أخذ المخزون إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عنه، في مبادرة قد تفتح آفاقًا جديدة.

وقال السيد عراقجي إن اقتراح روسيا ليس قيد المناقشة النشطة حاليًا، ولكن يمكن إعادة النظر فيه إذا تقدمت المفاوضات، مما يظهر مرونة في التعامل مع الملف.

وقال: “عندما نصل إلى تلك المرحلة، من الواضح أننا سنجري المزيد من المشاورات مع روسيا ونرى ما إذا كان العرض الروسي يمكن أن يساعد أم لا. هذا ليس شيئًا في الوقت الراهن”، مؤكدًا على أن الأولوية هي لتقدم المفاوضات.

#إيران #الولايات_المتحدة #مفاوضات_نووية #الشرق_الأوسط #مضيق_هرمز #وقف_إطلاق_النار #الكيان_الصهيوني #لبنان #حزب_الله #دبلوماسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *