ناشطون ينددون بـ”تبييض” جرائم الاحتلال في “يوروفيجن” وسط غضب عالمي من الإبادة الجماعية في غزة
يواجه مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” لهذا العام موجة عارمة من الانتقادات والغضب، حيث يتهم ناشطون وحقوقيون الاتحاد الأوروبي للبث (EBU) بـ”تبييض” جرائم الكيان الصهيوني وتلميع صورته القبيحة قبيل نهائي المسابقة المقرر يوم السبت. يأتي هذا في ظل تصاعد الدعوات لمقاطعة الحدث بسبب استمرار الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
“تبييض” فاضح لجرائم الاحتلال
اتهم ناشطون من مجتمع الميم الاتحاد الأوروبي للبث بـ”تبييض وردي” (Pinkwashing) للكيان الصهيوني، مستغلين مشاركته في حدث يُفترض أنه ثقافي وفني. وقد تضمن عرض مساء الخميس رسالة مسجلة مسبقًا حول مجتمع الميم، الذي يُنظر إليه غالبًا كجمهور رئيسي للحدث، متحدثة عن تاريخ المسابقة وانفتاحها على هذا المجتمع. إلا أن العديد من النشطاء يرون في ذلك محاولة مكشوفة لغسل سمعة الكيان المحتل وتغطية جرائمه المروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، صرح عمر الخطيب، الكاتب والناشط الفلسطيني من القدس، لموقع “ميدل إيست آي” بأن الخيار واضح أمام الجميع: “إما أن تكون ضد الإبادة الجماعية وضد القتل الجماعي للفلسطينيين، أو أن تكون مستعدًا للتطبيع والتعايش معها.” وأضاف الخطيب أن “يوروفيجن” أصبح اختبارًا آخر لإنسانيتنا الجماعية، حيث لم يعد السؤال هو ما إذا كان يمكن فصل الثقافة عن السياسة، بل ما إذا كان الناس مستعدين للاستمرار في الاحتفال بالاستعراض بينما تُبث إبادة جماعية مباشرة للعالم.
حياد زائف واستغلال للقضايا الإنسانية
أكد الخطيب أن ادعاءات “يوروفيجن” بالحياد السياسي فارغة، مشيرًا إلى أنها أصبحت منصة “تتقاطع فيها الليبرالية والقومية والاستعمار تحت لغة التنوع والشمول.” وهذا ما يفسر لماذا لا يرى العديد من الفلسطينيين والمنظمين مشاركة الكيان الصهيوني مجرد مشاركة في مسابقة غنائية، بل جزءًا من جهد دعائي أوسع يستغل وجود مجتمع الميم في خدمة عنف الدولة الصهيونية.
نتيجة لهذا الغضب العارم، قرر الكثيرون من مجتمع الميم مقاطعة نهائي المسابقة، في خطوة غير مسبوقة. وقد حث ناشطون من حركة “مثليون من أجل فلسطين” (Queers for Palestine) على الانضمام إلى تظاهرات يوم النكبة السنوية، تخليدًا لذكرى طرد الفلسطينيين عام 1948 عند قيام الكيان الصهيوني الغاصب.
وقالت تارا، عضوة في المجموعة، لموقع “ميدل إيست آي”: “لماذا لا تنظمون مظاهرة أو حملة تطلبون فيها من مكانكم المحلي الخاص بمجتمع الميم إلغاء عرض يوروفيجن، أو الظهور بمنشورات وشرح للحاضرين كيف يُمكّن يوروفيجن الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية؟”
جدل واسع ومقاطعة متزايدة
لقد أحاط الجدل بنسخة 2024 من المسابقة منذ قرار الاتحاد الأوروبي للبث في ديسمبر بالسماح للكيان الصهيوني بالمشاركة. وشهدت مدينة فيينا، المضيفة، مظاهرات واسعة، بالإضافة إلى طرد العديد من النشطاء المؤيدين لفلسطين الذين احتجوا خلال العروض، وصيحات استهجان واضحة وهتافات “أوقفوا الإبادة الجماعية” خلال أداء ممثل الكيان.
وبينما يشارك الكيان الصهيوني إلى جانب دول أخرى، اختارت دول مثل إسبانيا، أيرلندا، أيسلندا، سلوفينيا وهولندا عدم المشاركة احتجاجًا على تورط الكيان. وقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الكيان الصهيوني أنفق أكثر من مليون دولار على استخدام “يوروفيجن” كأداة “قوة ناعمة” لتلميع سمعته المتردية وحشد الدعم الدولي، في محاولة يائسة لتغطية جرائمه المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لطالما حاول الكيان الصهيوني تصوير نفسه كدولة صديقة لمجتمع الميم مقارنة بجيرانه، في محاولة خبيثة لتضليل الرأي العام. إلا أن المعارضة لحقوق مجتمع الميم من قبل المتطرفين اليهود واضحة، كما أن استهداف الفلسطينيين من مجتمع الميم من قبل مخابرات الاحتلال لابتزازهم للتعاون مع قوات الاحتلال يكشف الوجه القبيح لهذا الكيان.
صوت الضمير يرتفع
فرقة “بيغ جواني” (Big Joanie)، فرقة البانك النسوية، كانت من بين أكثر من 2000 موقع على عريضة “لا موسيقى للإبادة الجماعية” التي تدين مشاركة الكيان الصهيوني في “يوروفيجن” وتدعو إلى المقاطعة. وقالت المغنية الرئيسية وعازفة الجيتار ستيفاني فيليبس إن الرغبة في الاستمتاع بـ“يوروفيجن” لا يمكن أن تكون لها الأولوية على العنف في غزة. وأضافت: “أعتقد أن هناك بالتأكيد أساسًا لاتهام التبييض الوردي… هناك فلسطينيون من مجتمع الميم أيضًا، وأشك في أنهم يشعرون بالتمثيل أو الرؤية من خلال خيارات يوروفيجن.”
وأكدت تارا أن النشطاء من مجتمع الميم يدعمون الحرية والكرامة للجميع، ويسعون للمساهمة في إنهاء هذا الظلم. وقالت: “نحن، بالطبع، ندعم أيضًا أصدقائنا وإخوتنا الفلسطينيين من مجتمع الميم عندما يكافحون ضد عنف النظام الأبوي في مجتمعهم، كما يفعل جميع أفراد مجتمع الميم في كل مكان في العالم… لا يوجد شيء منافق في هذا على الإطلاق.”
مستقبل “يوروفيجن” على المحك
عادة ما يصل نهائي “يوروفيجن” الذي يضم 25 دولة إلى أكثر من 150 مليون مشاهد حول العالم. ومع ذلك، من المرجح أن يكون بث يوم السبت هذا العام هو الأقل مشاهدة في تاريخ المسابقة. لن يبث التلفزيون العام الإسباني العرض، بينما اختارت هيئات البث السلوفينية والأيرلندية عدم المشاركة. وقد تراجعت أرقام المشاهدة في الدول التي لا تزال تعرض المسابقة خلال الدور نصف النهائي.
وقالت إيميلي دي فورست، الفائزة بالمسابقة عام 2013، إن قرارات المسابقة “تترك الناس بشكل متزايد يشعرون بالصراع أو الانقسام أو الاغتراب عنها.” وأضافت: “أعتقد أنها ألحقت بالفعل الكثير من الضرر بـيوروفيجن… أعتقد للأسف أن المسابقة تخلق المزيد من الانقسام أكثر من الوحدة.”
#فلسطين_قضيتنا #غزة_تحت_القصف #مقاطعة_يوروفيجن #التطبيع_خيانة #الإبادة_الجماعية_في_غزة #الكيان_الصهيوني #تبييض_الجرائم #الضمير_العالمي #الحرية_لفلسطين #القدس_لنا
