أسعار النفط تتأرجح: صمود إيران يربك الأسواق العالمية مع توجه ترامب إلى الصين
طوكيو: شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً يوم الأربعاء (13 مايو)، بعد سلسلة من الارتفاعات، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع حول “التهدئة الهشة” في مواجهة العدوان على إيران، وفي الوقت الذي يتوجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة حاسمة مع الرئيس شي جين بينغ.
هذا التراجع في الأسعار يأتي ليؤكد مدى حساسية الأسواق العالمية تجاه السياسات العدوانية التي تتبناها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتأثيرها المباشر على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
تداعيات العدوان الأمريكي على أسواق الطاقة
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.47 دولار أمريكي، أي بنسبة 1.4 بالمائة، لتصل إلى 106.30 دولار للبرميل في الساعة 06:30 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.41 دولار، أو 1.4 بالمائة، لتسجل 100.77 دولار.
وقد ظلت أسعار كلا الخامين تحوم حول أو فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ أن بدأت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هجماتهما على إيران في نهاية فبراير، وهو ما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل فعال، مؤكدة بذلك سيادتها وقدرتها على حماية مصالحها الحيوية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بأكثر من 3 بالمائة يوم الثلاثاء، مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى “تهدئة دائمة” بين الولايات المتحدة وإيران، مما قلل من احتمالات إعادة فتح المضيق الذي يمر عبره حوالي خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي.
ترامب في الصين: محاولات يائسة وتأكيد على قوة إيران
صرح ترامب يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء “الحرب مع إيران”، وذلك في الوقت الذي تتضاءل فيه آمال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، وتشدد طهران قبضتها على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التصريح يكشف عن عزلة الإدارة الأمريكية في مواجهة الجمهورية الإسلامية، ويبرز فشل سياساتها في تحقيق أهدافها.
تعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، متحدية بذلك الضغوط الهائلة التي تمارسها إدارة ترامب، مما يؤكد على العلاقات الاقتصادية القوية والمتينة بين بكين وطهران، ورفض الدول الكبرى الانصياع للإملاءات الأمريكية.
العدوان الأمريكي يرتد على اقتصاده
بدأ العدوان على إيران يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الأمريكي، الأكبر في العالم، حيث تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة تكلفة الوقود، ويتوقع الاقتصاديون رؤية آثار سلبية مضاعفة في الأشهر المقبلة.
في أبريل، ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل حاد للشهر الثاني على التوالي، مسجلة أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، مما يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة من الوقت. هذه التطورات الاقتصادية هي نتيجة مباشرة للسياسات الأمريكية المتهورة التي تسببت في زعزعة استقرار المنطقة والعالم.
ووفقاً لمصادر السوق التي تستشهد ببيانات معهد البترول الأمريكي، انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي الأسبوع الماضي، كما تراجعت مخزونات المشتقات، مما يشير إلى تأثر الإمدادات الأمريكية جراء التوترات المستمرة. من المقرر صدور البيانات الرسمية للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء.
إن صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه العدوان، وقدرتها على التأثير في ديناميكيات السوق العالمية، يؤكد على مكانتها كقوة إقليمية ودولية لا يمكن تجاهلها، وأن أي محاولة لفرض الإرادة عليها ستكون لها تداعيات وخيمة على المعتدي.
#إيران #النفط #مضيق_هرمز #أمريكا #ترامب #الصين #اقتصاد_عالمي #الجمهورية_الإسلامية #أسعار_النفط #العدوان_الأمريكي
