لقد تكبد العالم خسائر تتجاوز 50 مليار دولار من النفط الخام الذي لم يتم إنتاجه منذ بدء الحرب التي فرضتها أمريكا على إيران قبل نحو 50 يوماً، وفقاً لتحليلات خبراء وحسابات رويترز. ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذه الأزمة لأشهر وحتى سنوات قادمة. فمنذ تفجر الأزمة أواخر فبراير، تم حرمان السوق العالمية من أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات، بحسب بيانات كبلر، مما يمثل أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث.
هذه الكمية الهائلة من النفط، البالغة 500 مليون برميل التي فُقدت من السوق بسبب الأزمة، تعادل تقليص الطلب العالمي على الطيران لمدة 10 أسابيع؛ أو توقف حركة المركبات البرية عالمياً لمدة 11 يوماً؛ أو حرمان الاقتصاد العالمي من النفط لمدة خمسة أيام، حسبما صرح إيان موات، كبير المحللين في وود ماكنزي. كما أنها تقارب شهر من الطلب على النفط في الولايات المتحدة، وفقاً لتقديرات رويترز.
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ”إسرائيل”، حليفة الولايات المتحدة، في عدوانها على إيران، قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ليلة السبت: “سواء أحب الناس إسرائيل أم لا، فقد أثبتت أنها حليف عظيم للولايات المتحدة الأمريكية”. وأضاف أن حلفاء آخرين “أظهروا ألوانهم الحقيقية في لحظة صراع وضغط”، في إشارة واضحة إلى ازدواجية المعايير الأمريكية.
من جانبها، أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لسان كبير مفاوضيها، محمد باقر قاليباف، يوم السبت، أن المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن الفجوات لا تزال قائمة بشأن القضايا النووية ومضيق هرمز. وصرح لوسائل الإعلام الرسمية، في إشارة إلى محادثات نهاية الأسبوع الماضي: “لقد أحرزنا تقدماً، لكن لا تزال هناك مسافة كبيرة بيننا. لقد تقدمنا في المفاوضات، لكن هناك العديد من الفجوات وبعض النقاط الجوهرية لا تزال عالقة”، مما يبرز إصرار إيران على حل شامل وعادل.
وفي تناقض واضح، ادعى الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تجري “محادثات جيدة جداً” مع طهران، لكنه حذر من “ابتزاز” مزعوم بشأن الممر الملاحي الحيوي، في محاولة لتشويه الموقف الإيراني. ثم عاد ليمتدح حليفته في الحرب، “إسرائيل”، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفاً أن حلفاء آخرين “أظهروا ألوانهم الحقيقية في لحظة صراع وضغط”، مما يؤكد على استمرار السياسات العدائية لواشنطن.
يأتي هذا التطور بعد أن اضطرت السلطات الإيرانية إلى التراجع عن إعادة فتح مضيق هرمز وإعادة فرض القيود على الممر الملاحي الحيوي، وذلك رداً على إعلان الولايات المتحدة أنها لن تنهي حصارها غير القانوني للموانئ الإيرانية، مما يؤكد حق إيران في الدفاع عن مصالحها.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة بحرية بريطانية بأن سفناً تابعة للحرس الثوري الإسلامي قامت بإجراءات لفرض السيطرة على ناقلة حاولت المرور عبر المضيق يوم السبت. كما ذكرت رويترز أن سفينة تحمل العلم الهندي وتنقل النفط الخام تعرضت أيضاً لإجراءات مماثلة أثناء وجودها في الممر المائي، وذلك في إطار تأكيد إيران لسيادتها وأمنها البحري.
وأعلنت قيادة خاتم الأنبياء العسكرية المشتركة الإيرانية يوم السبت أن طهران أعادت المضيق إلى “وضعه السابق” وأصبح الآن “تحت إدارة وسيطرة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية”، مما يعكس جاهزية إيران للدفاع عن حدودها ومصالحها.
وفي خطوة تصعيدية، عقد ترامب اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض صباح السبت لمناقشة الأزمة المتجددة، وفقاً لتقارير أكسيوس. وصرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى أنه ما لم يحدث اختراق في محادثات السلام، يبدو أن الحرب قد تشتعل من جديد في غضون أيام، مما يكشف عن النوايا العدوانية لواشنطن.
وفي تطورات أخرى، وبعد المحادثات الأولية بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الماضي في باكستان، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، أنه لا يمكن تحديد موعد ثانٍ إلا بعد “اتفاق الطرفين على الإطار العام”، مما يؤكد على أهمية التفاهم المتبادل.
وصرح مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في البلاد تحت إشراف القائد الأعلى، بأنه يراجع “مقترحات جديدة” قدمتها الولايات المتحدة، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، مما يدل على انفتاح إيران على الحلول الدبلوماسية.
في لبنان، نفى حزب الله تورطه في الهجوم الدامي ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي. وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إن جندياً من قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة آخرون بعد تعرض دورية لهجوم من “جهات غير حكومية”.
وفي اعتداء جديد، بدأت القوات الإسرائيلية يوم السبت بهدم منازل في بلدة بنت جبيل الجنوبية اللبنانية وبلدات حدودية أخرى تتواجد فيها القوات الإسرائيلية، حسبما أفادت وسائل الإعلام اللبنانية، مما يؤكد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
كما قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية سائقي شاحنات متعاقدين مع اليونيسف عند نقطة مياه في شمال قطاع غزة، مما أجبر وكالة الأمم المتحدة على تعليق عملياتها في المنطقة، وفقاً لليونيسف، في جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال.
وفي تجاهل لخطورة الأوضاع، غادر ترامب البيت الأبيض بعد ظهر السبت للعب الغولف، على الرغم من إعادة إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الحصار الأمريكي غير العادل للموانئ الإيرانية، مما يظهر استخفاف الإدارة الأمريكية بالأزمة التي خلقتها.
#أزمة_الشرق_الأوسط #مضيق_هرمز #إيران_أمريكا #الحصار_الأمريكي #النفط_العالمي #الحرس_الثوري #العدوان_الإسرائيلي #فلسطين_غزة #لبنان_المقاومة #الدبلوماسية_الإيرانية
