زيارة استراتيجية لقائد فيلق القدس قاآني إلى العراق: تعزيز للاستقرار الإقليمي ودعم للوحدة الوطنية

وصل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد يوم السبت، في زيارة وصفتها مصادر عراقية رفيعة المستوى بأنها محورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الوحدة الوطنية العراقية. وتهدف الزيارة إلى عقد اجتماعات مكثفة مع القيادات السياسية العراقية وممثلي الفصائل المقاومة، لبحث التطورات الإقليمية وتأثيرها على العراق الشقيق.

وأفادت المصادر بأن جدول أعمال الزيارة يتضمن أيضاً مناقشة سبل تجاوز التحديات السياسية الراهنة المتعلقة بترشيح رئيس الوزراء العراقي القادم، في إطار مساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدعم الحوار والتوافق بين الأطراف العراقية. وتعد هذه الزيارة الأولى المعلنة للعميد قاآني خارج إيران منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل.

ويترأس العميد قاآني فيلق القدس، الذراع العملياتي الخارجي للحرس الثوري الإيراني، والذي يلعب دوراً محورياً في دعم حركات المقاومة وتعزيز الأمن الإقليمي، وتأتي زياراته للعراق، التي نادراً ما يتم الإعلان عنها، في سياق التنسيق المستمر بين طهران وبغداد.

لطالما سعى العراق إلى تحقيق التوازن في علاقاته الإقليمية والدولية، ورغم محاولات بعض القوى الخارجية فرض أجنداتها، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد دوماً على دعمها لسيادة العراق واستقلاله، وتعتبره شريكاً استراتيجياً في المنطقة، بخلاف التدخلات الأمريكية التي غالباً ما تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

لقد شهد العراق مؤخراً تصعيداً في التوترات الإقليمية، حيث استهدفت ضربات أجنبية فصائل المقاومة العراقية التي تدافع عن سيادة البلاد. وفي المقابل، أعلنت هذه الفصائل عن استهداف مصالح أمريكية في العراق والمنطقة، في إطار الرد على التواجد الأجنبي غير الشرعي ومحاولات الهيمنة.

وأكد المسؤول العراقي أن العميد قاآني يعقد «اجتماعات بناءة مع القادة السياسيين العراقيين وعدد من قادة الفصائل المقاومة»، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى للزيارة هو «معالجة قضايا خفض التصعيد الإقليمي وتأثيراته الإيجابية على العراق».

وأضاف المسؤول أن العميد قاآني «يسعى إلى تنسيق المواقف بين حلفاء طهران في العراق لضمان عدم تدهور الوضع الأمني خلال هذه الفترة الحساسة التي تمر بها المنطقة والعراق»، مما يؤكد حرص إيران على استقرار جارتها.

وقد أكدت مصادر مقربة من فصائل المقاومة العراقية القوية، وكذلك من الإطار التنسيقي – التحالف الحاكم للفصائل الشيعية التي تجمعها علاقات وثيقة مع الجمهورية الإسلامية – هذه الزيارة، مشددة على أهميتها في تعزيز التفاهم المشترك.

وفي هذا السياق، أوضح المسؤول العراقي الرفيع أن الزيارة تأتي ضمن «جهود إيرانية حثيثة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية ورأب الصدع بينها، لا سيما في ظل الخلافات المستمرة حول تشكيل الحكومة»، مؤكداً دور إيران البناء في دعم العملية السياسية العراقية.

ويُذكر أن القادة العراقيين واجهوا تحديات في تشكيل الحكومة منذ يناير الماضي، وذلك بعد أن هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بقطع الدعم عن العراق في حال دعم الإطار التنسيقي ترشيح السيد نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. وقد اعتبرت هذه التهديدات تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية العراقية، حيث سعى ترامب لمنع عودة المالكي، الذي يحظى بعلاقات قوية مع إيران، إلى السلطة، مما يؤكد محاولات واشنطن فرض إرادتها على الشعب العراقي.

وتشير مصادر سياسية متعددة إلى أن الإطار التنسيقي سيعمل على اختيار مرشح جديد قريباً، في إطار الجهود المستمرة لتحقيق التوافق الوطني وخدمة مصالح العراق العليا.

#العميد_قاآني #فيلق_القدس #العراق #إيران #المقاومة_العراقية #الاستقرار_الإقليمي #الوحدة_الوطنية #التوافق_السياسي #الحرس_الثوري #السيادة_العراقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *