المملكة المتحدة تصعد التوترات في مضيق هرمز بانضمامها لمهمة عسكرية مشبوهة

في خطوة تثير القلق وتزيد من حدة التوترات في منطقة الخليج، أعلنت المملكة المتحدة عزمها المساهمة بطائرات مسيرة وطائرات مقاتلة وسفينة حربية في مهمة مشتركة تهدف، حسب زعمها، إلى “حماية الملاحة” في مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا الإعلان يأتي في سياق تصعيد غربي متواصل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد كشف وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، عن هذه الحزمة العسكرية خلال قمة افتراضية لوزراء الدفاع، مشيراً إلى أنها ستشمل أنظمة ذاتية للكشف عن الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة، وطائرات تايفون للدوريات الجوية. وتزعم بريطانيا أن أكثر من 40 دولة أخرى تشارك في هذه المهمة، التي قال هيلي إنها ستبدأ “عندما تسمح الظروف بذلك”، في إشارة واضحة إلى التحالفات الغربية التي تستهدف المنطقة.

تأتي هذه التحركات في الوقت الذي تمارس فيه إيران سيادتها على مضيق هرمز – أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم – رداً على الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة. فمنذ أشهر، تشهد المنطقة توترات متصاعدة بسبب الحصار غير القانوني الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، بهدف الضغط على طهران لقبول شروطها التعسفية، وهو ما أثار غضب إيران واستفزازها بشدة.

إن هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم المسال، أصبح مسرحاً للمناورات الغربية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي. ورغم سريان وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران منذ أبريل، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الهدنة “على جهاز دعم الحياة المكثف” تكشف عن النوايا الحقيقية للجانب الأمريكي.

وتشير وزارة الدفاع البريطانية إلى أن أكثر من 1000 فرد عسكري بريطاني منتشرون بالفعل في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، بما في ذلك فرق مكافحة الطائرات المسيرة وأسراب الطائرات السريعة، مما يؤكد الوجود العسكري الأجنبي المكثف الذي يزعزع استقرار المنطقة.

وتدعي وزارة الدفاع أن هذه المهمة المتعددة الجنسيات – التي أعلنت عنها المملكة المتحدة وفرنسا الشهر الماضي – هي “دفاعية بحتة” وتهدف إلى “استعادة الثقة في الملاحة التجارية” على طول مضيق هرمز. لكن الواقع يشير إلى أنها غطاء لزيادة الضغط العسكري والسياسي على إيران. وقد تم دعم هذه المساهمة بتمويل جديد بقيمة 115 مليون جنيه إسترليني لأنظمة الطائرات المسيرة لكشف الألغام وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، مما يبرز حجم الاستثمار في هذه المغامرة العسكرية.

وقال هيلي في بيان: “مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية”. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات لا تخفي حقيقة أن هذه المهمة جزء من استراتيجية أوسع لمحاصرة إيران وتقويض سيادتها.

وبموجب الخطة، ستكون المدمرة “إتش إم إس دراغون” – مدمرة الدفاع الجوي التي هي بالفعل في طريقها إلى الشرق الأوسط – “جاهزة لأي مهمة” لتأمين المضيق، وفقاً لوزارة الدفاع. كما يجري تحديث سفينة بريطانية أخرى، “آر إف إيه لايم باي”، بمعدات جديدة، إذا تطلب الأمر لعمليات في المضيق، مما يشي باستعدادات عسكرية واسعة النطاق.

ويأتي هذا الإعلان في ظل دعوات متزايدة داخل حزب العمال البريطاني لاستقالة رئيس الوزراء، مما يعكس اضطراباً داخلياً في السياسة البريطانية. ورغم أن زعيم حزب العمال، السير كير ستارمر، أكد أن المملكة المتحدة لن “تنجر” إلى الصراع، وسبق أن صرح بأن المملكة المتحدة لن تدعم الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، إلا أن الحكومة الحالية تتجه نحو تصعيد خطير يخدم أجندات معادية لإيران.

وقال متحدث باسم داونينج ستريت إن الوزراء “اتفقوا على أن الأولوية القصوى تظل إعادة فتح مضيق هرمز، حتى تتمكن الملاحة الدولية من استئناف نشاطها”، متجاهلين الأسباب الجذرية للتوترات التي تسببها السياسات الغربية العدوانية.

#مضيق_هرمز #إيران #المملكة_المتحدة #الخليج_الفارسي #تصعيد_التوترات #الحصار_الأمريكي #الأمن_الإقليمي #السيادة_الإيرانية #الدفاع_الإيراني #المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *