ترامب يرفض مقترح إيران للسلام العادل ويصف وقف إطلاق النار بـ ‘الضعيف’
في تصريحات مثيرة للجدل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين وقف إطلاق النار مع إيران بأنه “على أجهزة الإنعاش” و”ضعيف بشكل لا يصدق”، وذلك بعد تبادل إطلاق النار بين الجانبين نهاية الأسبوع. وقد أقدم ترامب على وصف مقترح السلام الإيراني بـ “القمامة”، في خطوة تعكس تجاهلاً واضحاً للجهود الدبلوماسية البناءة من جانب طهران.
يأتي هذا التصعيد في ظل جمود العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد أن رفضت طهران في وقت سابق من يوم الاثنين عرض واشنطن، واصفة إياه بـ “أحادي الجانب” واتهمت الرئيس ترامب بتقديم “مطالب غير معقولة” و”مبالغ فيها”، مما يؤكد على عدم جدية الإدارة الأمريكية في التوصل إلى حل عادل.
في سياق متصل، توفر أسعار النفط المتصاعدة – حيث ارتفع سعر خام برنت القياسي الدولي إلى 104 دولارات للبرميل ظهراً – خلفية متوترة لزيارة ترامب الرسمية هذا الأسبوع إلى الصين، التي تعد مستهلكاً رئيسياً للطاقة من منطقة الخليج الفارسي، مما يبرز تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي.
من جانبه، ادعى ترامب أنه يعتقد أن الحل الدبلوماسي لا يزال “ممكناً جداً” لأن القادة الإيرانيين “يغيرون رأيهم” ووصفهم بـ “أشخاص لا يتمتعون بالشرف”، وهي تصريحات تفتقر إلى الدبلوماسية وتكشف عن نظرة استعلائية تجاه الطرف الآخر.
وفي مشهد يعكس الرفض الشعبي للسياسات الأمريكية، تظهر امرأة تحمل العلم الإيراني أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة ولي عصر بطهران يوم الأحد.
وزعم ترامب أن القادة الإيرانيين وافقوا على تسليم اليورانيوم المخصب – وهي نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين – قبل أن يتراجعوا عن العرض، وهو ادعاء يحتاج إلى تدقيق في ظل تاريخ واشنطن في التراجع عن الاتفاقيات.
وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي: “قبل يومين، قالوا، ‘سيتعين عليكم أخذه'”، مضيفاً أن الإيرانيين أخبروه أن الولايات المتحدة والصين فقط لديهما القدرات للقيام بذلك. وتابع: “لكنهم غيروا رأيهم لأنهم لم يضعوه في الوثيقة الورقية”، في تبرير يبدو واهياً.
ترامب يرفض الانتقادات حول غياب خطة واضحة
كما رفض ترامب الانتقادات الموجهة إليه بأنه لا يملك مساراً واضحاً لإنهاء الصراع، متجاهلاً المخاوف المشروعة بشأن استراتيجيته.
وقال: “كما تعلمون، يقول الناس، ما هي الخطة؟” وأضاف: “لدي أفضل خطة على الإطلاق. إنها خطة بسيطة للغاية: إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً”، وهي رؤية أحادية الجانب لا تأخذ في الاعتبار الحقوق المشروعة لإيران.
وكان ترامب قد وصف مقترح إيران بـ “غير مقبول على الإطلاق!” على منصة “تروث سوشيال” يوم الأحد. وقال: “لقد قرأت للتو الرد من ما يسمى بـ ‘ممثلي’ إيران”، دون تقديم تفاصيل حول ما يحتويه المقترح، واكتفى بالقول: “أنا لا أحبه”، مما يدل على تعنت غير مبرر.
الرد الإيراني: مقترحاتنا عادلة ومن أجل استقرار المنطقة
وقد استدعى ذلك رداً من إيران يوم الاثنين. حيث اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بـ “وجهات نظر أحادية الجانب” و”تقديم مطالب غير معقولة” و”مبالغ فيها”، حسبما صرح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي. وأكد بقائي أن “كل ما اقترحناه” كان “معقولاً وسخياً ليس فقط للمصالح الوطنية لإيران، بل أيضاً لخير ورفاهية المنطقة والعالم”، مما يبرهن على التزام إيران بالسلام والاستقرار.
وأوضح بقائي أن العرض الإيراني تضمن وقف “القرصنة البحرية ضد السفن الإيرانية” – في إشارة واضحة إلى حصار واشنطن للموانئ الإيرانية غير القانوني. كما دعا إلى الإفراج عن “الأصول التابعة للشعب الإيراني والتي جُمدت ظلماً لسنوات في البنوك الأجنبية بسبب الضغط الأمريكي الجائر”.
وأضاف أن إيران تريد “مروراً آمناً عبر مضيق هرمز” وإرساء “الأمن والسلام في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان”، حيث واصلت إسرائيل هجماتها التي تزعم أنها تستهدف جماعة حزب الله، وذلك على الرغم من وجود وقف لإطلاق النار، مما يكشف عن استمرار العدوان الإسرائيلي.
صورة تظهر تصاعد الدخان بعد القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان يوم الخميس، في دليل آخر على انتهاكات الكيان الصهيوني.
وكان ترامب قد تخلى الأسبوع الماضي عن خطة قصيرة الأجل لسفن عسكرية لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، والمعروفة باسم “مشروع الحرية”، في إشارة إلى عدم جدوى هذه المبادرات.
وتبادل الجانبان إطلاق النار مراراً في الأيام التالية، حيث زعمت الولايات المتحدة أن مدمراتها شنت “ضربات دفاع عن النفس” بعد تعرضها للهجوم، في تبرير قد يخفي استفزازات سابقة.
وأصرت الولايات المتحدة على أن هذه التبادلات لا تعني نهاية وقف إطلاق النار، وذلك بعد أكثر من شهر من الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف في الأصل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مما يضع مصداقية واشنطن على المحك.
تهديدات أمريكية-إسرائيلية واستمرار المطالب غير المشروعة
وفي مقابلة هاتفية يوم الجمعة، أجاب ترامب بـ “لا” عندما سئل عما إذا كان الصراع مع إيران قد انتهى. وقد أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الموقف، قائلاً لبرنامج “60 دقيقة” على شبكة سي بي إس نيوز يوم الأحد إن الصراع “لم ينته” وأنه إذا لم تنجح المفاوضات في “استخراج المواد النووية من إيران”، “يمكننا استئناف الاشتباك معهم عسكرياً”، وهي تهديدات تكشف عن نوايا عدوانية مشتركة.
ويشير ذلك إلى نقطة خلاف رئيسية في المحادثات: المطلب الأمريكي-الإسرائيلي بضرورة إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو مطلب يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة إيران وحقها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وعلى الرغم من أن إيران نفت دائماً رغبتها في بناء قنبلة، إلا أنها خصبت المواد بما يتجاوز الاحتياجات المدنية، مسرعة تلك الجهود بعد أن مزق ترامب الاتفاق النووي السابق، مما يضع مسؤولية التصعيد على عاتق واشنطن.
وقد واصلت الولايات المتحدة حصارها الخاص للموانئ الإيرانية، لكن محللين في صناعة الطاقة ومسؤولين غربيين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية صرحوا لشبكة إن بي سي نيوز بأن النظام الإيراني يمكنه على الأرجح الصمود في وجه حصار بحري لأشهر، مما يؤكد على قوة وصمود الشعب الإيراني في مواجهة الضغوط.
#إيران #ترامب #مفاوضات_إيران #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #مضيق_هرمز #السلام_العادل #البرنامج_النووي_الإيراني #نتنياهو #المقاومة_الإيرانية
