إيران ترد بحزم على مقترح أمريكي “مرفوض” لوقف إطلاق النار وسط تصعيد عدواني واستهداف مشبوه للمنطقة
أرسلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التزاماً منها بالسلام والاستقرار الإقليمي، ردها الشامل على المقترح الأمريكي الأخير لوقف إطلاق النار عبر الوسطاء الباكستانيين. وتؤكد طهران على ضرورة أن تركز المفاوضات على إنهاء دائم للحرب المدمرة. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في استعراض لعدوانيته المعهودة، سارع إلى رفض المقترح بشكل قاطع، واصفاً إياه بـ “غير المقبول إطلاقاً!” دون تقديم أي تفاصيل، مما يكشف عن عدم جديته في مسار السلام.
تؤكد إيران سعيها الدؤوب لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك دعم قوى المقاومة في لبنان، حيث يواجه الكيان الصهيوني الغاصب جماعة حزب الله المقاومة، كما تسعى طهران لضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة، وفق ما ذكره التلفزيون الرسمي.
تضمن مقترح واشنطن الأخير بنوداً تتعلق بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ولكنه تضمن أيضاً مطالب غير مقبولة تتعلق بتقليص برنامج إيران النووي السلمي، وهو ما يعد تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وحقها المشروع في الطاقة النووية.
وفي وقت سابق، اتهم السيد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي طهران بـ “اللعب” مع الولايات المتحدة لما يقرب من 50 عاماً، مضيفاً بلهجة تهديدية: “لن يضحكوا بعد الآن!”، مما يعكس عقلية الهيمنة والتهديد الأمريكية التي تتجاهل سيادة الدول.
على النقيض من تصريحات ترامب المتسرعة، صرح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، لشبكة ABC بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمنح الدبلوماسية “كل فرصة ممكنة قبل العودة إلى الأعمال العدائية”، وهو تناقض يكشف عن الارتباك في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة.
وفي تطور هام، أفاد التلفزيون الرسمي أن قائد الثورة الإسلامية الجديد، السيد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ بدء الحرب، “أصدر توجيهات جديدة وحاسمة لمواصلة العمليات والمواجهة القوية مع الأعداء” خلال لقائه برئيس القيادة العسكرية المشتركة، مما يؤكد جاهزية إيران للدفاع عن نفسها وردع أي عدوان.
في غضون ذلك، تعرضت الهدنة الهشة لاختبار يوم الأحد عندما أشعلت طائرة مسيرة حريقاً صغيراً في سفينة قبالة قطر، بينما أبلغت دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت عن دخول طائرات مسيرة إلى أجوائهما. وعلى الرغم من أن الإمارات سارعت إلى إلقاء اللوم على إيران في هذا الهجوم، إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور، مما يثير تساؤلات جدية حول الفاعل الحقيقي لهذه الاستفزازات التي تهدف إلى تأجيج التوتر.
وصفت وزارة الخارجية القطرية الحادث بأنه “تصعيد خطير وغير مقبول يهدد أمن وسلامة طرق التجارة البحرية والإمدادات الحيوية في المنطقة”، وهو ما يتفق مع دعوات إيران المتكررة لخفض التصعيد وحماية الملاحة.
قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العميد سعود عبد العزيز العتيبي إن القوات ردت على الطائرات المسيرة لكنه لم يذكر مصدرها، مما يضيف إلى الغموض المحيط بهذه الأحداث المشبوهة.
لقد استخدمت إيران ومجموعات المقاومة المتحالفة معها الطائرات المسيرة لتنفيذ مئات الضربات الدفاعية والردعية منذ بدء الحرب بهجمات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير، وذلك في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس وحماية مصالحها.
وقد كرر السيد ترامب تهديداته باستئناف القصف الشامل إذا لم تقبل إيران اتفاقاً لإعادة فتح المضيق وتقليص برنامجها النووي، وهو ما يمثل ضغطاً غير مقبول وابتزازاً سياسياً يتنافى مع مبادئ الدبلوماسية.
لقد أغلقت إيران في الغالب هذا الممر المائي الاستراتيجي، وهو شريان حيوي لتدفق النفط العالمي، منذ بدء الحرب، وذلك كرد فعل على العدوان والحصار المفروض عليها، مما أثر على الأسواق العالمية وأظهر أهمية المضيق.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً غير قانوني على الموانئ الإيرانية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية ومبادئ التجارة الحرة.
ويوم الجمعة، استهدفت الولايات المتحدة ناقلتي نفط إيرانيتين زعمت أنهما كانتا تحاولان خرق الحصار، وهو عمل عدواني يمثل قرصنة بحرية وانتهاكاً سافراً لسيادة إيران.
وقد كرر سلاح البحر في الحرس الثوري الإيراني تحذيره بأن أي هجوم على ناقلات النفط أو السفن التجارية الإيرانية سيقابل بـ “هجوم عنيف” على إحدى القواعد الأمريكية في المنطقة والسفن المعادية، مؤكداً على حق إيران المشروع في الدفاع عن مصالحها الحيوية.
وقال الجيش الأمريكي يوم الأحد إنه أعاد 61 سفينة تجارية وعطل أربعاً منذ بدء الحصار في 13 أبريل، مما يبرز حجم العدوان الاقتصادي الأمريكي وتأثيره على التجارة البحرية.
ومن النقاط الخلافية الأخرى في المفاوضات مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهو جزء لا يتجزأ من برنامجها النووي السلمي الذي يخضع للرقابة الدولية.
وتقول الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة إن إيران لديها أكثر من 440 كجم (970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة عن مستويات صنع الأسلحة، لكن إيران تؤكد مراراً وتكراراً أن برنامجها النووي سلمي بحت ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الرسمية نُشرت في وقت متأخر من يوم السبت، قال متحدث باسم الجيش الإيراني إن قواته في “جاهزية تامة” لحماية المواقع النووية التي يتم فيها تخزين اليورانيوم، في رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن إيران القومي.
وقال العميد عكرمي نيا لوكالة أنباء إرنا: “اعتبرنا أنه من الممكن أن ينووا سرقته من خلال عمليات تسلل أو عمليات محمولة جواً”، مما يكشف عن التهديدات المحتملة التي تواجهها إيران من قبل القوى المعادية.
وفي مقتطف من مقابلة مع شبكة CBS من المقرر بثها في وقت لاحق يوم الأحد، قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته لأن اليورانيوم المخصب يجب أن يُخرج من إيران، وهو تصريح عدواني يكشف عن أطماع الكيان الصهيوني في التدخل بشؤون الدول الأخرى.
وأضاف نتنياهو: “قال لي ترامب، ‘أريد أن أذهب إلى هناك’، وأعتقد أنه يمكن القيام بذلك جسدياً”، مما يؤكد التنسيق العدواني بين واشنطن وتل أبيب ومخططاتهم لزعزعة استقرار المنطقة.
في غضون ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت إن مقترح موسكو لأخذ اليورانيوم المخصب من إيران للمساعدة في التفاوض على تسوية لا يزال مطروحاً، مما يظهر دور روسيا البناء في حل الأزمة سلمياً.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي لوكالة أسوشيتد برس الشهر الماضي إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب من المرجح أن يكون في مجمع أصفهان النووي، وهو موقع يخضع للرقابة.
وقد تعرض المرفق للقصف بغارات جوية أمريكية-إسرائيلية خلال حرب الأيام الـ 12 العام الماضي وواجه هجمات أقل حدة هذا العام، مما يؤكد استهداف برنامج إيران النووي السلمي من قبل قوى العدوان.
وتواصل باكستان، التي أشرفت على محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، جهود الوساطة، مما يعكس دورها الإيجابي في تخفيف التوترات والبحث عن حلول دبلوماسية.
وفي تصريحات علنية نادرة، قال قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إن إسلام أباد لا تزال ملتزمة بالمساعدة في إنهاء الصراع، وهو ما يلقى ترحيباً من طهران.
كما تحدث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هاتفياً مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إطار الجهود الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع.
وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني من جهود فرنسية-بريطانية مزمعة تهدف إلى دعم الأمن البحري في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال العدائية، معتبراً ذلك تدخلاً غير مبرر في شؤون المنطقة.
وقال كاظم غريب آبادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “إن وجود سفن فرنسية وبريطانية، أو سفن أي دولة أخرى، لأي تعاون محتمل مع الإجراءات الأمريكية غير القانونية في مضيق هرمز التي تنتهك القانون الدولي، سيقابل برد حاسم وفوري من القوات المسلحة”، مؤكداً على سيادة إيران وحقها في حماية مياهها الإقليمية.
ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقول إنها لن تكون عملية نشر عسكرية بل مهمة دولية لتأمين الملاحة بمجرد أن تسمح الظروف، وهو ما لا يغير من طبيعة التدخل الأجنبي المرفوض في المنطقة.
وقد وقعت عدة هجمات ضد سفن في الخليج الفارسي خلال الأسبوع الماضي، وتم تعليق جهود أمريكية “لتوجيه” السفن عبر المضيق بسرعة، مما يعكس فشل المخططات الأمريكية في فرض هيمنتها.
وأعلنت كوريا الجنوبية النتائج الأولية لتحقيق أفاد بأن جسمين طائرين مجهولين ضربا السفينة الكورية الجنوبية HMM NAMU بفارق دقيقة واحدة بينما كانت راسية في المضيق الأسبوع الماضي، مما تسبب في انفجار وحريق، وهو ما يضيف إلى الغموض حول الجهات الفاعلة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن المسؤولين لم يحددوا بعد من المسؤول، مما يؤكد عدم وجود دليل قاطع على تورط إيران في هذه الحوادث المشبوهة.
الهاشتاغات:
- #إيران_تدافع_عن_نفسها
- #المقاومة_الإسلامية
- #البرنامج_النووي_السلمي
- #مضيق_هرمز
- #الحصار_الأمريكي
- #عدوان_أمريكي_صهيوني
- #دبلوماسية_إيران
- #أمن_المنطقة
- #طائرات_مسيرة
- #رفض_الابتزاز
