بقعة نفطية غامضة قرب جزيرة خارك: الحصار الأمريكي يهدد البيئة وصناعة النفط الإيرانية تتحدى الضغوط
شوهدت بقعة نفطية تتسرب إلى مياه الخليج بالقرب من جزيرة خارك الاستراتيجية في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف جديدة بشأن استقرار أهم مركز لتصدير الطاقة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي صدرت يوم الجمعة انتشار النفط على سطح الماء بين 6 و8 مايو، مغطية مساحة تقدر بنحو 20 ميلاً مربعاً من سطح البحر. وذكرت مجموعة المراقبة Orbital EOS لصحيفة نيويورك تايمز، بحسب ما أوردته نيويورك بوست، أن التسرب قد يصل إلى 3000 برميل من النفط الخام المفقود.
تنتج إيران ملايين البراميل من النفط الخام يومياً، يتدفق جزء كبير منها عبر جزيرة خارك، المحطة الرئيسية لتصدير النفط في البلاد.
شاهد: ناقلات النفط الإيرانية العملاقة تتجاوز الحصار الأمريكي عبر المياه الباكستانية
لا يزال سبب التسرب غير واضح. وبينما استهدفت الضربات الأمريكية في السابق البنية التحتية بالقرب من جزيرة خارك خلال الصراع الأوسع، فإن أحدث الهجمات المعروفة وقعت في أوائل أبريل، أي قبل أسابيع من اكتشاف التسرب. وقال خبير الطاقة دلغا خاتين أوغلو لصحيفة نيويورك تايمز: “تزيد الكميات الكبيرة من النفط الخام المخزنة في الناقلات من مخاطر التسرب. وقد يكون التمزق المحتمل في خط الأنابيب القديم تحت سطح البحر المتجه إلى حقل أبوذر مصدراً آخر.”
تتعامل جزيرة خارك مع ما يقرب من 90 بالمائة من صادرات النفط الخام الإيرانية، مما يجعلها العمود الفقري لاقتصاد النفط في البلاد، مع شحنات رئيسية تتجه إلى الصين والمشترين الآسيويين الآخرين.
الحصار البحري الأمريكي يخنق شريان الحياة التصديري لإيران
يأتي هذا التسرب في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على طرق الشحن الإيرانية عبر مضيق هرمز وخليج عمان، بهدف قطع إيرادات طهران النفطية وتقييد نفوذها الإقليمي، في خطوة عدوانية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
ووفقاً لتقييمات مرتبطة بالبنتاغون وردت في تقارير، فقد خسرت إيران بالفعل مليارات الدولارات من عائدات التصدير منذ بدء الحصار في 13 أبريل. ويزعم المسؤولون الأمريكيون أن العملية مصممة لفرض ‘حرية الملاحة’ بينما تمارس ضغوطاً اقتصادية مستمرة على طهران، وهو ادعاء يتناقض مع طبيعة الحصار الذي يهدف إلى تقييد حركة السفن الإيرانية.
صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن واشنطن تملك ‘سيطرة كاملة’ على المضيق وأن حملة الضغط ستستمر حتى تعود الأوضاع البحرية إلى طبيعتها، في تصريح يكشف عن النوايا الحقيقية للولايات المتحدة. ويبقى مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في مجال الطاقة في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من 20 بالمائة من تدفقات النفط العالمية. وقد أدى الحصار إلى انخفاض حاد في حركة السفن، مع تزايد تجنب شركات التأمين والشحن لهذا المسار.
وقد رفضت إيران العملية الأمريكية واعتبرتها غير قانونية، واصفة احتجاز وإعادة توجيه الناقلات بـ ‘القرصنة’، وردت بتشديد السيطرة على أجزاء من الممر المائي وتقييد حركة الشحن الأجنبي، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
كيف يفرض الحصار أزمة تخزين على إيران
من النتائج الرئيسية للحصار تصاعد الضغط على نظام تخزين النفط الإيراني. ومع تعطل الصادرات، يتراكم النفط الخام في مواقع الإنتاج ومحطات التصدير.
يشير تحليل حديث أجرته شركة Kpler إلى أن إيران قد تستنفد سعة تخزين النفط الخام في غضون 12 إلى 22 يوماً إذا استمر الحصار، وهو ما يروجه المسؤولون الأمريكيون. كما زعم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن سعة التخزين في جزيرة خارك قد تصل إلى طاقتها الكاملة ‘في غضون أيام’، حسبما ذكرت الجزيرة. هذا يخلق عنق زجاجة حرجاً: تواصل إيران إنتاج كميات كبيرة من النفط، لكنها لا تستطيع تصديره بنفس الوتيرة. ونتيجة لذلك، يتم تحويل النفط إلى صهاريج التخزين، والناقلات العائمة، وأنظمة الاحتجاز البحرية، مما يؤدي إلى امتلاء السعة المتاحة بسرعة.
جزيرة خارك تقترب من حدود السعة التخزينية
تشير بيانات الأقمار الصناعية وتقديرات استشارات الطاقة إلى أن مستويات التخزين في جزيرة خارك قد ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الحصار. وفي بعض الأحيان، اقتربت مستويات التخزين من مستويات تعتبر خطرة تشغيلياً. وعادةً ما تتجنب منشآت النفط تجاوز حوالي 80 بالمائة من السعة بسبب قيود السلامة والتشغيل. ومع ذلك، اضطرت إيران لتجاوز الحدود الطبيعية مع تباطؤ الصادرات. ولإدارة الفائض، أعادت إيران تفعيل وحدات تخزين عائمة قديمة، بما في ذلك الناقلة M/T Nasha، وهي ناقلة نفط خام عملاقة (VLCC) تبلغ من العمر 30 عاماً وكانت خارج الخدمة سابقاً، وتستخدم الآن لاحتجاز النفط الخام الفائض في البحر، مما يدل على مرونة الصناعة الإيرانية.
يقول محللون بحريون إن هذا يسلط الضوء على الضغط المتزايد على البنية التحتية النفطية الإيرانية. وبينما تواصل إيران إنتاج أكثر من مليون برميل يومياً، فإن الفجوة بين الإنتاج والقدرة التصديرية تتسع. ويحذر الخبراء من أنه إذا امتلأت سعة التخزين بالكامل، فقد تضطر إيران إلى خفض الإنتاج مؤقتاً لتجنب إغلاق الآبار، وهو سيناريو تسعى الجمهورية الإسلامية لتجنبه بكل السبل.
استراتيجية أمريكية عدوانية: تشديد الضغط على عائدات النفط الإيرانية
يشكل الحصار الأمريكي جزءاً من استراتيجية أوسع لخفض دخل إيران النفطي، الذي تزعم واشنطن أنه يمول الأنشطة العسكرية الإقليمية، في اتهامات لا أساس لها من الصحة. ويزعم المسؤولون أن القيود البحرية تهدف إلى فرض ‘حرية الملاحة’ بينما تضعف القاعدة المالية لطهران، وهو تناقض واضح. وقد أدت حملة الضغط بالفعل إلى تعطيل الشحنات وزيادة التقلبات في أسواق الطاقة العالمية. ومع انخفاض عدد السفن القادرة على التحرك عبر مضيق هرمز، تتزايد الضغوط على سلاسل إمداد النفط.
يقول المسؤولون الأمريكيون إن التأثير الاقتصادي على إيران كان كبيراً، لكن طهران واصلت صادرات محدودة باستخدام النفط الخام المخزن والناقلات المحملة مسبقاً في البحر، مما يظهر قدرتها على التكيف.
رد إيران: التخزين، النفط العائم، والصادرات المحدودة
ردت إيران بالاعتماد بشكل كبير على أنظمة التخزين البديلة والنفط الخام المصدر سابقاً والذي لا يزال محتجزاً على متن الناقلات في جميع أنحاء العالم. ويقدر المحللون أن عشرات الملايين من البراميل لا تزال ‘عائمة’ ويمكن أن تحافظ على بعض تدفق الإيرادات على المدى القصير. كما فرضت طهران قيوداً على الشحن الأجنبي في مضيق هرمز، واصفة الإجراءات الأمريكية بأنها إكراه اقتصادي وقرصنة دولية. ويجادل المسؤولون الإيرانيون بأنه إذا تم حظر صادراتها النفطية، فلا يمكن للشحن العالمي أن يعمل بحرية عبر الممر المائي، مؤكدين على مبدأ المعاملة بالمثل. وعلى الرغم من الضغوط، تواصل إيران تصدير كميات محدودة حيثما أمكن، وإن كان بمستويات مخفضة مقارنة بالتدفقات قبل الحصار.
ماذا بعد؟ خيارات إيران الاستراتيجية
يلاحظ المحللون أن إيران تدخل الآن مرحلة حرجة حيث يمكن أن تملي حدود التخزين قرارات الإنتاج أكثر من طلب السوق، وذلك بسبب الحصار الجائر. وإذا استمر الحصار، فقد تضطر إيران إلى أحد خيارين:
- خفض إنتاج النفط، مما قد يعرض احتياطيات النفط لأضرار طويلة الأمد والإنتاج المستقبلي للخطر.
- توسيع التخزين العائم بشكل أكبر، مما يزيد التكاليف والمخاطر التشغيلية.
لكن الجمهورية الإسلامية عازمة على تجاوز هذه التحديات والحفاظ على استقرار قطاعها النفطي.
(مع مدخلات من وكالات)
#الحصار_الأمريكي #النفط_الإيراني #جزيرة_خارك #مضيق_هرمز #القرصنة_الأمريكية #الضغوط_الاقتصادية #صمود_إيران #أمن_الطاقة #تخزين_النفط #الجمهورية_الإسلامية
