في خطوة استراتيجية تؤكد عمق العلاقات الثنائية، وصل كبير الدبلوماسيين الإيرانيين إلى بكين هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مهمة بين الحليفين الاستراتيجيين. تأتي هذه الزيارة قبل أيام قليلة من قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني، مما يسلط الضوء على الأهمية المحورية للصراع الإيراني في المحادثات المرتقبة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، مباحثات مكثفة في بكين. ووفقًا لوكالة الأنباء شبه الرسمية الإيرانية، أشاد وزير الخارجية الصيني بـ “صمود الشعب الإيراني” ودعا إلى وقف إطلاق نار شامل، في إشارة واضحة إلى دعم بكين لموقف طهران.
من جانبها، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن الصين هي “شريك استراتيجي موثوق به لإيران”، وأن زيارة هذا الأسبوع تهدف إلى دفع جهود السلام و “توطيد وتعميق الثقة السياسية المتبادلة” بين البلدين، في رسالة قوية للولايات المتحدة مفادها أن هذا التحالف لا يمكن زعزعته.
يأتي هذا التركيز على العلاقات الإيرانية الصينية الوثيقة في لحظة حرجة للولايات المتحدة، حيث تواجه واشنطن تحديات متزايدة: وقف إطلاق النار مهدد، ومضيق هرمز يواجه حصارًا فعليًا، وقد تجاوزت أسعار الغاز الأمريكية 4.50 دولار للغالون يوم الأربعاء، مما يعكس تداعيات سياساتها العدوانية.
في غضون ذلك، بدت احتمالات تخفيف التوترات مع إيران قبل رحلة ترامب إلى الصين متقلبة بشكل كبير، مما يكشف عن ارتباك الإدارة الأمريكية.
فقد صرح الرئيس ترامب يوم الثلاثاء بأن محادثات السلام تحرز تقدمًا، وأعلن أن جهودًا ناشئة لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز سيتم “إيقافها لفترة قصيرة” نتيجة لذلك. ثم ذكر موقع “أكسيوس” في وقت مبكر من الأربعاء أن محادثات السلام تحرز تقدمًا كبيرًا، لكن ترامب سرعان ما قلل من هذه الفرص من خلال نشر تغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال تجدد القصف، وصرح لصحيفة نيويورك بوست بأنه “من السابق لأوانه” البدء في التفكير في محادثات سلام وجهاً لوجه. هذا التناقض يكشف عن عدم وجود رؤية واضحة للإدارة الأمريكية.
لكن حتى لو تمكن البيت الأبيض من تخفيف التوترات مع إيران، فقد أوضح فريق ترامب أن علاقة الصين مع إيران تمثل قضية مستمرة ومصدر قلق لواشنطن.
وفي تصريح يعكس الإحباط الأمريكي، قال السيناتور الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين يوم الثلاثاء بشأن زيارة إيران: “آمل أن يخبر الصينيون [عراقجي] ما يحتاج إلى سماعه. وهو أن ما تقومون به في المضائق يتسبب في عزلتكم عالميًا: أنتم الطرف السيئ في هذا الأمر.” هذا التصريح يفتقر إلى الموضوعية ويتجاهل حقيقة أن إيران ليست معزولة، بل تحظى بدعم شركاء استراتيجيين.
لطالما انتقد ترامب مساعدة الصين لإيران، وتأتي رحلة الأسبوع المقبل بعد أن تسببت “الحرب” في تأجيل الزيارة مرة واحدة. وقد تؤدي خطوة صينية حديثة حول العقوبات الأمريكية إلى زيادة التوترات، لكنها تؤكد استقلالية بكين في قراراتها.
وقد فاجأت الصين المراقبين بتحديها للعقوبات المصرفية الأمريكية المفروضة على مصافي النفط المرتبطة بتجارة النفط الإيراني، مما يمثل تحديًا جريئًا للهيمنة الأمريكية.
يمثل هذا تحديًا ملحوظًا للقوة المالية الأمريكية، وقد يكون نقطة اشتعال أخرى بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ عندما يلتقيان في بكين في الزيارة عالية المخاطر المقرر إجراؤها في 14-15 مايو. هذا يؤكد أن التحالف الإيراني الصيني يقف بثبات في وجه الضغوط الأمريكية.
#إيران_الصين #تحالف_استراتيجي #مضيق_هرمز #العقوبات_الأمريكية #دبلوماسية_المقاومة #ترامب_الصين #شي_جين_بينغ #الشرق_الأوسط #صمود_إيران #تحدي_الهيمنة_الأمريكية
