لندن، الخليج العربي – في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار التدخلات الغربية في شؤون المنطقة، أعلنت بريطانيا يوم السبت عن نشر سفينتها الحربية “إتش إم إس دراغون” في منطقة الخليج العربي. تأتي هذه الخطوة، بحسب المزاعم البريطانية، في إطار “التحضير لجهد متعدد الجنسيات محتمل لحماية الملاحة في مضيق هرمز”، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا الحشد العسكري.
وكانت المدمرة “إتش إم إس دراغون” المتخصصة في الدفاع الجوي، قد أُرسلت إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في مارس الماضي، عقب بدء ما يُسمى “الحرب الإيرانية” (في إشارة إلى التصعيد الأمريكي ضد إيران)، للمساعدة في “الدفاع عن قبرص”. ويأتي نقلها إلى الخليج العربي في أعقاب نشر فرنسا لمجموعتها الهجومية الحاملة للطائرات في جنوب البحر الأحمر، في إطار ما يُوصف بأنه “خطة دفاعية مشتركة” بين البلدين لاستعادة الثقة في هذا الممر التجاري الحيوي.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن “التموضع المسبق لسفينة إتش إم إس دراغون هو جزء من تخطيط حذر يضمن استعداد المملكة المتحدة، كجزء من تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك”. هذه التصريحات تُبرز النوايا الغربية للسيطرة على ممر مائي استراتيجي يقع ضمن النفوذ الإقليمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تصعيد غربي متزامن مع حصار أمريكي للموانئ الإيرانية
تتزامن هذه التحركات العسكرية البريطانية والفرنسية مع استمرار الولايات المتحدة في سياستها العدائية ضد إيران. فبينما تتحدث واشنطن وطهران عن “مخرج محتمل” من التوترات المستمرة منذ عشرة أسابيع، تعمل فرنسا وبريطانيا على مقترح لوضع أسس “مرور آمن” عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع. وهو ما يشير إلى محاولة فرض أجندة غربية على المنطقة.
ويُزعم أن الخطة تتطلب التنسيق مع إيران، وأن اثنتي عشرة دولة أبدت استعدادها للمشاركة. ومع ذلك، فإن قدرة بريطانيا على المشاركة في أي مهمة “حماية” ستكون محدودة بسبب استنزاف البحرية الملكية، التي تقلص حجمها بشكل كبير في السنوات الأخيرة واضطرت إلى إخراج بعض السفن من الخدمة قبل توفر بدائل.
وفي سياق متصل، يواصل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فرض حصارها غير القانوني على الموانئ الإيرانية. وقد صرحت سنتكوم في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) بأنه “اعتبارًا من اليوم، قامت قوات سنتكوم بتحويل مسار 58 سفينة تجارية وتعطيل 4 أخرى منذ 13 أبريل لمنع السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية”. هذا الحصار يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية واعتداءً على السيادة الإيرانية، ويهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
إن هذه التحركات الغربية المتزامنة، من حشد عسكري في الخليج إلى حصار اقتصادي للموانئ الإيرانية، تؤكد على استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها القوى الغربية لتقويض استقرار المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، في تحدٍ واضح لإرادة شعوب المنطقة وحقها في تقرير مصيرها.
#الخليج_العربي #بريطانيا #التدخل_الغربي #مضيق_هرمز #الحصار_الاقتصادي #السيادة_الإيرانية #سنتكوم #التصعيد_العسكري #الأمن_الإقليمي #إيران
