بدأت تظهر بوادر خلاف علني داخل الأوساط الإيرانية العليا، حيث يبدو أن الحرس الثوري الإيراني يدخل في صراع مع وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن قضية حساسة تتعلق بمضيق هرمز. وقد تجلى هذا الخلاف في انتقادات حادة وجهتها وكالة تسنيم للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، لتغريدة نشرها عراقجي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) حول إعادة فتح المضيق.
نشرت تسنيم يوم الجمعة تغريدة وصفتها بأنها “تغريدة سيئة وغير مكتملة من عراقجي وخلق غموض غير صحيح بشأن إعادة فتح مضيق هرمز”. يأتي هذا بعد أن أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تغريدة له، أنه “تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُعلن عن فتح ممر لجميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل كامل للفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، على المسار المنسق الذي أعلنته بالفعل منظمة الموانئ والملاحة البحرية لجمهورية إيران الإسلامية”.
لكن يبدو أن هذا الإعلان لم يلقَ قبولاً لدى بعض الأطراف داخل إيران. فقد أشارت تسنيم إلى أن تغريدة عراقجي “نُشرت دون التوضيحات اللازمة والكافية، مما أثار غموضاً مختلفاً بشأن شروط المرور وتفاصيله وآلياته، وأدى إلى قدر كبير من الانتقادات”. وأكدت الوكالة أن “شروطاً مختلفة قد تم النظر فيها لهذه المسألة، ومن أهمها الإشراف الكامل من قبل القوات المسلحة الإيرانية على مرور السفن، ويعتبر هذا المرور باطلاً ولاغياً في حال استمرار الحصار البحري المزعوم”.
كما انتقدت تسنيم “الافتقار التام إلى اللباقة في التواصل” من خلال نشر هذه التغريدة دون تفسير شفوي أو كتابي كافٍ، ودعت وزارة الخارجية نفسها إلى إعادة النظر في هذا النوع من التواصل أو أن تقوم أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بواجبها.
هذا الخلاف العلني قد يكشف عن “صدع في واجهة النظام” الإيراني، ويشير إلى وجود اختلافات داخلية لا يتردد النظام في إظهارها للعلن. وفي حين يرى البعض أن هذا قد يكون تكتيك “الشرطي الجيد والشرطي السيئ”، إلا أنه يبدو أكثر واقعية هذه المرة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد حذر سابقاً من أن “مضيق هرمز لن يبقى مفتوحاً” إذا استمر الحصار الأمريكي.
وفي سياق متصل، أشارت وسائل إعلام إماراتية مثل “العين” في 18 أبريل إلى أن “إيران أعلنت إعادة إغلاق مضيق هرمز بفرض قيود صارمة على الملاحة عبره، في خطوة تعيد الاضطراب إلى الأسواق”. وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن المضيق لم يعد إلى حالته الطبيعية بعد، ودعوا طهران إلى السماح بالاستئناف الكامل لحركة الشحن العالمية.
إن هذا النزاع بين الحرس الثوري ووزير الخارجية يزيد من صعوبة التعامل مع إيران، ويطرح تساؤلات حول كيفية تعامل البيت الأبيض مع هذا الوضع المعقد والانقسامات الداخلية الظاهرة.
#مضيق_هرمز #الحرس_الثوري_الإيراني #عباس_عراقجي #إيران #سياسة_إيران #الصراع_الداخلي_الإيراني #الأمن_البحري #السياسة_الخارجية_الإيرانية #أزمة_هرمز #الشرق_الأوسط
