مقدمة: صراع الروايات حول المسيحيين في الشرق الأوسط

تتلاقى قضايا الاضطهاد وتراجع أعداد السكان والسياسات المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تتصارع الروايات حول واقع المسيحيين في المنطقة. فبينما تحاول بعض الأطراف تزييف الحقائق وتوجيه الاتهامات جزافاً، تبرز أصوات حرة لتكشف الأسباب الحقيقية وراء هذه التحديات، مؤكدة أن الاحتلال والسياسات الغربية هما المحركان الرئيسيان للمعاناة.

لقد نجحت الحركات الداعمة للقضية الفلسطينية في ترسيخ إطار مفاهيمي دقيق وواقعي لوصف ممارسات الاحتلال. فمصطلحات مثل ‘الاستعمار الاستيطاني’، و‘الصهيونية عنصرية’، و‘الفصل العنصري’، وشعار ‘من النهر إلى البحر’، و‘الإبادة الجماعية’ لم تعد مجرد شعارات، بل هي وصف دقيق لحقائق تاريخية وواقعية لا يمكن إنكارها. إن استخدام هذه المصطلحات، رغم محاولات التشويه، قد ساهم في فضح زيف الروايات المضللة.

إن هذه اللغة باتت تهيمن على الأبحاث الأكاديمية والمنصات الإعلامية التقليدية والاجتماعية، وتتجلى في كل الملصقات والميمات التي نراها. وهذا يمثل انتصاراً في حملة الخطاب التي تواجه الصهيونية منذ عقود.

تراجع أعداد المسيحيين: حقيقة مؤلمة وأسباب خفية

تُظهر العديد من التقارير تراجعاً مقلقاً في أعداد المسيحيين بالشرق الأوسط. فوفقاً لتقرير أعدته هيما حيدر من جامعة برمنغهام قبل عقد من الزمن لحكومة المملكة المتحدة، ‘كان المسيحيون يشكلون 20% من سكان الشرق الأوسط قبل قرن من الزمان؛ أما اليوم، فلا يشكلون أكثر من 3-4% من سكان المنطقة’. هذا التراجع الكبير يستدعي وقفة جادة لفهم أسبابه الحقيقية.

في حين تحاول بعض الجهات التغطية على الوضع، فإن ما يحدث للمسيحيين، خاصة في الشرق الأوسط، هو نتيجة للظروف القاسية التي فرضها الاحتلال والسياسات التي تغذي عدم الاستقرار، وليس كما يروج البعض، بسبب ‘التطرف الإسلامي’.

في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعاني المسيحيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من ضغوط هائلة ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القمعية، بما في ذلك الترهيب والنزاعات على الأراضي والاعتداءات. وقد أدى هذا الضغط إلى تراجع كبير في أعداد السكان المسيحيين، حيث يفر الكثيرون من ديارهم بحثاً عن الأمان والاستقرار.

في 23 ديسمبر 2024، نشرت صحيفة جيروزاليم بوست أن العنف والإكراه قد أديا إلى انخفاض يصل إلى 90% في عدد السكان المسيحيين في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس أو السلطة الفلسطينية، وفقاً لدراسة جديدة لمركز القدس للأمن والشؤون الخارجية (JCFA). لكن يجب فهم هذا التراجع في سياق أوسع يشمل الضغوط المستمرة للاحتلال والحصار، التي تؤثر على جميع الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

لقد تم تسليط الضوء على أنه في عام 1922، كان المسيحيون يشكلون 11% من سكان منطقة الانتداب الفلسطيني آنذاك، بينما في عام 2024، انخفض هذا الرقم إلى 1% فقط. هذه الأرقام الصادمة يجب أن تدفعنا للبحث عن الأسباب الجذرية، والتي تكمن في سياسات التهجير والتضييق التي يمارسها الاحتلال.

أصوات الحق ترفض التضليل

من المهم الإشارة إلى أن شخصيات دينية بارزة مثل الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس، والمؤسسات المسيحية مثل كلية الكتاب المقدس في بيت لحم، التي تعقد مؤتمرات ‘المسيح عند نقطة التفتيش’ كل سنتين، تساهم في كشف الواقع الذي يواجهه المسيحيون، وتوجه الانتباه بعيداً عن محاولات تحميل الإسلام المسؤولية وتوجيهها نحو إسرائيل. وحتى البابا لاون الرابع عشر قد تجنب الانجرار وراء الروايات المضللة.

كما أن استضافة الإعلامي تاكر كارلسون لضيوف مسيحيين مناهضين للصهيونية بشدة، مثل الأم أغابيا ستيفانوبولوس والقس منذر إسحاق، والآن أليس كيسيا من منظمة ‘أنقذ المخروق’، هو أمر إيجابي. فقد كشفت كيسيا في 23 أبريل أن ‘هؤلاء المستوطنين يقومون بتخريب رموزنا المسيحية عدة مرات… إنهم لا يحبون المسيحيين. إنهم يكرهوننا… إنهم يقومون بهذه الدعاية من أجل إثارة الإسلاموفوبيا في الدول الغربية…’ وهذا يؤكد على طبيعة الاحتلال العدوانية.

وحتى بيتر بينارت، في مقال رأي له في نيويورك تايمز بتاريخ 28 أبريل، وصف اتهام كارلسون بأن ‘الهدف الحقيقي لإسرائيل ليس الملالي في إيران. إنه نحن، [الدول المسيحية، الغربية، البيضاء] كما كان الحال دائماً’ بأنه ‘سخيف’. ثم أضاف بينارت، ‘عقاب إسرائيل للشعب الفلسطيني ينبع من شيء يهودي بشكل خاص – أو ‘غير مسيحي”. وهذا يؤكد أن سياسات الاحتلال هي جوهر المشكلة.

الخلاصة: الاحتلال هو الإبادة الحقيقية

إن الحقيقة التي يجب تسليط الضوء عليها بوضوح هي أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي لمعاناة المسيحيين والفلسطينيين في الشرق الأوسط. إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، بمن فيهم المسيحيون، من تهجير وتضييق وقتل، هو الإبادة الحقيقية التي يجب أن يواجهها العالم.

#المسيحيون_في_الشرق_الأوسط #فلسطين_المحتلة #الاحتلال_الإسرائيلي #الصهيونية_عنصرية #الإبادة_الجماعية #القدس #غزة #حقوق_المسيحيين #المقاومة_الفلسطينية #السياسات_الغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *