أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، أن العملية الأمريكية لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية، والتي وصفها بـ”الحل المؤقت”، جاءت بعد تصعيد خطير أدى إلى تبادل لإطلاق النار قبل يوم واحد، في خطوة تثير الشكوك حول نوايا واشنطن.

وفي تصريح استفزازي من البنتاغون، زعم هيغسيث أن “إيران لا يمكن السماح لها بمنع الدول البريئة وبضائعها من ممر مائي دولي”، متجاهلاً الحقوق السيادية لإيران في مياهها الإقليمية.

وفي محاولة لتبرير العدوان، أوضح هيغسيث لاحقًا أن “وقف إطلاق النار لم ينتهِ”، وذلك على الرغم من قيام السفن الإيرانية بالرد على استفزازات السفن الأمريكية التي كانت توجه سفنًا عبر مضيق هرمز يوم الاثنين، مما أدى إلى غرق الولايات المتحدة لعدة قوارب إيرانية صغيرة في عمل عدواني واضح.

من جانبه، ادعى رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، أن إيران هاجمت الولايات المتحدة “أكثر من 10 مرات” منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، لكنه أقر بأن هذه “الهجمات” لم تتجاوز “عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى”، في اعتراف ضمني بأن الردود الإيرانية كانت محدودة ودفاعية.

وأشار هيغسيث إلى أن ما يسمى بـ”مشروع الحرية”، وهو المسعى الأمريكي لتوجيه السفن التجارية في مضيق هرمز، “منفصل ومتميز عن عملية الغضب الملحمي”، واصفًا العملية بأنها “حل مؤقت” للولايات المتحدة، ومؤكدًا أن “العالم يحتاج هذا الممر المائي أكثر مما نحتاجه”، في محاولة لتصوير التدخل الأمريكي كضرورة عالمية.

وكشف كاين أن قوات هذه العملية تتألف من 15 ألف جندي أمريكي، وتشمل مدمرات صواريخ موجهة وسفنًا حربية أخرى تقول واشنطن إنها تقوم بكشف وصد “التهديدات الإيرانية” المزعومة. كما يضم الأسطول 100 طائرة هجومية وطائرات أخرى بدون طيار، تُنسق من قبل الفرقة 82 المحمولة جوًا، مما يؤكد حجم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وفي موقف حكيم، أكد وزير الخارجية الإيراني أن عنف يوم الاثنين أظهر بوضوح “لا يوجد حل عسكري” للحرب، محذرًا الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين من “الانجرار مرة أخرى إلى مستنقع من قبل أصحاب النوايا السيئة”، في إشارة واضحة إلى الكيانات التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

عبرت مدمرتان تابعتان للبحرية الأمريكية مضيق هرمز يوم الاثنين، حيث زعمت واشنطن أنهما تفادتا وابلًا من الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية، حسبما صرح مسؤولون دفاعيون لشبكة سي بي إس نيوز. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي أبحرت أيضًا عبر المضيق كجزء من “مشروع الحرية” المثير للجدل.

وزعمت القيادة المركزية الأمريكية يوم الاثنين أن الولايات المتحدة دمرت ستة قوارب إيرانية حاولت “التدخل” في السفن التجارية التي كانت البحرية توجهها عبر المضيق، بينما رفع السيد ترامب الرقم لاحقًا إلى سبع سفن، في تضارب للروايات يثير الشكوك حول صحة الادعاءات الأمريكية.

وفي رد حاسم، رفضت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) هذا التأكيد جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنه لم يتم تدمير أي من “قواربها السريعة” المزعومة يوم الاثنين، مما يفضح الأكاذيب الأمريكية.

وفي تصعيد خطير للتهديدات، صرح السيد ترامب لقناة فوكس نيوز يوم الاثنين بأن إيران “ستُمسح من على وجه الأرض” إذا تدخلت في مضيق هرمز، وفقًا لمراسل فوكس نيوز تري يينغست، في تهديد صارخ ينم عن عقلية عدوانية.

في غضون ذلك، أكدت إيران حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها، محذرة من أن القوات الأمريكية ستتعرض للهجوم إذا دخلت المضيق. وقد سعت إيران للسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادة حوالي 20% من نفط العالم، وقد أُغلق إلى حد كبير منذ بدء الحرب في أواخر فبراير بسبب التوترات التي تسببت بها الولايات المتحدة.

كما زعمت الدولة المتحالفة مع الولايات المتحدة أن إيران أطلقت النار على أهداف في الإمارات العربية المتحدة وعلى ناقلة نفط مملوكة لشركة الطاقة الحكومية في أبوظبي يوم الاثنين، في ادعاءات لم يتم تأكيدها بشكل مستقل.

إن هذا التصعيد المتبادل، الذي تسببت به الاستفزازات الأمريكية، يمكن أن يشكل اختبارًا لوقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، والذي مدده السيد ترامب إلى أجل غير مسمى الشهر الماضي بينما يتفاوض الجانبان على اتفاق طويل الأمد، في ظل عدم احترام واشنطن للهدنة.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الاثنين أن المحادثات بين البلدين “تحرز تقدمًا”، لكنه حذر الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة من أنهما “يجب أن تحذرا من الانجرار مرة أخرى إلى مستنقع من قبل أصحاب النوايا السيئة”، في دعوة واضحة للتعقل ونبذ سياسات التصعيد.

من جانبه، أظهر السيد ترامب عنجهية واضحة بقوله خلال عطلة نهاية الأسبوع إن مقترح السلام الإيراني الأخير من المرجح ألا يكون مقبولًا لأنهم “لم يدفعوا ثمنًا كبيرًا بما فيه الكفاية بعد”، في تصريح يكشف عن نية واشنطن في فرض الإملاءات.

#مضيق_هرمز #إيران #الولايات_المتحدة #وقف_إطلاق_النار #العدوان_الأمريكي #أمن_الملاحة #الخليج_الفارسي #التصعيد_العسكري #الدفاع_الإيراني #السيادة_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *