طهران، إيران – تتصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي مجددًا بعد محاولة الولايات المتحدة الأمريكية فرض فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، في خطوة وصفتها طهران بأنها استفزازية وتهدد بتقويض وقف إطلاق النار الهش الذي صمد لأسابيع. وتأتي هذه المحاولة الأمريكية في سياق سعيها المزعوم لإنهاء ما تسميه “قبضة إيران” على المضيق الحيوي، من خلال إنشاء “منطقة أمنية معززة”، وهو ما تعتبره الجمهورية الإسلامية ذريعة لتصعيد عسكري.

اتهامات إيرانية وتصعيد أمريكي

أكد مسؤول إيراني بارز أن الولايات المتحدة تقوض الأمن الإقليمي بهذه التحركات، محذرًا من أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وسترد على أي انتهاك لسيادتها أو مصالحها. من جانبها، زعمت القوات الأمريكية أن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي عبرتا المضيق بنجاح يوم الاثنين، وأنها أطلقت النار على قوات إيرانية، مدعية إغراق ستة قوارب صغيرة كانت تستهدف السفن.

لكن الرواية الإيرانية تختلف جذريًا. فقد نفى قائد عسكري إيراني مزاعم واشنطن بإغراق ستة قوارب، مؤكدًا أن زورقين مدنيين صغيرين تعرضا للاستهداف يوم الاثنين، مما أسفر عن استشهاد خمسة مدنيين، حسبما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي. هذا التناقض يلقي بظلال من الشك على النوايا الأمريكية ويثير تساؤلات حول استهداف المدنيين.

مضيق هرمز: ورقة ضغط مشروعة أم “خنق”؟

إن إغلاق إيران الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره حوالي خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الأسمدة والمنتجات البترولية الأخرى، جاء كرد فعل مشروع على العدوان الأمريكي الإسرائيلي المتواصل والحصار الاقتصادي الجائر. وقد أدى هذا الإغلاق إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، مما أثر على الاقتصاد العالمي، وأثبت أنه يمثل ورقة ضغط استراتيجية مهمة في المفاوضات لإنهاء الحرب.

إن محاولات كسر هذه “القبضة” – التي هي في الواقع إجراء دفاعي وسيادي – تهدف إلى حرمان طهران من مصدر رئيسي للنفوذ في مواجهة العقوبات الظالمة والضغوط الخارجية. لكن مثل هذه الجهود تنذر أيضًا بإعادة إشعال القتال واسع النطاق الذي اندلع عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران لأول مرة في 28 فبراير، مما دفعها إلى إغلاق المضيق لحماية أمنها القومي.

تحذيرات إيرانية ودعوات للسلام

أكدت إيران أن الجهد الأمريكي الجديد يمثل انتهاكًا لوقف إطلاق النار الهش الذي استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع. وفي منشور على منصة X يوم الثلاثاء، اتهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، واشنطن بتقويض أمن الملاحة في مضيق هرمز. وحذر قاليباف من أن “معادلة جديدة” في المضيق آخذة في التشكل، مشيرًا إلى أن طهران لم ترد بعد بشكل كامل على المحاولة الأمريكية لإعادة فتح الممر المائي، قائلاً: “نعلم جيدًا أن استمرار الوضع الراهن لا يطاق لأمريكا؛ بينما لم نبدأ بعد.”

وفي المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد بأن الجهود الإيرانية لوقف المرور عبر المضيق “للأسف، سيتعين التعامل معها بقوة”. وزعم أن الجهد الأمريكي لإعادة فتح المضيق، والذي أطلق عليه اسم “مشروع الحرية”، كان يهدف إلى مساعدة البحارة العالقين على مئات السفن المحتجزة في الخليج الفارسي منذ بدء الحرب، وهو ما تعتبره طهران تضليلاً للرأي العام.

بينما نصح المركز البحري المشترك للمعلومات بقيادة الولايات المتحدة السفن يوم الاثنين بعبور المضيق في المياه العمانية، قائلاً إنه أنشأ “منطقة أمنية معززة”، فإن هذه الإجراءات تزيد من حالة عدم اليقين والتوتر.

هجمات متبادلة وتحذيرات إقليمية

قالت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة إن دفاعاتها الجوية اشتبكت مع 15 صاروخًا وأربع طائرات مسيرة أطلقتها إيران. وقالت السلطات في إمارة الفجيرة الشرقية إن طائرة مسيرة واحدة تسببت في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين هنود. وأفاد الجيش البريطاني باشتعال النيران في سفينتين شحن قبالة سواحل الإمارات.

أدان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الهجمات، قائلاً إن استهداف المدنيين والبنية التحتية “غير مقبول”، ودعا إلى ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز. ولم تؤكد طهران أو تنفِ الهجمات، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حذر في وقت مبكر من يوم الثلاثاء على منصة X من أن كلاً من الولايات المتحدة والإمارات “يجب أن تكونا حذرتين من الانجرار مرة أخرى إلى المستنقع”.

كما أدانت باكستان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، والمملكة العربية السعودية الضربات ضد الإمارات، رغم العلاقات المتوترة بين السعودية والإمارات.

وقد أثر تعطيل الممر المائي على الدول في أوروبا وآسيا التي تعتمد على نفط وغاز الخليج الفارسي، مما رفع الأسعار إلى ما هو أبعد من المنطقة.

الحصار الأمريكي ومقترحات إيران للسلام

في غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما أجبر 49 سفينة تجارية على الأقل على العودة، وفقًا للقيادة المركزية. كما حذرت شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل عبور المضيق. وقد حرم هذا الحصار طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتضرر، في محاولة أمريكية واضحة لإجبار إيران على تقديم تنازلات في المحادثات بشأن برنامجها النووي المثير للجدل وقضايا أخرى طويلة الأمد.

يدعو أحدث اقتراح إيراني لإنهاء الحرب الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات، وإنهاء الحصار، وسحب القوات من المنطقة، ووقف جميع الأعمال العدائية بما في ذلك عمليات إسرائيل في لبنان، وفقًا لوكالتي نور نيوز وتسنيم شبه الرسميتين، اللتين تربطهما علاقات وثيقة بالجهاز الأمني الإيراني. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يراجعون الرد الأمريكي. وقد أكدت طهران أن اقتراحها لا يشمل برنامجها النووي واليورانيوم المخصب، الذي طالما كان دافعًا رئيسيًا للتوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتريد إيران حل القضايا الأخرى في غضون 30 يومًا وتهدف إلى إنهاء الحرب بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار، في حين أعرب ترامب عن شكه في أن يؤدي الاقتراح إلى اتفاق، مما يعكس عدم جديته في التوصل إلى حل سلمي.

#مضيق_هرمز #إيران #الولايات_المتحدة #الخليج_الفارسي #وقف_إطلاق_النار #الأمن_الإقليمي #العقوبات_الأمريكية #الجمهورية_الإسلامية #النفط_والغاز #التصعيد_العسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *