الدولار يحافظ على استقراره وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز

العملة الأمريكية تستفيد من حالة عدم اليقين الإقليمية بينما يترقب العالم تطورات الصراع.

شهد الدولار الأمريكي استقراراً ملحوظاً يوم الثلاثاء، مستفيداً من تزايد الطلب عليه كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الاستقرار في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم اليقين المتزايد، خاصة بعد أن شهدت الأيام الماضية تحركات عسكرية أمريكية مثيرة للقلق، تزامنت مع ردود فعل إيرانية حاسمة لحماية مصالحها السيادية.

في المقابل، استقر الين الياباني بعد تدخلات محتملة من طوكيو الأسبوع الماضي، في محاولة لدعم العملة اليابانية التي تأثرت بالاضطرابات العالمية. ومع ذلك، تبقى الأنظار متجهة نحو التطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.

تصاعد التوترات في مضيق هرمز:

تجددت الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب شن الولايات المتحدة هجمات جديدة، تلاها ردود فعل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في سياق صراع على النفوذ والسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي. وتتضارب التقارير حول حركة الملاحة عبر المضيق في الأيام الأخيرة، مما يزيد من حالة الترقب والقلق.

وفي هذا السياق، صرحت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في رابوبنك، بأن “السوق، في تقديري، يدرك تماماً أن تدفق الأخبار يمكن أن يتغير بسرعة كبيرة، وأن الأمور قد تتجه في أي من الاتجاهين. وأعتقد أن هذا هو السبب وراء بقاء السوق في هذا النمط من الانتظار والترقب”.

مؤشر الدولار والعملات الأخرى:

حافظ مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، على استقراره عند مستوى 98.44، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% يوم الاثنين. في حين بلغ سعر اليورو 1.1691 دولار، والجنيه الإسترليني 1.3538 دولار.

على صعيد آخر، تراجع الدولار الأسترالي بشكل طفيف بعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، كما كان متوقعاً، في محاولة لكبح جماح التضخم. وقد بلغ سعره 0.7154 دولار، بانخفاض 0.18% خلال اليوم. كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم بشكل حاد، بينما خفض توقعاته للنمو الاقتصادي والتوظيف بسبب صدمة الطاقة العالمية.

وعلق مات سيمبسون، كبير محللي السوق في StoneX، قائلاً: “لقد قدم البنك الاحتياطي الأسترالي رفعاً متشدداً، على الرغم من أنه لا يزال يترك التوازن بين ما إذا كنا سنشهد رفعاً واحداً أو اثنين آخرين بحلول ديسمبر”.

اليقظة تجاه الين الياباني:

بلغ سعر الين 157.19 مقابل الدولار الأمريكي، وهو ليس بعيداً عن أقوى مستوياته في شهرين، بعد عدة جولات من المكاسب الحادة منذ يوم الخميس الماضي. وتشير مصادر إلى أن السلطات اليابانية تدخلت في سوق العملات لوقف عمليات بيع حادة.

وأشارت البيانات الأسبوع الماضي إلى إنفاق ما يقرب من 35 مليار دولار من قبل طوكيو لدعم الين، على الرغم من أن المحللين يعتقدون أن هذا لن يساعد العملة المتضررة على المدى الطويل. فقد عانى الين لسنوات، متأثراً بأسعار الفائدة المنخفضة للغاية في اليابان والفجوة المتزايدة مع الأسواق المتقدمة ذات العوائد الأعلى، وتفاقم ذلك بسبب القلق المالي المتزايد وصدمة الطاقة الناجمة عن الصراعات.

وقالت ديبالي بهاجافا، الرئيس الإقليمي للأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في ING، إن التدخل المشتبه به قد أعاد فقط معايرة نطاق تداول الدولار مقابل الين على المدى القريب، ولا يغير الكثير من الضغوط الأساسية التي تدفع الين نحو الانخفاض.

وأثار الارتفاع المفاجئ في الين يوم الاثنين تكهنات بأن اليابان تدخلت مرة أخرى، خاصة بعد تحذيرات المسؤولين الأسبوع الماضي من مثل هذه التحركات خلال عطلات الأسبوع الذهبي. وأشارت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo، إلى أن الأسواق تدرك تماماً أن مستوى 160 يعتبر حساساً سياسياً، مما يعني أن التحركات المتواضعة في التداول الآسيوي يمكن أن تؤدي إلى تغطية مراكز بيع كبيرة.

وأضافت: “على المدى القريب، قد يبقى زوج الدولار مقابل الين متقلباً في نطاق أوسع يتراوح بين 155 و160، مع احتمال ميل السلطات إلى منع اختراق واضح فوق 160 بدلاً من هندسة انعكاس دائم للين”.

مصير الين مرتبط أيضاً بأسعار النفط ومدى سرعة حل الصراع في الشرق الأوسط. وقال فاسومينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في OCBC: “الكثير يعتمد على سعر النفط. إذا ارتفع أو ظل مرتفعاً، فقد يتعرض الين لضغوط مرة أخرى”.

اختر CNBC كمصدرك المفضل على Google ولا تفوت أي لحظة من الاسم الأكثر ثقة في أخبار الأعمال.

#الشرق_الأوسط #الدولار_الأمريكي #مضيق_هرمز #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #السياسة_الأمريكية #الأسواق_المالية #الين_الياباني #أسعار_النفط #الاستقرار_الإقليمي #الأمن_البحري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *