جدل واسع في بريطانيا: حزب الخضر يقارن وعود “إصلاح المملكة المتحدة” بمراكز الاحتجاز بسياسات عنصرية من الستينيات

تشهد الساحة السياسية البريطانية تصعيدًا حادًا مع تعرض حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK) لانتقادات لاذعة بسبب تعهده المثير للجدل ببناء مراكز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين في المناطق التي تصوت لحزب الخضر، في حال وصوله إلى سدة الحكم في الانتخابات العامة المقبلة.

وقد وصف مصدر من حزب الخضر لصحيفة “ميدل إيست آي” هذا التعهد بأنه “يذكر بحملات حزب المحافظين العنصرية في ستينيات القرن الماضي”، مما يعكس عمق الاستياء من هذه المقترحات التي تثير تساؤلات حول مدى تدهور الخطاب السياسي في الغرب.

وعود “إصلاح المملكة المتحدة” وتصاعد خطاب الكراهية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها حزب “إصلاح المملكة المتحدة” الجدل، فقد سبق ووعد بترحيل 600 ألف مهاجر غير شرعي وبناء مراكز احتجاز جديدة تتسع لما يصل إلى 24 ألف شخص. وفي خطوة تصعيدية، أعلن المتحدث باسم الشؤون الداخلية للحزب، ضياء يوسف، يوم الأحد أن حكومة “إصلاح” “لن تقيم أي منشآت لاحتجاز المهاجرين في أي دائرة انتخابية يمثلها نائب من حزب الإصلاح، ولن نضعها حيث يسيطر حزب الإصلاح على المجلس المحلي”.

وأضاف يوسف، في تصريحات تكشف عن نهج انتقامي يهدد بتقويض أسس الديمقراطية: “ومن بين المناطق المتبقية، سنعطي الأولوية للدوائر البرلمانية والمجالس المحلية التي يسيطر عليها حزب الخضر لتحديد مواقع مراكز الاحتجاز”. وتابع بوضوح: “ببساطة، إذا صوتت لمجلس محلي أو نائب من حزب الإصلاح، فإننا نضمن لك عدم وجود مركز احتجاز بالقرب منك. أما إذا صوتت للخضر، فهناك احتمال كبير أن يكون لديك واحد”.

ردود الفعل الغاضبة واتهامات بالعنصرية

في رد فعل فوري، صرح مصدر من حزب الخضر لـ “ميدل إيست آي” بأن “بريق نايجل فاراج بدأ يخفت. إنه يائس، وبدأ ناخبوه يرون فيه دمية للمؤسسة. هذه السياسة تذكر بملصقات بيتر غريفيث عام 1964”. ويشير هذا إلى بيتر غريفيث، السياسي المحافظ الذي اشتهر بتوزيع منشورات عنصرية في سميثويك عام 1964، تحمل شعارًا عنصريًا فاضحًا، مما يبرز استمرار هذه العقلية المقيتة في المشهد السياسي البريطاني.

انتقادات من اليمين البريطاني وتحديات قانونية

لم تقتصر الانتقادات على حزب الخضر، بل امتدت لتشمل أوساطًا من اليمين البريطاني نفسه، مما يؤكد الانقسام العميق داخل النخبة السياسية. فقد علق الكاتب في صحيفة التايمز، فريزر نيلسون، بأن هذا الإعلان يمثل “انطلاقة جديدة للسياسة البريطانية: رفض فكرة رئيس الوزراء للجميع، وبدلاً من ذلك أسلوب حزبي جديد”. كما وصف سيمون كلارك، مدير مركز الأبحاث اليميني “يو كيه أونوارد”، هذا المقترح بأنه “بغيض”، مشيرًا إلى أن ضياء يوسف “يقترح تحديد مواقع مراكز الاحتجاز صراحة كشكل من أشكال العقاب السياسي للأشخاص والأماكن التي لا تصوت لحزب الإصلاح – ليس فقط الخضر، بل على الأرجح المحافظين والليبراليين والعمال أيضًا”.

وحذر كلارك من أن هذه السياسة “ستعتبر على الأرجح إساءة استخدام للسلطة الوزارية لأغراض سياسية، وعلى هذا النحو من المرجح أن يتم إسقاطها في المحكمة قبل تنفيذها، مما يهدر ملايين الجنيهات على دافعي الضرائب دون احتجاز أي شخص”. ورداً على ذلك، أعلن يوسف أن حزب الإصلاح سيمرر قانونًا جديدًا يضمن عدم قدرة الطعون القانونية على إيقاف بناء مراكز الاحتجاز، وأن التشريع سيجبر الحكومة على بناء هذه المراكز في المناطق المؤيدة للخضر، في محاولة واضحة لتجاوز القانون وتكريس سلطة الحزب.

صراع على “روح بريطانيا”

وبرر يوسف موقفه بالإشارة إلى وثيقة سياسية داخلية لحزب الخضر تقول إن الحزب “يريد رؤية عالم بلا حدود”، معتبرًا ذلك مبررًا لوضع مراكز الاحتجاز في المناطق المؤيدة للخضر. يأتي إعلان يوسف قبل أيام قليلة من الانتخابات المحلية في 7 مايو، حيث يأمل كل من “إصلاح” والخضر في تحقيق مكاسب كبيرة. واختتم يوسف تصريحاته بالقول: “من الواضح الآن أن الحقبة الفاشلة للحزب الواحد من المحافظين والعمال قد انتهت. الانتخابات القادمة هي معركة من أجل روح بريطانيا بين الإصلاح والخضر”.

هذا التطور يعكس حالة من الاستقطاب الشديد والتطرف في الخطاب السياسي البريطاني، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في هذه الدولة الغربية، ومدى قدرتها على الحفاظ على قيمها المعلنة في وجه هذه السياسات المتطرفة.

#بريطانيا #سياسة_بريطانية #المهاجرون #مراكز_احتجاز #حزب_الخضر #إصلاح_المملكة_المتحدة #عنصرية #انتخابات_بريطانية #حقوق_الإنسان #استقطاب_سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *