مدينة سيبو، الفلبين — مع اقتراب القمة الثامنة والأربعين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في سيبو، وجه وزراء الاقتصاد كبار المسؤولين بوضع استراتيجية إقليمية شاملة للتخفيف من تأثير التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. من المقرر تقديم التوصيات خلال القمة في وقت لاحق من الأسبوع المقبل.
تهدف الاستراتيجية المخطط لها إلى مواءمة الجهود القطاعية، وتحسين تنسيق السياسات، وتوفير نهج منظم لمعالجة التداعيات الاقتصادية للأزمة في جميع أنحاء المنطقة، حسبما ذكر مجلس المجتمع الاقتصادي لآسيان (AECC) في بيان مشترك عقب اجتماع خاص عقد في 30 أبريل.
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تواجه فيه اقتصادات آسيان ضغوطًا متزايدة من الاضطرابات العالمية المتعلقة بالصراع — لا سيما تقلب أسعار الطاقة، واختناقات سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل. وقال المسؤولون كذلك إن الاستراتيجية تهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على نمو شامل وطويل الأجل.
وكتب الوزراء: “إن تطوير استراتيجية إقليمية موحدة أمر بالغ الأهمية لضمان استجابات متماسكة وفي الوقت المناسب”. وأضافوا أن الخطة ستوجه التنفيذ والمراقبة وتعبئة الموارد عبر الدول الأعضاء.
حذر مجلس المجتمع الاقتصادي لآسيان من أن الأزمة كشفت نقاط ضعف المنطقة، أبرزها اعتمادها على الطاقة المستوردة وتعرضها لصدمات السوق العالمية. أدت الاضطرابات في ممرات الشحن الرئيسية مثل مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال، إلى زيادة المخاطر على أمن الطاقة وساهمت في ارتفاع تكاليف اللوجستيات والتأمين.
وبعيدًا عن الطاقة، أشار مسؤولو آسيان إلى تهديدات متزايدة لأنظمة الغذاء، مدفوعة بارتفاع أسعار الأسمدة وعدم اليقين في الإمدادات مما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية وإمدادات الغذاء. وقالوا إن هذه الضغوط تزيد من تكلفة المعيشة، خاصة للأسر الضعيفة والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وكجزء من الاستجابة الإقليمية المقترحة، شدد الوزراء على تعزيز آليات الأمن الغذائي، بما في ذلك احتياطي الأرز الطارئ لآسيان +3 وتحسين تبادل البيانات من خلال نظام معلومات الأمن الغذائي لآسيان. كما دعوا إلى تعاون أوثق لضمان توافر وسهولة الوصول إلى المدخلات الزراعية الرئيسية.
من المتوقع أن تعزز الاستراتيجية مرونة سلاسل التوريد من خلال إبقاء طرق التجارة مفتوحة وتقليل الاضطرابات. وفيما يتعلق بالطاقة، يدفع المسؤولون باتخاذ تدابير طويلة الأجل لتقليل نقاط الضعف، بما في ذلك تنويع مصادر الإمداد، وتوسيع الطاقة المتجددة، وتعزيز الأطر الإقليمية مثل شبكة كهرباء آسيان وخط أنابيب الغاز عبر آسيان.
يتم النظر في قطاع السياحة، وهو ركيزة أساسية أخرى لاقتصاد المنطقة، ضمن الاستراتيجية الأوسع، مع تدابير مقترحة تهدف إلى معالجة ارتفاع تكاليف الوقود وتعزيز السفر الأكثر استدامة.
في غضون ذلك، جددت آسيان التزامها بتجنب القيود التجارية غير الضرورية وتسريع تنفيذ الاتفاقيات مثل اتفاقية آسيان للتجارة في السلع، إلى جانب توسيع أدوات تيسير التجارة الرقمية مثل النافذة الواحدة لآسيان.
وفي خضم ما وصفه الوزراء ببيئة اقتصادية عالمية تتزايد فيها حالة عدم اليقين، شدد مجلس المجتمع الاقتصادي لآسيان على أهمية الاستجابات السياسية المنسقة والمرنة، بما في ذلك التدابير الطارئة المحتملة لدعم القطاعات الضعيفة. وقالوا إن هذه الإجراءات يجب أن تظل “مستهدفة وشفافة ومتوافقة مع قواعد التجارة الدولية بموجب أطر عمل مثل منظمة التجارة العالمية”.
وأضاف المجلس أنه سيواصل الاجتماع حسب الحاجة لمراقبة التطورات وصقل استجابته، مؤكداً على أهمية التنسيق بين القطاعات والأركان داخل آسيان.
#آسيان #قمة_سيبو #الشرق_الأوسط #أزمة_اقتصادية #أمن_الطاقة #سلاسل_الإمداد #الأمن_الغذائي #التنمية_المستدامة #التعاون_الإقليمي #اقتصاد_آسيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *