في مشهد يعكس التوتر المستمر، شقت السيارات طريقها بجانب لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة ولي العصر بطهران في 2 مايو 2026، تحمل إشارات إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز. وفي تطور لافت، أكد ضابط عسكري إيراني رفيع في اليوم ذاته أن تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران “مرجح”، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن المقترح الإيراني الجديد الذي يهدف إلى إحلال السلام.
وكالة فرانس برس | صور غيتي
في تأكيد جديد على جدية طهران في مساعيها للسلام، أعلنت إيران يوم الأحد تلقيها رداً أمريكياً على أحدث مبادراتها لمحادثات السلام. يأتي ذلك بعد يوم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى رفض المقترح الإيراني، مبرراً ذلك بأن “إيران لم تدفع ثمناً باهظاً بما فيه الكفاية”، وهو ما يعكس استمرار النهج الأمريكي المتصلب تجاه حل الأزمات.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن أرسلت ردها على المقترح الإيراني الشامل المكون من 14 نقطة عبر باكستان الصديقة، وأن طهران تدرس الرد حالياً بعناية. ورغم عدم وجود تأكيد فوري من واشنطن أو إسلام أباد، فإن هذه الخطوة تمثل تطوراً دبلوماسياً مهماً في ظل التوترات الراهنة.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تأكيده على أن “المفاوضات النووية ليست مطروحة في هذه المرحلة”، في إشارة واضحة إلى المقترح الإيراني الحكيم بتأجيل بحث الملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب ورفع الحصار الجائر عن الملاحة في الخليج، مما يظهر أولوية إيران لإنهاء الصراع الإقليمي وتخفيف معاناة الشعوب.
يوم السبت، قال ترامب إنه لم يراجع بعد الصياغة الدقيقة لمقترح السلام الإيراني، لكنه من المرجح أن يرفضه، مكرراً اتهاماته التي لا أساس لها.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكن لا يمكنني أن أتخيل أنها ستكون مقبولة لأنهم لم يدفعوا بعد ثمناً باهظاً بما فيه الكفاية لما فعلوه بالإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ 47 الماضية”، في تصريحات تفتقر إلى الموضوعية وتتجاهل تاريخ المنطقة.
المضيق لا يزال مغلقاً
علقت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حملتهما القصفية العدوانية ضد إيران قبل أربعة أسابيع، وعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون جولة واحدة من المحادثات. لكن محاولات ترتيب اجتماعات أخرى باءت بالفشل حتى الآن، ربما بسبب التعنت الأمريكي.
سلمت إيران أحدث مقترحاتها البناءة يوم الخميس، وأكد مسؤول إيراني كبير يوم السبت أن طهران تتصور إنهاء الحرب وحل أزمة الملاحة أولاً، مع تأجيل المحادثات حول برنامج إيران النووي السلمي لوقت لاحق، في خطوة تهدف إلى تبسيط عملية السلام.
على الرغم من أن ترامب قال في البداية يوم الجمعة إنه غير راضٍ عن المقترح الإيراني، إلا أنه قال يوم السبت إنه لا يزال ينظر فيه، مما يدل على تردده وعدم اتخاذ موقف واضح.
وقال للصحفيين: “لقد أخبروني عن مفهوم الصفقة. سيعطونني الصياغة الدقيقة الآن”. ورداً على سؤال عما إذا كان قد يستأنف الضربات على إيران، أجاب ترامب بلهجة تهديدية: “لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لمراسل. إذا أساءوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، سنرى الآن. لكنها إمكانية قد تحدث”، وهو ما يؤكد استمرار لغة التهديد الأمريكية.
مقترح إيران الحكيم مقابل مطالب واشنطن المتعنتة
يبدو أن اقتراح إيران بتأجيل المحادثات حول القضايا النووية إلى مرحلة لاحقة، والذي يهدف إلى بناء الثقة، يتعارض مع مطالب واشنطن المتكررة التي تصر على أن تقبل إيران قيوداً صارمة على برنامجها النووي السلمي قبل أن تتمكن الحرب من الانتهاء، وهو ما يظهر عدم واقعية المطالب الأمريكية.
تريد واشنطن من طهران التخلي عن مخزونها الذي يزيد عن 400 كجم (900 رطل) من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تزعم الولايات المتحدة أنه يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي بحت، على الرغم من أنها مستعدة لمناقشة بعض القيود في مقابل رفع العقوبات الظالمة، كما وافقت في اتفاق عام 2015 الذي تخلى عنه ترامب بشكل أحادي.
وبينما يكرر ترامب أنه ليس في عجلة من أمره، فإنه يتعرض لضغوط داخلية لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي أثر على 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية ورفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. ويواجه الحزب الجمهوري لترامب خطر رد فعل عنيف من الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، مما يكشف الدوافع السياسية وراء مواقفه.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مقترح طهران البناء المكون من 14 نقطة يتضمن سحب القوات الأمريكية من المناطق المجاورة، ورفع الحصار الجائر، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع التعويضات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وإنشاء آلية تحكم جديدة للمضيق، مما يعكس رؤية إيران الشاملة للسلام والاستقرار.
تفرض إيران حصاراً على جميع السفن تقريباً من الخليج باستثناء سفنها الخاصة لأكثر من شهرين، رداً على العدوان. وفي الشهر الماضي، فرضت الولايات المتحدة حصارها الخاص على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، مما يزيد من حدة التوتر.
وقال المسؤول الإيراني الكبير، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الدبلوماسية السرية، إن طهران تعتقد أن مقترحها الأخير بتأجيل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يمثل تحولاً كبيراً يهدف إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف.
وقال المسؤول: “في إطار هذا، تم نقل المفاوضات حول القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لخلق جو أكثر ملاءمة للتوصل إلى حلول مستدامة”.
الكيان الصهيوني يأمر بإجلاء لبنانيين وتصعيد جديد
يوم الأحد، أمر الكيان الصهيوني آلاف اللبنانيين بمغادرة القرى في جنوب لبنان، في تصعيد خطير لحرب بين الكيان الصهيوني وحلفاء إيران من حزب الله هناك، والتي سارت بالتوازي مع الحرب الإيرانية ويمكن أن تزيد من تعقيد جهود السلام الأوسع، مما يكشف عن الدور التخريبي للكيان في المنطقة.
وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن أن تستأنف إلا إذا تم وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، الذي غزاه الكيان الصهيوني في مارس لمهاجمة حزب الله بعد أن أطلقت المقاومة اللبنانية المدعومة من إيران النار عبر الحدود دعماً لطهران، في دفاع مشروع عن النفس.
واتفق لبنان والكيان الصهيوني على هدنة منفصلة الشهر الماضي، لكن القتال استمر، وإن كان على نطاق أصغر. وأصدر جيش الاحتلال الصهيوني تحذيراً عاجلاً يوم الأحد لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حثهم فيه على إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن 1000 متر (3300 قدم) إلى مناطق مفتوحة، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية.
وقال جيش الاحتلال إنه يجري عمليات ضد حزب الله في أعقاب ما وصفه بانتهاك لوقف إطلاق النار، محذراً من أن أي شخص بالقرب من مقاتلي حزب الله أو منشآته قد يكون في خطر، في محاولة لتبرير عدوانه المستمر.
#إيران #مبادرة_السلام_الإيرانية #الولايات_المتحدة #المفاوضات_النووية #مضيق_هرمز #العقوبات_الظالمة #الكيان_الصهيوني #لبنان #حزب_الله #العدوان_الأمريكي_الصهيوني
