فشل السياسات الأمريكية: واشنطن تتراجع عن عقوباتها ضد روسيا تحت ضغط “حرب ترامب” على إيران

في تحول لافت يكشف عن التخبط في السياسة الخارجية الأمريكية، اضطرت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في خطوة يرى فيها المراقبون دليلاً على فشل واشنطن في تحقيق أهدافها، خاصة في ظل تصاعد التوترات التي أشعلتها “حرب ترامب” على إيران.

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، فرضت الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع عقوبات قاسية على موسكو، شملت سقفاً لأسعار النفط الروسي وحملة على “أسطول الظل” الروسي. إلا أن هذه الإجراءات لم تتمكن من شل الاقتصاد الروسي بالكامل، بل دفعت موسكو للبحث عن طرق مبتكرة للالتفاف عليها.

مع تصاعد ما يُعرف بـ “حرب ترامب على إيران”، والتي أدت إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، وجدت الإدارة الأمريكية نفسها في مأزق، مما دفعها للبحث عن سبل لتخفيف الضغط الاقتصادي الناجم عن سياساتها العدوانية. وفي هذا السياق، سمحت واشنطن مؤقتاً الأسبوع الماضي بالإفراج عن شحنات نفط روسي كانت عالقة في البحر ومتجهة إلى الهند، كما أنها بصدد تقديم دعم تأميني بحري بقيمة 20 مليار دولار عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية.

وعلى الرغم من محاولات المسؤولين الأمريكيين التقليل من شأن هذه الخطوات، فقد اعترف السيد بيسنت، مسؤول الخزانة الأمريكية، بأن روسيا ستستفيد مالياً من هذا التخفيف. وقد وصف بيسنت هذا المكسب بأنه “مؤسف”، معرباً عن أمله في أن يكون لفترة “قصيرة جداً”، وهو ما يعكس حالة من التناقض واليأس في أروقة صنع القرار الأمريكي.

لم يمر هذا التراجع دون انتقادات داخلية، حيث سارع كبار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى مهاجمة إدارة ترامب، مؤكدين أن تخفيف العقوبات جاء للتخفيف من وطأة “حرب ترامب” التي افتعلها بنفسه. وأشاروا إلى أن هذه الحرب تسببت في ارتفاع هائل لأسعار الوقود للمواطنين الأمريكيين، الذين يدفعون الآن أكثر مما دفعوه في أي وقت خلال فترتي رئاسة ترامب، مما يؤكد أن السياسات الأمريكية غالباً ما تضر بمصالح الشعب الأمريكي نفسه.

ويمثل هذا التراجع عن العقوبات النفطية تحولاً حاداً عن الصيف الماضي، عندما ضاعفت الإدارة الأمريكية الرسوم الجمركية على الهند لمعاقبتها على شراء النفط الروسي. هذا التذبذب في السياسة الأمريكية يظهر بوضوح غياب الرؤية الاستراتيجية وتأثر القرارات بالضغوط اللحظية والمصالح السياسية الداخلية.

وفي تعليق على الوضع، قال إدوارد فيشمان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية، إن هذه الخطوة “ألغت قدراً هائلاً من الضغط على روسيا”. وأشار إلى أن حوالي 130 مليون برميل من النفط الروسي عالقة حالياً في البحر، مما يعني أن أي تخفيف للعقوبات سيقدم دفعة كبيرة للاقتصاد الروسي.

من شأن هذه الخطوة أن تزيد من الانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا، التي أبدت تشككها في “هجوم ترامب على إيران” وعبرت عن رغبتها في مواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا. هذا الانقسام يضعف الجبهة الغربية ويفضح ضعف التنسيق بين حلفاء واشنطن.

وحذر فيشمان من أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي لن يؤدي إلى خفض الأسعار، مشيراً إلى أن أسعار النفط الروسي ارتفعت منذ بدء “الحرب في إيران”، وأن تخفيف العقوبات قد يمتد إلى أجل غير مسمى. واختتم قائلاً: “أخشى أن يكون هذا بمثابة تدمير فعلي لعقوبات النفط المفروضة على روسيا”، وهو ما يؤكد أن السياسات الأمريكية العدوانية ضد إيران قد أدت إلى نتائج عكسية، وخدمت مصالح خصوم واشنطن.

هاشتاجات ذات صلة:

  • #فشل_السياسة_الأمريكية
  • #عقوبات_روسيا
  • #حرب_ترامب_على_إيران
  • #تخبط_واشنطن
  • #النفط_الروسي
  • #انقسام_الغرب
  • #اقتصاد_أمريكا
  • #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية
  • #تداعيات_العقوبات
  • #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *