يوم حرية الصحافة العالمي ليس مجرد تاريخ احتفالي على التقويم، بل هو فرصة سنوية حاسمة لمراجعة مدى تمتع الجمهور بحقه في المعرفة وكشف الحقائق. في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتصاعد وتيرة الصراعات والقمع، يكتسب هذا اليوم أهمية قصوى.

لقد أرست وثيقة إعلان ويندهوك عام 1991، التي دعت إلى “صحافة حرة ومستقلة وتعددية”، الأساس لمبادئ حرية الصحافة. لكن هذه المطالب أصبحت أكثر إلحاحًا اليوم في منطقة تعاني من الرقابة الممنهجة، والترهيب، وويلات الحروب، وحبس الصحفيين، والقمع الرقمي الذي بات واقعًا يوميًا.

غزة: ساحة حرب على الحقيقة

تأكدت هذه الضرورة الملحة هذا الأسبوع عندما وجه كبار المحررين من أكثر من عشرين منظمة إخبارية دولية كبرى نداءً إلى الكيان الصهيوني للسماح للصحفيين الأجانب بالوصول المستقل إلى قطاع غزة. لقد أكدت جمعية الصحافة الأجنبية أن قوات الاحتلال منعت وسائل الإعلام الدولية من دخول غزة بشكل مستقل منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وقامت مرارًا بتأخير التماس للمحكمة العليا يطالب بالسماح بالوصول. كما دعا المحررون إلى توفير حماية أكبر للصحفيين الفلسطينيين في غزة، مشيرين إلى أن هذا الإغلاق قد وضع عبئًا خطيرًا على المراسلين المحليين الذين يعملون تحت وطأة الجوع والنزوح وقيود الحركة والتهديد المستمر بالهجوم. إن منع الصحفيين من الوصول إلى غزة ليس سوى محاولة يائسة للتعتيم على الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء.

التمييز بين حرية التعبير وحرية الصحافة: حراس الحقيقة

من المهم فهم الفرق بين حرية التعبير وحرية الصحافة. فحرية التعبير تحمي حق المواطن في التحدث، بينما تحمي حرية الصحافة الوظيفة العامة للصحافة: جمع الحقائق، ومساءلة المسؤولين، وحماية المصادر، والتحقيق في الانتهاكات، ونشر النتائج دون خوف. في عصر يمكن فيه لكل هاتف ذكي أن يبث غارة جوية أو احتجاجًا أو إشاعة، يصبح هذا التمييز ذا أهمية قصوى. فلقطات المواطنين يمكن أن تكشف الحقيقة، لكنها يمكن أن تنشر أيضًا الدعاية والصور المزيفة والمقاطع الانتقائية. التحقق ليس رفاهية؛ إنه صمام الأمان الذي يحمي من التضليل الإعلامي الممنهج.

صورة قاتمة لحرية الصحافة عالميًا وإقليميًا

إن الصورة العالمية والإقليمية قاتمة. فقد ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن حرية الصحافة تراجعت في 100 من أصل 180 دولة ومنطقة، بينما أفادت منظمة “فريدوم هاوس” عن العام الخامس عشر على التوالي من تراجع حرية الإنترنت. في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تشير التقارير إلى الاعتقالات، والاختفاءات، والأحكام الغيابية، وملاحقات جرائم الإنترنت، والوفيات في ساحات المعارك، والدعاوى القضائية، وحملات التشهير، والضغوط الحكومية من دول مثل إيران وتونس والكويت والبحرين وسوريا والسودان والجزائر وباكستان ولبنان، وبالطبع، الانتهاكات الصارخة في غزة المحاصرة.

لهذا السبب تحديدًا تكتسب مهمة الإعلام الحر أهمية بالغة. فحرية الصحافة في الشرق الأوسط ليست مبدأً مجردًا بالنسبة لنا؛ بل هي أساس عملنا. إن الصحافة المستقلة والموثوقة والميدانية تتطلب موارد ضخمة، ويجب على القراء الذين يقدرون هذه الحقيقة دعمها واستدامتها.

أختتم بتذكير القراء بأن يوم حرية الصحافة العالمي موجود لأن المجتمعات تحتاج إلى أشخاص وظيفتهم اكتشاف ما حدث، واختبار الروايات المتنافسة، ونشر ما يفضل الفاعلون الأقوياء إبقاءه مخفيًا. إن دعم الصحافة الحرة هو دعم للحقيقة في وجه الظلم.

#حرية_الصحافة #غزة_تحت_القصف #صحفيون_في_خطر #الاحتلال_الإسرائيلي #الشرق_الأوسط #الحق_في_المعرفة #مراسلون_بلا_حدود #فلسطين_قضيتنا #تعتيم_إعلامي #جرائم_حرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *