كوستاريكا تحذر: ارتفاع محتمل في أسعار الوقود والغذاء بسبب تداعيات الشرق الأوسط
يتوقع أن يبدأ المستهلكون في كوستاريكا في الشعور بالتأثيرات الأولية للصدمة التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط اعتبارًا من شهر مايو الجاري، حيث من المرجح أن تواجه أسعار الوقود والسلع المستوردة وبعض المواد الغذائية الضغط الأكبر في البداية.
وأفاد البنك المركزي الكوستاريكي بأن هذا التأثير سيظهر بتأخير نتيجة لآلية تعديل الأسعار المحلية، خاصة في القطاعات المنظمة كالوقود. وصرح رئيس البنك المركزي، روجر مادريجال، بأن حجم الصدمة ومدتها لا يزالان غير مؤكدين، لكن الآثار الواضحة الأولى يتوقع أن تبدأ بالظهور هذا الشهر.
من المتوقع أن يكون الوقود هو القناة الأكثر فورية لتأثير هذه الأزمة. فارتفاع أسعار النفط العالمية يستغرق عادة وقتًا ليتسرب إلى نظام التسعير المحلي في كوستاريكا، مما يعني أن بيانات الأسعار حتى مارس لم تعكس بعد الزيادة الكاملة في تكاليف النفط العالمية. وأوضح البنك المركزي أن أرقام التضخم لشهر مارس لم تتضمن بعد الآثار المرتبطة بارتفاع أسعار النفط الدولية.
لا يقتصر هذا الضغط على البنزين والديزل فحسب، بل قد تصبح السلع المستوردة أكثر تكلفة إذا ارتفعت تكاليف النقل والإنتاج. كما يمكن أن تتأثر أسعار المواد الغذائية من خلال تكاليف الأسمدة، حيث ترتبط العديد من المدخلات الزراعية بأسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية. وقد حذر البنك الدولي هذا الأسبوع من أن حرب الشرق الأوسط من المتوقع أن تدفع أسعار الطاقة للارتفاع بنسبة 24% هذا العام، بينما يتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 31%، مدفوعة بزيادة حادة في أسعار اليوريا.
وعلى الرغم من ضغوط الأسعار المتوقعة، تنطلق كوستاريكا من قاعدة تضخم منخفضة. فقد أفاد البنك المركزي بأن التضخم السنوي ظل سلبياً خلال الربع الأول، بينما كان التضخم الأساسي قريباً من الصفر. ويتوقع البنك أن يظل التضخم الرئيسي سلبياً خلال النصف الأول من عام 2026 قبل أن يعود إلى نطاق التسامح الخاص به في وقت لاحق من العام.
ومن المتوقع الآن أن يكون هذا العودة أسرع مما كان متوقعاً في السابق. ويتوقع البنك المركزي أن يعود التضخم إلى نطاق التسامح الذي يتراوح بين 2% و 4% في الربع الرابع من عام 2026، بدلاً من الربع الثاني من عام 2027 كما كان مقدراً في يناير. ويبلغ الهدف الرسمي للبنك 3%، مع هامش نقطة مئوية واحدة فوق أو تحت.
يأتي هذا التحول في الوقت الذي تواجه فيه كوستاريكا بيئة عالمية أكثر صعوبة. فقد ذكر البنك المركزي أن الصراع قد غير التوقعات الدولية، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، وسلاسل التوريد، وأسعار السلع الأساسية، وخاصة النفط والحبوب الأساسية. كما أشار البنك إلى أن الضغوط التضخمية قد عادت للظهور في بعض البلدان، مما عكس جزءاً من التراجع في التضخم الذي شهدته السنوات الأخيرة.
كما خفض البنك المركزي توقعاته للنمو الاقتصادي. فمن المتوقع أن يستمر اقتصاد كوستاريكا في التوسع، لكن البنك المركزي يتوقع الآن نمواً متوسطاً بنسبة 3.5% لعامي 2026 و 2027. ويمثل هذا تعديلاً نزولياً عن توقعات يناير، حيث يرتبط هذا التعديل بضعف الظروف العالمية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتوقعات أضعف للطلب المحلي.
بالنسبة للأسر، قد يظهر التأثير الأكثر وضوحاً في البداية عند محطات الوقود، يليه تغيرات تدريجية في أسعار المنتجات المستوردة وبعض الأطعمة. أما بالنسبة للشركات، فإن ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات قد يؤثر على الشحن والزراعة والبناء وقطاعات أخرى تعتمد بشكل كبير على المواد المستوردة.
وأكد البنك المركزي أنه سيواصل مراقبة توقعات التضخم والأسعار الدولية والطلب المحلي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية المستقبلية. وستكشف الأشهر القليلة المقبلة عن مدى انتقال هذه الصدمة الخارجية إلى المستهلكين الكوستاريكيين، ومدة استمرار هذا الضغط.
#كوستاريكا #التضخم #أسعار_الوقود #أسعار_الغذاء #الشرق_الأوسط #الصراع_الاقتصادي #الاقتصاد_العالمي #البنك_المركزي #الأزمات_الاقتصادية #سلاسل_التوريد
