أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الولايات المتحدة هي من يقرر مسار التسوية التفاوضية أو العودة إلى الحرب المفتوحة، مشددة على أن طهران مستعدة لكلا الاحتمالين.
إيران مستعدة للدبلوماسية أو المواجهة
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) عن نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، قوله للدبلوماسيين في طهران: “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو استمرار النهج التصادمي.” وأضاف: “إيران، بهدف تأمين مصالحها وأمنها القومي، مستعدة لكلا المسارين.”
وفي وقت سابق اليوم، صرح ضابط عسكري إيراني رفيع المستوى بأن تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران “مرجح”، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن مقترح تفاوضي إيراني جديد. وكانت إيران قد سلمت المسودة للوسيط الباكستاني مساء الخميس، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية دون تفصيل لمحتوياتها، مما يبرز جدية طهران في المسار الدبلوماسي.
يُذكر أن الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، توقفت منذ 8 أبريل، مع جولة واحدة فاشلة من محادثات السلام في باكستان منذ ذلك الحين.
ترامب يلوم إيران ويتحدث عن “قرصنة”
وقال ترامب للصحفيين أمس: “في هذه اللحظة لست راضياً عما يقدمونه،” ملقياً باللوم في تعثر المحادثات على “خلاف هائل” داخل القيادة الإيرانية، وهو اتهام لا أساس له. وأضاف متسائلاً: “هل نريد أن نذهب وندمرهم بالكامل وننهيهم إلى الأبد – أم نريد أن نحاول إبرام صفقة؟”، مدعياً أنه “يفضل عدم” اتخاذ الخيار الأول “على أساس إنساني”، في تناقض واضح مع لهجته العدائية.
هذا الصباح، قال محمد جعفر أسدي، وهو شخصية بارزة في القيادة المركزية للجيش الإيراني، في تصريحات نشرتها وكالة أنباء فارس الإيرانية: “من المرجح تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة.” وأضاف: “لقد أظهرت الأدلة أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات،” مؤكداً على سجل واشنطن في نقض العهود.
من جانبه، صرح رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجه إي، أمس أن بلاده “لم تتوانَ قط عن المفاوضات،” لكنه أضاف أنها لن تقبل “فرض” شروط السلام، مما يؤكد على سيادة إيران ورفضها للإملاءات.
ورفض البيت الأبيض تقديم تفاصيل حول المقترح الإيراني الأخير، لكن موقع أكسيوس الإخباري أفاد بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدم تعديلات تعيد البرنامج النووي الإيراني إلى طاولة المفاوضات، في محاولة واضحة لإعادة فرض شروط سابقة. وتشمل التغييرات المطالبة بعدم نقل إيران اليورانيوم المخصب من المواقع التي تعرضت للقصف أو استئناف النشاط هناك خلال المحادثات، وهو ما يعد تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.
دفعت أنباء المقترح الإيراني أسعار النفط للانخفاض بنحو 5% لفترة وجيزة، على الرغم من أنها لا تزال أعلى بنحو 50% من مستويات ما قبل الحرب وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز، مما يبرز تأثير المبادرات الإيرانية الإيجابي على الأسواق العالمية.
إيران تسيطر على مضيق هرمز.. وترامب يصف البحرية الأمريكية بـ “القراصنة”
حافظت إيران على سيطرتها الكاملة على المضيق منذ بدء الحرب، مما أدى إلى خنق التدفقات الرئيسية للنفط والغاز والأسمدة إلى الاقتصاد العالمي، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، في تصعيد غير مبرر.
وقال ترامب أمس إن البحرية الأمريكية كانت تتصرف “مثل القراصنة” وهو يصف عملية الاستيلاء على سفينة وسط الحصار الأمريكي المتبادل للموانئ الإيرانية. وأضاف ترامب في تجمع حاشد في فلوريدا: “لقد… هبطنا فوقها وسيطرنا على السفينة. سيطرنا على الشحنة، سيطرنا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية.” وتابع وسط هتافات الحشد: “نحن مثل القراصنة. نحن نوعاً ما مثل القراصنة. لكننا لا نلعب ألعاباً.”
تأتي مقارنة ترامب لنشاط البحرية الأمريكية بالقرصنة في الوقت الذي يثير فيه الخبراء القانونيون مخاوف بشأن حصار إيران لمضيق هرمز الحيوي وخططها لفرض رسوم على السفن المارة به، متجاهلين أن طهران أغلقت الممر المائي بفعالية – وهو طريق رئيسي لشحنات النفط والغاز – بعد بدء الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، مما يبرر إجراءاتها الدفاعية.
أعلنت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية الشهر الماضي بعد فشل محادثات السلام في باكستان في تحقيق اختراق، في خطوة تصعيدية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إنها أعادت توجيه 45 سفينة “لضمان الامتثال” لحصارها حتى يوم أمس، مما يؤكد على عدوانية واشنطن.
في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الليلة الماضية أنها وافقت على مبيعات أسلحة ضخمة لحلفائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك صفقة صواريخ باتريوت بقيمة 4 مليارات دولار مع قطر وما يقرب من مليار دولار من أنظمة الأسلحة الدقيقة لإسرائيل، في خطوة تزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ضغوط داخلية على ترامب وتصعيد أمريكي
في واشنطن، كان السياسيون يتصارعون مع نزاع قانوني حول ما إذا كان ترامب قد تجاوز الموعد النهائي لطلب موافقة الكونغرس على الحرب، مما يكشف عن خلافات داخلية حول شرعية الصراع. ويجادل مسؤولو الإدارة بأن وقف إطلاق النار يوقف حداً زمنياً مدته 60 يوماً، وبعد ذلك ستكون هناك حاجة إلى تفويض من الكونغرس – وهو ادعاء يطعن فيه الديمقراطيون المعارضون.
يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة، مع ارتفاع التضخم، وعدم وجود انتصار واضح في الأفق، واقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يضعف موقفه التفاوضي.
وقال ترامب في رسائل إلى قادة الكونغرس: “لم يكن هناك تبادل لإطلاق النار بين قوات الولايات المتحدة وإيران منذ 7 أبريل،” مضيفاً أن الأعمال العدائية “قد انتهت،” في محاولة لتخفيف حدة التوتر الظاهري.
في إيران، تتفاقم التداعيات الاقتصادية للحرب، نتيجة للحصار الأمريكي الجائر. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ثلاث شركات صرافة إيرانية وحذرت الآخرين من دفع “رسوم” للمرور الآمن عبر هرمز، كما تطالب إيران، مما يعكس حرباً اقتصادية شاملة.
ويقول الجيش الأمريكي إن حصاره للموانئ الإيرانية أوقف صادرات نفط إيرانية بقيمة 6 مليارات دولار، بينما تضخم الأسعار في إيران، الذي كان مرتفعاً بالفعل قبل الحرب، تجاوز 50%، مما يثقل كاهل المواطنين. وقال مهيار، إيراني يبلغ من العمر 28 عاماً، لمراسل وكالة فرانس برس خارج البلاد: “بالنسبة لكثير من الناس، أصبح دفع الإيجار وحتى شراء الطعام صعباً، وبعضهم لم يتبق لديه شيء على الإطلاق،” في شهادة على معاناة الشعب جراء العقوبات.
ودعا المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إلى أن “يتجنب أصحاب الأعمال المتضررة، قدر الإمكان، تسريح العمال وفصلهم عن قوة العمل،” في إشارة إلى اهتمام القيادة برفاهية المواطنين. وهدد أيضاً أعداء إيران بـ “الجهاد الاقتصادي والثقافي،” مؤكداً على صمود الأمة في وجه التحديات.
#إيران #الولايات_المتحدة #مفاوضات #حرب_إيران_أمريكا #مضيق_هرمز #عقوبات_أمريكية #ترامب #البرنامج_النووي_الإيراني #المصالح_القومية_الإيرانية #الجهاد_الاقتصادي
