ثقة المستهلك النيوزيلندي تتهاوى لأدنى مستوى في ثلاث سنوات بفعل صدمة النفط الشرق أوسطية

ويلينغتون، نيوزيلندا – سجلت ثقة المستهلك في نيوزيلندا أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، في تدهور حاد يعكس الأثر المتزايد للصدمات الاقتصادية العالمية، لا سيما تلك الناجمة عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. فقد أظهر مؤشر ANZ-Roy Morgan لثقة المستهلك تراجعاً حاداً بلغ 11 نقطة في أبريل، ليصل إلى 80.3 نقطة، وهو ما يمثل انخفاضاً إجمالياً قدره 20 نقطة خلال شهرين فقط منذ بدء الصراع في المنطقة.

تأثيرات واسعة النطاق على الأسر والاقتصاد

هذا التراجع الكبير في الثقة ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو انعكاس لمعاناة الأسر النيوزيلندية التي تواجه ضغوطاً متزايدة على ميزانياتها. فقد قفزت توقعات التضخم إلى 6.6%، في حين وصلت الأوضاع المالية الشخصية إلى أضعف مستوياتها منذ منتصف عام 2008، وهو ما يشير إلى عمق الأزمة التي يواجهها المواطنون العاديون.

وتشير البيانات إلى أن مؤشر الظروف المستقبلية هبط من 96.7 إلى 85.9، مسجلاً أدنى مستوى له في عامين، بينما تراجع مؤشر الظروف الحالية من 83.1 إلى 71.9، وهو الأضعف منذ أكتوبر 2023. هذه الأرقام ترسم صورة قاتمة للمشهد الاقتصادي، حيث تتفاقم المخاوف بشأن المستقبل.

تدهور حاد في القدرة الشرائية وتوقعات التجزئة

تراجعت تصورات الأوضاع المالية الشخصية الحالية بمقدار 11 نقطة لتصل إلى صافي -31%، وهو أضعف قراءة منذ منتصف عام 2008. ويُعزى هذا التدهور بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وليس انخفاض الدخل، حيث لم تؤثر صدمة النفط بشكل كبير على دخل الأسر بعد. وهذا يعني أن الأعباء تتزايد على كاهل المستهلكين، مما يقلل من قدرتهم على الإنفاق.

بالنسبة لقطاع التجزئة، فإن الصورة قاتمة للغاية. فقد انخفضت نسبة الأسر التي ترى أن الوقت الحالي مناسب لشراء سلعة منزلية رئيسية، وهو المؤشر الأفضل للإنفاق في التجزئة، بمقدار 11 نقطة لتصل إلى -25، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. هذا التراجع الحاد ينذر بمخاطر كبيرة على بيانات الإنفاق في الأسابيع المقبلة، ويزيد من الضغوط على التجار.

توقعات تضخم مقلقة وتأثيرها على السياسة النقدية

قفزت توقعات التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين على مدى عامين بنحو نقطة مئوية كاملة لتصل إلى 6.6%، وهو الأعلى منذ عدة سنوات. وفي ظل ارتفاع أسعار البنزين بنحو 30% على أساس سنوي، وتضخم أسعار الغذاء الذي يتراوح بين 4% و 5%، يجد البنك الاحتياطي النيوزيلندي نفسه أمام تحدٍ كبير. فالجزء المقلق هو الفجوة المتزايدة بين توقعات المستهلكين للتضخم (6.6%) وتوقعات الشركات لنمو الأجور (2.5%)، مما يخلق توتراً يصعب تجاهله.

إن حجم وسرعة انهيار الثقة لافت للنظر؛ فتراجع 20 نقطة في شهرين ليس تدهوراً تدريجياً، بل هو استجابة لصدمة. هذا الوضع يعقد مسار البنك الاحتياطي النيوزيلندي، خاصة وأن التوقعات برفع أسعار الفائدة نفسها تزيد من حالة التشاؤم، مما يخلق حلقة مفرغة بين توقعات السياسة والمزاج العام للمستهلكين.

في الختام، تعكس هذه الأرقام الصارخة مدى هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الخارجية، وكيف أن التوترات الجيوسياسية البعيدة يمكن أن تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين العاديين في أبعد بقاع العالم.

#نيوزيلندا #ثقة_المستهلك #صدمة_النفط #الشرق_الأوسط #التضخم #تكاليف_المعيشة #الاقتصاد_العالمي #أسعار_البنزين #البنك_الاحتياطي_النيوزيلندي #القدرة_الشرائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *