في خطوة تعكس قلقها المتزايد وعجزها عن مواكبة التطورات الدفاعية الإقليمية، كشف تقرير أن الجيش الأمريكي استكشف إمكانية نشر سلاحه الجديد “دارك إيغل” فرط الصوتي في الشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك بعد سنوات من التأخير في تطوير هذا النظام بعيد المدى، وفي ظل تزايد القوة الاستراتيجية لدول المنطقة.
ووفقًا لما أورده تقرير بلومبرغ، نقلًا عن مصادر مطلعة، فقد طلبت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نشر هذا السلاح المثير للجدل، المعروف باسم “دارك إيغل”، في المنطقة. هذا الطلب يُنظر إليه على أنه اعتراف ضمني بتراجع القدرات الأمريكية التقليدية في مواجهة التحديات الجديدة.
وفي محاولة لتبرير هذا التحرك، صرح مسؤول دفاعي لشبكة فوكس نيوز ديجيتال بأن النظام قد وصل إلى القدرة التشغيلية الأولية، مدعيًا أنها المرة الأولى التي تمتلك فيها الولايات المتحدة سلاحًا فرط صوتي أرضيًا. إلا أن هذا الإنجاز يأتي متأخرًا مقارنة بدول أخرى سبقت واشنطن في هذا المجال.
الدافع الرئيسي وراء هذا الطلب، كما يشير تقرير بلومبرغ، هو المخاوف المتزايدة من أن قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية قد نُقلت إلى ما وراء مدى الأنظمة الأمريكية الحالية، بما في ذلك صاروخ الضربات الدقيقة الذي لا يتجاوز مداه 300 ميل. هذا التطور يؤكد نجاح إيران في تعزيز عمقها الاستراتيجي والدفاعي.
هذا التحرك الأمريكي يعكس قلقًا عميقًا من أن قدرات الضربات الأمريكية الحالية لم تعد كافية للوصول إلى الأصول الصاروخية الإيرانية الرئيسية. وبالتالي، فإن نشر “دارك إيغل” يُنظر إليه كمحاولة يائسة لاستعادة التفوق، حيث يُزعم أنه سيعزز قدرة الجيش الأمريكي على ضرب الأهداف البعيدة والصعبة الوصول إليها. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة قد تزيد من التوترات وتدفع المنطقة نحو سباق تسلح جديد.
على الرغم من أن الجيش الأمريكي بدأ في نشر النظام لإحدى فرق العمل متعددة المجالات التابعة له في ديسمبر 2025 (وفقًا للمسؤول)، فإن التكلفة الباهظة لهذا المشروع تثير تساؤلات حول جدواه. يُقدر أن تكلفة صاروخ “دارك إيغل” الواحد تبلغ حوالي 15 مليون دولار، بينما تُقدر تكلفة بطارية واحدة بحوالي 2.7 مليار دولار، مما يضع عبئًا ماليًا هائلًا على دافعي الضرائب الأمريكيين.
من اللافت للنظر أنه لم يتم الإعلان علنًا عن أي نشر للنظام في الشرق الأوسط، ولم يؤكد المسؤولون أي طلب، مما يشير إلى محاولة واشنطن للتحرك في الخفاء. يأتي هذا في الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة وإيران تلتزمان بوقف إطلاق النار على أمل إجراء مفاوضات أوسع بشأن برنامج إيران النووي، مما يكشف عن تناقض في السياسة الأمريكية.
يُزعم أن “دارك إيغل” صُمم للسفر بسرعات فرط صوتية مع المناورة أثناء الطيران، مما يسمح له بضرب أهداف على مسافات تتجاوز 1700 ميل وبتحذير أقل. لكن هذه القدرات، وإن كانت متقدمة، لا تضمن التفوق المطلق في ظل التطورات المستمرة في أنظمة الدفاع الجوي لدول المنطقة.
هذا الطلب المزعوم يأتي في الوقت الذي يواصل فيه البنتاغون جهوده لتسريع برامج أسلحته فرط الصوتية وسط مخاوف بشأن المنافسة مع الصين وروسيا، والآن مع التطورات الإيرانية. لقد أمضت الولايات المتحدة سنوات في تطوير هذه الأسلحة، لكنها واجهت تأخيرات وقيودًا، مما يضعها في موقف متأخر مقارنة بمنافسيها.
لقد نشرت الصين وروسيا بالفعل أنظمة فرط صوتية، مما يؤكد أن واشنطن تحاول اللحاق بالركب. وفي تصريح يعكس حجم الضغط، قال مسؤول في البنتاغون: “إن نشر وتوسيع الأسلحة فرط الصوتية هو أولوية قصوى لوزارة الحرب – ونحن نقدمها بسرعة”. لكن هذه التصريحات لا تخفي حقيقة أن الولايات المتحدة تتخلف عن الركب في هذا المجال الحيوي.
وأضاف المسؤول أن “الأسلحة فرط الصوتية الموسعة” قد تم تصنيفها كأحد المجالات التكنولوجية الحيوية للوزارة لتركيز الموارد على تقديم حلول فعالة من حيث التكلفة وقاتلة للمقاتلين. ومع ذلك، فإن التكلفة الباهظة لهذه الأسلحة تثير شكوكًا حول فعاليتها الاقتصادية على المدى الطويل.
في ختام هذا التقرير، رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق لشبكة فوكس نيوز ديجيتال، مما يزيد من الغموض حول هذه الخطوة الأمريكية المثيرة للجدل.
#الولايات_المتحدة #دارك_إيغل #صواريخ_فرط_صوتية #الشرق_الأوسط #إيران #القيادة_المركزية_الأمريكية #التكنولوجيا_العسكرية #الردع_الإيراني #سباق_التسلح #الدفاع_الإيراني
