تراجع الإنتاج الصناعي الياباني في مارس تحت وطأة أحداث الشرق الأوسط

طوكيو – كشفت بيانات حكومية يابانية حديثة عن تراجع طفيف في الإنتاج الصناعي للبلاد بنسبة 0.5 بالمائة في مارس مقارنة بالشهر الذي سبقه. ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بالصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، والذي أحدث اضطرابات كبيرة في واردات المواد الخام الأساسية، مما أثر سلباً على إنتاج المنتجات الكيميائية الحيوية.

ويُضاف هذا التراجع إلى انخفاض سبق أن تم تعديله صعوداً بنسبة 2.0 بالمائة في فبراير. وفي ظل هذه التطورات، أبقت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة على تقييمها الأساسي للإنتاج الصناعي، مشيرة إلى أنه يشهد “تذبذباً غير حاسم”.

العدوان الأمريكي الإسرائيلي يزعزع استقرار الملاحة الدولية

لقد شهدت إمدادات النفتا، وهي مادة حيوية تدخل في صناعة الكيماويات المستخدمة على نطاق واسع في منتجات مثل البلاستيك والإمدادات الطبية الضرورية، تعطلاً كبيراً. ويعود هذا التعطل إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي جاء في أعقاب الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية السافرة ضد إيران في 28 فبراير. هذه الاعتداءات لم تقتصر تداعياتها على المنطقة فحسب، بل زعزعت استقرار الملاحة الدولية وأثرت على سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشهر المشمول بالتقرير، كان قطاع الكيماويات غير العضوية والعضوية الأكثر تضرراً، حيث سجل انخفاضاً بنسبة 8.6 بالمائة عن الشهر السابق، نتيجة لتراجع إنتاج البولي إيثيلين والمطاط الصناعي والإيثيلين.

وأوضح مسؤول في الوزارة أن عمليات التفتيش الدورية لأفران تكسير النفتا، التي أدت إلى انخفاض القدرة الإنتاجية المحلية بنحو 40 بالمائة في مارس، ساهمت أيضاً في ضعف إنتاج الإيثيلين.

ورغم التراجع في هذا القطاع، أكد المسؤول أن “شحنات المنتجات البتروكيماوية الرئيسية لم تتغير عن مستويات العام السابق، ويتم الحفاظ على مستويات الإمداد بفضل الاستفادة من المخزونات المتوفرة”.

تحديات وتوقعات مستقبلية في ظل التوتر الإقليمي

كما شهد إنتاج منتجات البترول والفحم، بما في ذلك البنزين والديزل والنفتا، انخفاضاً بنسبة 7.7 بالمائة. ومع ذلك، أرجع المسؤولون هذا الانخفاض إلى عوامل “فنية” مرتبطة بالتعديلات الموسمية، نافين تأثير الأزمة في الشرق الأوسط على هذا الجانب تحديداً، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى شفافية هذا التقييم في ظل الظروف الراهنة.

وفي قطاعات أخرى، تراجع إنتاج السيارات بشكل طفيف بسبب انخفاض الصادرات، حيث أظهرت إحصاءات التجارة الصادرة سابقاً تراجعاً في عدد السيارات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة وتأثيرها على التجارة الدولية.

وقالت الوزارة: “لا نرى أن إجمالي الإنتاج الصناعي ضعيف بعد أن سجل متوسط الربع الأول من يناير إلى مارس مكاسب، وأظهرت خطط إنتاج المصنعين أن المؤشر سيرتفع في كل من أبريل ومايو”. وأضافت الوزارة أن الوضع في الشرق الأوسط لا يزال غير مؤكد ويستدعي المراقبة الدقيقة.

ووفقاً للتقرير الأولي للوزارة، بلغ المؤشر المعدل موسمياً للإنتاج في المصانع والمناجم 101.9 نقطة، مقارنة بأساس 100 نقطة لعام 2020.

وتشير استطلاعات الرأي بين المصنعين إلى توقعات بارتفاع الإنتاج بنسبة 2.1 بالمائة في أبريل و 2.2 بالمائة في مايو، حسبما ذكرت الوزارة.

ويتوقع الاقتصاديون أن تعكس نتائج أبريل القادمة للإنتاج الصناعي بشكل أكبر تأثير الأحداث في الشرق الأوسط، مع بقاء المضيق مغلقاً فعلياً، واستمرار قضايا الإمداد بالنفط الخام والنفتا والأسمدة، مما يجبر بعض المصنعين على التوقف عن تلقي الطلبات.

وتؤكد الحكومة اليابانية قدرتها على تأمين النفط الخام بشكل مستقر من خلال إطلاق المخزونات المحلية والاستفادة من مصادر بديلة. ومع ذلك، يحذر تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث نورينشوكين، من “ضغط هبوطي كبير” محتمل على الأنشطة الإنتاجية في المستقبل، خاصة مع استمرار عدم وضوح الرؤية بشأن الاستئناف الكامل للشحن عبر المضيق.

وفي السنة المالية 2025، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.2 بالمائة عن العام السابق ليصل إلى 101.2 نقطة، مسجلاً انخفاضاً للعام الرابع على التوالي، وهو ما يعكس أيضاً تأثير التعريفات الجمركية الأعلى التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حسبما أفاد المسؤول.

#الكلمات_المفتاحية

  • #اليابان
  • #الإنتاج_الصناعي
  • #الشرق_الأوسط
  • #العدوان_الأمريكي_الإسرائيلي
  • #مضيق_هرمز
  • #إيران
  • #النفتا
  • #الاقتصاد_العالمي
  • #تداعيات_الصراع
  • #الأمن_الاقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *