صناعة البناء في خطر: تحديات اقتصادية وجيوسياسية تلوح في الأفق
كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة “بيك إيفرارد” أن إنتاجية قطاع البناء والتشييد تواجه خطر الدخول في حالة من “الشلل” التام، وذلك في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم. لمواجهة تداعيات التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد، بات التخطيط الاستباقي أمراً حيوياً لمعالجة المخاطر المحتملة، مثل توقف المشاريع الإنشائية وتراجع الطلب في السوق.
يأتي هذا التحذير عقب استطلاع رأي أجرته المؤسسة مؤخراً، أظهر أن 70% من العاملين في قطاع البناء يخشون من تأثر الأسعار والقدرة التشغيلية بشكل كبير خلال الأشهر الستة المقبلة، نتيجة للقيود المفروضة على إمدادات النفط.
تأثير مباشر لصراع الشرق الأوسط على إنتاجية البناء
يُعد الصراع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تفاقم التحديات التي تواجه قطاع البناء. فقد وصل معدل التضخم حالياً إلى 3.3%، ويعزى جزء كبير من ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن التوترات الإقليمية. هذا الوضع زاد من الضغوط على قطاع يعاني بالفعل من ضعف الثقة وتأخر مستمر في تنفيذ المشاريع.
وفي هذا السياق، شدد السيد غافين ماسون، مدير العمليات في “بيك إيفرارد”، على أن “الجمود ليس خياراً”، وحث شركات البناء على تبني نهج استباقي لإدارة المخاطر. وأوضح ماسون قائلاً: “المشكلة الآن ليست في غياب النوايا، بل في عقلية ‘الترقب والانتظار’ التي تهدد النمو.” وأضاف: “من المرجح أن تستمر تداعيات التوترات الإقليمية في التأثير على قطاع البناء لفترة طويلة، بغض النظر عن مسار محادثات السلام. في هذه الأوقات المتقلبة، يتوجب علينا التعاون وتعزيز المرونة من خلال استراتيجيات مثل المشتريات المتقدمة ومشاركة البيانات.”
تزايد المخاوف بشأن التكاليف والجدوى
تتزايد المخاوف بشكل ملحوظ حول التكاليف وجدوى المشاريع. ففي أحدث تقرير استخباراتي للسوق صادر عن “بيك إيفرارد”، وصف 45% من المشاركين في الاستطلاع الحالة المزاجية لقطاع البناء بأنها “قلقة” أو “متشائمة جداً”.
وأشار المشاركون في الاستطلاع، الذين شملوا عملاء ومقاولين ومطورين واستشاريين، إلى أن التكاليف والجدوى تمثلان أكبر التحديات التي يواجهونها. كما يخشى ما يقرب من 70% من المستجيبين من ضغط إضافي وشيك على الأسعار والقدرة التشغيلية.
وأظهر البحث، الذي أجري الشهر الماضي، أن أكثر من نصف المشاركين يعتقدون أن الصراع في الشرق الأوسط قد أثر على خطط التسليم الفورية، بينما رأى 17% فقط أن التضخم كان له تأثير طفيف أو معدوم على مشاريع البناء.
تقليل المخاطر في برامج البناء لتعزيز الإنتاجية
جاء في التقرير: “شهدت السنوات الست الماضية ثلاث فترات متتالية من الاضطرابات الكبرى في سلاسل الإمداد – الصدمة الثلاثية لجائحة كوفيد، والصراع في أوكرانيا، والآن التوترات في منطقة الخليج. هذا الوضع بدأ يبدو وكأنه الواقع الجديد، وتُلمس آثاره في جميع أنحاء الاقتصاد لفترة طويلة بعد توقف الأحداث.”
وأضاف التقرير: “بصفتنا مستشارين، نحتاج إلى التعامل مع المشاريع الإنشائية بطريقة تساعد العملاء على تقليل المخاطر في برامج البناء، وذلك من خلال إعطاء الأولوية للمواد ذات المصادر المحلية وتحديد منتجات أقل استهلاكاً للطاقة وأقل عرضة لتقلبات الأسعار الكبيرة. لم يعد الأمر يتعلق فقط بتحقيق هدف الاستدامة؛ بل أصبح يتعلق بجدوى المشروع.”
واختتم التقرير: “يسعى عملاؤنا باستمرار لضمان استمرارية مشاريعهم، وهم يكافحون بالفعل مع التأثيرات السابقة على التكاليف الناتجة عن الأزمات والتخطيط والامتثال القانوني. سيكون من الأهمية بمكان أكثر من أي وقت مضى الاستفادة من التصميم الاستراتيجي والمشورة بشأن المشاريع لضمان إمكانية تنفيذها ونجاحها.”
#صناعة_البناء #الشرق_الأوسط #عدم_اليقين_الاقتصادي #التضخم #سلاسل_الإمداد #إدارة_المخاطر #الجدوى_الاقتصادية #المشاريع_الإنشائية #الاستدامة #المرونة_الاقتصادية
