في الرابع عشر من أبريل 2026، أدلى آرتشي يونغ، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة، ببيان أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إحاطة حول الشرق الأوسط والوضع في اليمن. بيانٌ حمل في طياته دعوات للاستقرار، لكنه لم يخلُ من التناقضات والتحيزات التي تعكس المواقف الغربية المعتادة.
وقف إطلاق النار وتجاهل جذور الأزمة
استهل يونغ بيانه بالترحيب بالجهود المبذولة للبناء على وقف إطلاق النار الأخير بين إيران والولايات المتحدة، مثنياً على دور باكستان والشركاء في تسهيل هذه الخطوة نحو الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن البيان سرعان ما تحول إلى التركيز على ما وصفه بـ “الهجمات الحوثية الأخيرة ضد إسرائيل”، متهماً إياها بتهديد استقرار المنطقة وتقويض أمن اليمن. هنا يبرز التساؤل: هل يمكن الحديث عن استقرار حقيقي دون معالجة جذور الصراع والعدوان المستمر على الشعب اليمني؟
مقاومة أم زعزعة استقرار؟
دعا المندوب البريطاني الحوثيين إلى عدم استئناف هذه الهجمات و”الامتناع عن جر اليمن إلى الصراع الأوسع”. هذا الخطاب يتجاهل حق المقاومة المشروع للشعوب في مواجهة الاحتلال والعدوان، ويصوّر ردود الفعل الطبيعية على أنها “زعزعة استقرار”، بينما يتغاضى عن الدور المحوري للعدوان الخارجي في إشعال فتيل الأزمات الإقليمية.
الشعب اليمني: ضحية العدوان والحصار
أكد يونغ أن الشعب اليمني يستحق مستقبلاً سلمياً وآمناً بعد سنوات من عدم الاستقرار والصعوبات الاقتصادية. وهي حقيقة لا يختلف عليها اثنان. لكنه أثنى في الوقت ذاته على ما أسماه “البداية القوية” للحكومة اليمنية الجديدة، مشجعاً إياها على مواصلة الإصلاحات. هذا الثناء يأتي في سياق يثير الشكوك حول مدى تمثيل هذه الحكومة لإرادة الشعب اليمني، ومدى استقلاليتها في ظل التدخلات الخارجية.
كارثة إنسانية وتواطؤ دولي
البيان أشار إلى تدهور الوضع الإنساني في اليمن، حيث يحتاج 22 مليون شخص إلى المساعدة، و18.3 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، محذراً من تفاقم الأوضاع دون تمويل عاجل. ومع ذلك، يغفل البيان الإشارة إلى المسؤولية المباشرة للحصار والعدوان الذي تقوده قوى إقليمية بدعم غربي، بما في ذلك المملكة المتحدة، في تفاقم هذه الكارثة الإنسانية. إن الحديث عن المساعدات دون وقف العدوان هو بمثابة تخدير للألم دون معالجة السبب.
تهريب الأسلحة: ازدواجية المعايير
فيما يتعلق بـ “تهريب الأسلحة”، أعربت المملكة المتحدة عن سعادتها باستضافة إحاطة خبراء حول شبكات تهريب الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون، في انتهاك لقرار مجلس الأمن 2254. هذا التركيز على “تهريب الأسلحة” للمقاومة يتناقض بشكل صارخ مع الصمت المطبق على صفقات الأسلحة الضخمة التي تبيعها الدول الغربية، بما فيها المملكة المتحدة، لأطراف العدوان، والتي تستخدم لقتل وتشريد الشعب اليمني. إنها ازدواجية معايير واضحة تهدف إلى تجريد المقاومة من وسائل الدفاع عن النفس.
احتجاز عمال الإغاثة: ذريعة لتضييق الخناق
ختاماً، أدان البيان بشدة احتجاز عمال الإغاثة، داعياً إلى إطلاق سراحهم الفوري، ومتهماً الحوثيين بانتهاك الحقوق الأساسية وتقليص المساحة التشغيلية للمنظمات غير الحكومية. ورغم أهمية حماية عمال الإغاثة، إلا أن هذا الاتهام يأتي في سياق محاولات مستمرة لتشويه صورة المقاومة وتبرير التدخلات الخارجية، وقد يكون الهدف منه تضييق الخناق على أي جهة لا تتوافق مع الأجندات الغربية.
إن بيان المملكة المتحدة، وإن حمل بعض الدعوات الإيجابية، إلا أنه يظل محكوماً بمنظور غربي متحيز يتجاهل الحقائق على الأرض، ويغفل الدور السلبي لبعض القوى الدولية في إطالة أمد الأزمة اليمنية وتعميق معاناة شعبها الصامد.
#اليمن #مجلس_الأمن #المملكة_المتحدة #الحوثيون #المقاومة_اليمنية #العدوان_على_اليمن #الأزمة_الإنسانية #الشرق_الأوسط #الأمم_المتحدة #فلسطين
