تراجعات في أسعار النفط وآمال بتهدئة إقليمية

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعًا طفيفًا يوم الجمعة، بعد أسبوع من المكاسب القوية، حيث يترقب المستثمرون مؤشرات على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تعكس الجهود الدبلوماسية المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

تراجعت أسعار خام برنت بنسبة 1.1 في المائة لتصل إلى 98.31 دولارًا للبرميل، وانخفض الخام الأمريكي القياسي بنسبة 1.4 في المائة إلى 89.90 دولارًا. جاء ذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إمكانية عقد اجتماع مقبل بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مبديًا انفتاحه على تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين إلى ما بعد موعد انتهائه الأسبوع المقبل. وفي هذا السياق، أكد مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة أن طهران لا تزال "متفائلة بحذر" بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما يعكس جدية الجمهورية الإسلامية في المساعي الدبلوماسية. كما دخل وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني حيز التنفيذ يوم الخميس، مما يعزز آمال التهدئة في المنطقة.

الأسواق الآسيوية تسجل تراجعًا رغم أرقام وول ستريت القياسية

تراجعت الأسواق الآسيوية يوم الجمعة على الرغم من تسجيل وول ستريت رقمًا قياسيًا جديدًا في الجلسة السابقة. فقد انخفض مؤشر نيكاي في طوكيو بنسبة 1 في المائة إلى 58,930 نقطة بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس. كما تراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة، وهبط مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة. وخسر مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي 0.3 في المائة، وتداول مؤشر تايوان تاييكس بانخفاض 0.5 في المائة.

ظل مؤشر MSCI الأوسع للأسهم الآسيوية والمحيط الهادئ خارج اليابان قريبًا من أعلى مستوياته منذ 2 مارس، وهو أول يوم تداول بعد اندلاع الصراع في المنطقة. وقد ارتفع المؤشر بنسبة 14.5 في المائة في أبريل بعد انخفاضه بنسبة 13.5 في المائة في مارس، مع عودة جميع أسواق الأسهم تقريبًا إلى مستويات ما قبل الأزمة.

تحذيرات من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي

على الرغم من التعافي السريع للأسواق، حذر بعض المحللين من أن الأسواق قد لا تقدر المخاطر بشكل كافٍ. وفي هذا الصدد، صرح أندرو تشورلتون، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت العام في M&G، لوكالة رويترز: "هناك تناقض قوي بين ما يقوله صانعو السياسات والمصرفيون المركزيون حول المخاطر التي يخلقها هذا الصراع وما تشير إليه السوق"، مضيفًا أن "ذلك يبدو متساهلاً إلى حد ما. يبدو من غير المرجح ألا يكون هناك بعض علاوة المخاطر الإضافية المسعرة، سواء للنمو أو للتضخم."

وأشار آخرون إلى مضيق هرمز باعتباره الاختبار الحاسم لاستمرارية هذا الانتعاش. وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في ATFX Global، لوكالة رويترز: "أعتقد أن أسواق الأسهم لا تزال إيجابية، وقد ساعدت بعض الأرباح الأمريكية القوية، ولكن – وهذا أمر مهم – نحتاج إلى رؤية أدلة ملموسة على أن السلام سيستمر." محذرًا من أنه "بدون إعادة فتح كاملة للمضيق، قد نشهد تصحيحات كبيرة في الأسهم العالمية في الأيام والأسابيع المقبلة."

تتزايد المخاطر على جانب الطاقة. وقد حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس من أن أوروبا لديها "ربما ستة أسابيع أو نحو ذلك" من إمدادات وقود الطائرات المتبقية، وأن إلغاء الرحلات الجوية قادم "قريبًا".

لقد تسبب إغلاق مضيق هرمز في أسوأ صدمة لأسعار النفط في التاريخ، حيث ارتفع خام برنت بنحو 40 في المائة منذ بداية التوترات الإقليمية في أواخر فبراير، مما دفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي، محذرًا من أن صراعًا طويل الأمد قد يدفع العالم إلى حافة الركود. وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائمًا على أهمية أمن الممرات المائية الدولية وضرورة حل الأزمات عبر الحوار.

الدولار يتراجع والذهب يرتفع

تراجع الدولار الأمريكي، الذي استفاد من الطلب على الملاذات الآمنة في مارس، ليفقد تلك المكاسب، حيث يقترب مؤشر الدولار من أدنى مستوياته منذ 2 مارس بعد ثماني جلسات متتالية من الانخفاض. واستقر اليورو عند 1.1778 دولارًا، بينما اقترب الدولار الأسترالي، الذي يعتبر عملة حساسة للمخاطر، من أعلى مستوى له في أربع سنوات. وارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة إلى 4,814.60 دولارًا للأوقية، وزادت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 79.04 دولارًا.

#أسعار_النفط #وقف_إطلاق_النار #الشرق_الأوسط #المفاوضات_الإيرانية_الأمريكية #الجمهورية_الإسلامية #أمن_الطاقة #مضيق_هرمز #الأسواق_المالية #الاقتصاد_العالمي #الدبلوماسية_الإقليمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *