في خضم تحولات سلاسل الإمداد العالمية وتطور الشراكات عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقف مصر عند مفترق طرق جيوسياسي محوري. فبفضل موقعها الجغرافي الفريد وشريان قناة السويس الحيوي، تمتلك البلاد المقومات لتصبح مركزًا قويًا يربط إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وأوروبا. ومع ذلك، بينما تتبع الصين وروسيا نماذج استثمارية تقودها الدولة، يبقى السؤال: كيف يتناسب نهج القطاع الخاص الأمريكي مع مستقبل مصر؟
جلست صحيفة “ديلي نيوز إيجيبت” مع ستيف لوتس، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، لاستكشاف واقع العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومصر والتحديات التي تواجه تحويل إمكانات مصر إلى واقع ملموس.
كيف تقيم أداء مصر في جذب الاستثمار؟ وما المطلوب للتحسين؟
تواجه كل حكومة تحدي أن تصبح وجهة جذابة. وتتمتع مصر بالفعل بمزايا يصعب تكرارها، أبرزها موقعها الجغرافي. والسؤال الرئيسي هو كيفية الاستفادة الكاملة من هذا الموقع.
تستفيد مصر أيضًا من الاتفاقيات التجارية مع الأسواق الإفريقية. وبينما لست اقتصاديًا، يتوقع العديد من الخبراء نموًا قويًا في جميع أنحاء إفريقيا في السنوات القادمة، مما يمثل فرصة كبيرة. غالبًا ما نتحدث عن مصر كبوابة لإفريقيا، لكن الأولوية الآن هي ترجمة هذا المفهوم إلى واقع عملي. وهذا يتطلب توسيع أطر الحوار بما يتجاوز المشاركة الثنائية إلى تعاون متعدد الأطراف.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الغرفة الأمريكية في تعزيز الدعم الاقتصادي لمصر؟
تحافظ الغرفة على مشاركة مستمرة مع صانعي السياسات الأمريكيين لتسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية لمصر، ودورها في الاستقرار الإقليمي، وقيمتها كشريك تجاري واستثماري، خاصة في خضم التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
من خلال مجلس الأعمال الأمريكي المصري، ندعو باستمرار إلى تعزيز المرونة الاقتصادية، وضمان استقرار السوق، ودعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص. وخلال فترات الأزمات، ننقل أيضًا تأثير الصدمات الاقتصادية على سلاسل الإمداد، وثقة المستثمرين، ومسارات الإصلاح. وهذا يساعد على تعزيز بيئة سياسية واقتصادية أكثر استقرارًا ومواتية للتمويل والاستثمار المستدام.
هناك تصور بأن القطاع الخاص المصري يفتقر إلى تكافؤ الفرص. كيف ترى ذلك؟
هناك دائمًا مجال للتحسين؛ لا يوجد نظام مثالي. ومما أسمع، هناك نية حكومية واضحة لتوسيع الخصخصة وتعزيز دور القطاع الخاص. وبطبيعة الحال، تود الشركات أن ترى هذه العملية تتحرك بشكل أسرع.
تشير التغييرات الحكومية الأخيرة إلى استعداد أكبر لتسريع الإصلاحات. وهذا يخلق المزيد من الفرص لمشاركة القطاع الخاص عبر مجموعة من الصناعات، سواء من خلال الشركات المحلية أو الشراكات مع الشركات الدولية، بما في ذلك الأمريكية.
مع نشاط الصين وتركيا وألمانيا وروسيا في مصر، أين تقف الولايات المتحدة؟
من المهم إدراك أن الدول المختلفة تعمل وفق نماذج اقتصادية مختلفة. تعتمد الصين، وإلى حد كبير روسيا، على مناهج استثمارية تقودها الدولة. وتعمل الولايات المتحدة بشكل مختلف تمامًا.
لا توجه الحكومة الأمريكية الشركات إلى أين تستثمر. تتخذ الشركات الخاصة قراراتها بناءً على ظروف السوق. إذا كانت بيئة الاستثمار جذابة، فستأتي الشركات. وإذا لم تكن كذلك، فستبحث في مكان آخر.
هل يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا حقًا؟
بالتأكيد. تمتلك مصر القدرة على أن تكون ليس فقط بوابة لإفريقيا، بل أيضًا للبحر الأبيض المتوسط وأوروبا. وتظل قناة السويس شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، سواء للسلع أو الطاقة أو حتى الاتصال الرقمي عبر الكابلات البحرية.
ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي ليس الترويج؛ بل هو التنفيذ.
ماذا تقصد بالتنفيذ؟
يتطلب جذب الاستثمار الأمريكي نهجًا أكثر تفصيلاً مما هو عليه في الأنظمة التي تقودها الدولة. ففي دول مثل الصين، غالبًا ما تُبرم الاتفاقيات على المستوى الحكومي، وتتبعها الشركات.
في الولايات المتحدة، يجب التعامل مع كل شركة على حدة. فبعضها يتطلع إلى التوسع في إفريقيا، وبعضها لديه رأس مال جاهز للنشر، بينما يتطلب البعض الآخر دراسات جدوى مفصلة. وهذا يجعل العملية أكثر تعقيدًا ويتطلب مشاركة مستهدفة وتحليلاً مخصصًا.
هل هذا يجعل تأمين الاستثمار الأمريكي أكثر صعوبة؟
إنه يجعل الأمر أكثر تطلبًا، ولكنه أيضًا أكثر استدامة. تميل الشركات الأمريكية إلى اتخاذ نظرة طويلة الأجل. فهي تستثمر في التوظيف المحلي، وتندمج في السوق، وتبني عمليات تجارية دائمة.
ماذا يمكن أن نتوقع من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي الثاني؟
الهدف هو تأطير العلاقة بشكل استراتيجي، بدلاً من أن تكون حدثًا لمرة واحدة. هناك فرصة حقيقية لتعزيز دور مصر كبوابة لإفريقيا، بما في ذلك إشراك أصحاب المصلحة الأفارقة وتقديم مشاريع ملموسة وجاهزة للاستثمار.
كيف يمكن تحويل الاهتمام إلى استثمار حقيقي؟
تتطلب الشركات الأمريكية معلومات دقيقة وقابلة للتنفيذ، وليس رسائل عامة. عندما تكون الفرص محددة بوضوح ومنظمة جيدًا، يصبح تحويل الاهتمام إلى استثمار أسهل بكثير.
المناقشات المركزة على القطاعات والمشاركة المباشرة ضرورية لهذه العملية.
لماذا كان التعاون المصري الأمريكي في إفريقيا محدودًا؟
لا تزال الغرفة تعتبر مصر منصة رئيسية للشركات الأمريكية التي تسعى للتوسع في إفريقيا، لا سيما في قطاعات مثل اللوجستيات والبناء والطاقة والزراعة والخدمات.
ومع ذلك، يعتمد التقدم على خطوط أنابيب مشاريع أوضح، واستخدام أدوات تمويل مبتكرة مثل التمويل المختلط، وتنسيق أقوى بين الحكومات والمؤسسات التنموية.
ما هي الضمانات التي يسعى إليها المستثمرون الأمريكيون في قطاعي التكنولوجيا والبنية التحتية؟
يولي المستثمرون الأولوية للاستقرار التنظيمي، والشفافية، وآليات فعالة لتسوية المنازعات، وتوافر العملات الأجنبية. كما يبحثون عن أطر واضحة للشراكات بين القطاعين العام والخاص وجداول زمنية متوقعة للترخيص.
في قطاع التكنولوجيا، تعد حوكمة البيانات وحماية الملكية الفكرية والأمن السيبراني أمورًا بالغة الأهمية بشكل خاص.
بخلاف الطاقة، ما هي القطاعات الأكثر جاذبية؟
تشمل مجالات النمو الرئيسية اللوجستيات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والأدوية، والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.
ما هي رؤية الغرفة لمستقبل الشراكة الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة؟
تتطور العلاقة لتصبح شراكة استراتيجية أكثر بناءً على المرونة والابتكار والمسؤولية المشتركة. وتشمل مجالات التركيز الرئيسية أمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي، وتنويع سلاسل الإمداد، وتنمية رأس المال البشري.
#مصر #الاستثمار_الأمريكي #بوابة_أفريقيا #قناة_السويس #الاقتصاد_المصري #الشراكة_الاقتصادية #القطاع_الخاص #الاستثمار_المستدام #التجارة_العالمية #المنتدى_الاقتصادي
