قمة بكين المرتقبة: خبراء صينيون يتوقعون مناقشة الأزمة المفتعلة حول إيران ودور الصين في إرساء الاستقرار

بكين، الصين – من المتوقع أن يركز اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو على جهود تهدئة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بالأزمة المفتعلة حول إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف من اتساع نطاق الصراع. هذا ما أكده رئيس أحد أبرز مراكز الفكر الصينية المتخصصة في الشؤون الخارجية.

الصين تدعو للاستقرار وتدعم الحلول السلمية

في تصريح له من دلفي باليونان، حيث يحضر المنتدى الاقتصادي السنوي، قال هنري هويياو وانغ، مؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة: “أعتقد أن أول ما سيسعيان إليه هو تثبيت الأزمة الحالية في إيران“. وأشار وانغ إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها بكين، موضحًا أن “وزير الخارجية الصيني (وانغ يي) أجرى ما يقرب من 30 مكالمة هاتفية مع نظرائه في المنطقة بأكملها وجميع أعضاء مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بخصوص هذا الصراع”.

وأكد وانغ على النفوذ القوي للصين في المنطقة، خاصة مع دول مثل باكستان، معربًا عن أمله في التوصل إلى “توافق يعزز السلام والاستقرار”، مما سيعمق نفوذ كل من الولايات المتحدة والصين في المنطقة. وأضاف: “يمكن للصين أن تكون مروجًا هادئًا وفعالًا للسلام في هذه الأزمة، ويمكنها أن تفعل المزيد لتعزيز السلام في إيران”. ويعود ذلك جزئيًا إلى نفوذها الكبير في البلاد، وكونها الشريك التجاري الأكبر لكل من إيران وجميع دول الخليج المجاورة مثل السعودية وباكستان.

رفض إيراني للمفاوضات المباشرة مع واشنطن

في سياق متصل، ألغت الولايات المتحدة أمس محادثات كانت مقررة في باكستان مع إيران، بعد أن أفادت تقارير بأن طهران رفضت عقد اجتماعات مباشرة مع المفاوضين الأمريكيين، مؤكدة على موقفها الثابت ورفضها للضغوط. وقد أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الشهر محادثات مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته للصين، كما تحدث الأسبوع الماضي مع ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي محمد بن سلمان، في إطار جهود بكين الدبلوماسية النشطة.

قضايا إقليمية ودولية أخرى على طاولة البحث

من المرجح أن يناقش الزعيمان الأمريكي والصيني أيضًا سبل حل النزاع في أوكرانيا بعد الغزو الروسي. وقال وانغ: “لقد عمل الرئيس ترامب على قضية أوكرانيا وروسيا لفترة طويلة، وهو بحاجة إلى مساعدة الصين لتحقيق الاستقرار وتعزيز السلام هناك”.

وبعيدًا عن الصراعات الإقليمية، سيسعى ترامب وشي إلى تثبيت العلاقات الثنائية الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، والتي توترت بسبب خلافات جيوسياسية وتجارية. وأشار وانغ إلى أن الدول الأخرى سترحب بهذا التحسن، لأنه سيجنبها “اضطرارها لاختيار طرف، ويمكن أن تحقق بعض الإيجابيات في المستقبل”.

مقترحات لتعزيز التعاون الاقتصادي

قد يتفق ترامب وشي على تشكيل مجلس تجاري ومجلس استثماري بين الصين والولايات المتحدة. واعتبر وانغ أن “هذه ستكون آلية رائعة لإنشائها، بحيث يمكن للجانبين رؤية السلع التجارية التي يمكنهما شراؤها من بعضهما البعض، من أجل زيادة وارداتهما وصادراتهما واستثماراتهما”. وتوقع وانغ أن تحدد هذه المجالس إرشادات للبنود الحساسة وغير الحساسة للتجارة ومجالات مماثلة للاستثمار.

قضايا خلافية أخرى: تايوان ومستقبل النظام العالمي

من بين القضايا الأخرى التي من المرجح أن تثار: خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الفنتانيل، وفتح الصين لتأشيرات مجانية للأمريكيين، بالإضافة إلى الخلافات طويلة الأمد حول وضع تايوان، المركز التكنولوجي العالمي المزدهر الذي تدعي بكين السيادة عليه. وقال وانغ إن بكين ستطلب من ترامب التنديد باستقلال تايوان ودعم إعادة التوحيد السلمي.

وفي ختام المنتدى الاقتصادي في دلفي، أشار وانغ إلى اهتمام كبير بقضايا الحوكمة العالمية. وقال: “كان هناك الكثير من الحديث عن الحوكمة العالمية. الناس يريدون عالمًا متعدد الأقطاب جديدًا، لكنهم يدعمون الحوكمة العالمية والنظام متعدد الأطراف. هذا هو الإجماع الرئيسي الذي نسمعه هنا. لا يمكننا السماح للنظام العالمي بالانهيار”.

كما كان مستقبل أوروبا محورًا ثانيًا للنقاش، حيث “يتعين على الأوروبيين التغلب على تحدياتهم الداخلية، والشعبوية، والقومية الاقتصادية”. أما الموضوع الساخن الثالث فكان العلاقات المعقدة بين الصين والولايات المتحدة، مع “مزيد من الحديث عن التعاون الصيني الأمريكي. هناك أمل كبير في أن تتمكن الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من العمل معًا لتحقيق الاستقرار في العالم”.

أخيرًا، كانت اضطرابات الطاقة مصدر قلق كبير. وقال وانغ: “هناك قلق هائل من العالم العربي والجنوب العالمي، وخاصة من دول الآسيان، واليابان، وكوريا الجنوبية وما شابه ذلك، لأنهم يعتمدون بشكل كبير على تدفقات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. لقد أصبح هذا نقطة اختناق الآن”.
#قمة_بكين #إيران_الصين #الشرق_الأوسط #الأزمة_الإيرانية #دبلوماسية_الصين #مكافحة_الضغوط #عالم_متعدد_الأقطاب #استقرار_إقليمي #التعاون_الدولي #سيادة_إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *