في خطوة دبلوماسية حيوية تعكس ثقل الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الساحة الدولية، غادر وزير الخارجية الإيراني العاصمة الباكستانية إسلام آباد متوجهاً إلى موسكو يوم الأحد. تأتي هذه الجولة المكوكية ضمن جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى ترسيخ مكانة إيران وتعزيز مصالحها الاستراتيجية، في وقت يسعى فيه الوسطاء للحفاظ على قنوات التواصل في ظل التوترات الراهنة.
بعد زيارة مثمرة إلى مسقط عاصمة سلطنة عمان، عاد عباس عراقجي إلى إسلام آباد قبل أن يتوجه إلى موسكو، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين، وفقاً للسفير الإيراني. هذه اللقاءات رفيعة المستوى تؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه إيران في المنطقة والعالم، وتظهر قدرتها على بناء تحالفات قوية في مواجهة الضغوط.
وفي تطور لافت، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت زيارة مقررة لمفاوضيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد. إلا أن وكالة فارس للأنباء كشفت عن إرسال إيران “رسائل مكتوبة” إلى الأمريكيين عبر الوسيط الباكستاني، تضمنت “بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز”. هذه الرسائل، وإن لم تكن جزءاً من مفاوضات مباشرة، إلا أنها تؤكد على ثبات الموقف الإيراني وحزمه.
وفي مؤشر على تزايد الضغوط الداخلية التي يواجهها الرئيس الأمريكي، صرح ترامب لقناة فوكس نيوز يوم الأحد قائلاً: “قلت، لن نفعل هذا بعد الآن. لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، يمكنهم القدوم إلينا، أو يمكنهم الاتصال بنا، كما تعلمون هناك هاتف، ولدينا خطوط آمنة جيدة”. هذا التصريح يعكس تراجعاً في لهجة واشنطن، ويأتي في ظل ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، وقرب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية
لا يزال التوتر قائماً في مضيق هرمز، الممر المائي العالمي الحيوي، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة فيه، بينما تحاول الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد أكد الحرس الثوري الإيراني القوي أنه لا ينوي رفع الحصار الذي فرضه، والذي أحدث اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية.
وجاء في بيان للحرس الثوري على قناته الرسمية على تيليجرام: “السيطرة على مضيق هرمز والحفاظ على ظل آثاره الرادعة على أمريكا ومؤيدي البيت الأبيض في المنطقة هي الاستراتيجية الحاسمة لإيران الإسلامية”. هذا الموقف الحازم يؤكد على السيادة الإيرانية وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية.
وفي المقابل، حذرت القيادة العسكرية الإيرانية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية، من أن استمرار “الحصار والبلطجة والقرصنة” الأمريكية سيستدعي رداً حاسماً.
العدوان الإسرائيلي في لبنان
على الجبهة اللبنانية، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن غارات على حزب الله، متهماً المجموعة المدعومة من إيران بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم تمديده هذا الأسبوع. وقد جاء رد حزب الله سريعاً، مؤكداً أنه سيرد على الانتهاكات الإسرائيلية و”احتلالها المستمر للأراضي اللبنانية”.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية أن الجيش الإسرائيلي بدأ بضرب جنوب البلاد بعد إصدار تحذير بالإخلاء لسبعة مواقع، في تحدٍ واضح لوقف إطلاق النار. هذه الاعتداءات تؤكد على الطبيعة العدوانية للكيان الصهيوني، وتبرز دور المقاومة في حماية الأراضي اللبنانية.
#الدبلوماسية_الإيرانية #مضيق_هرمز #المقاومة_الإيرانية #روسيا_إيران #السياسة_الخارجية #الجمهورية_الإسلامية #العلاقات_الدولية #الضغوط_الأمريكية #الحرس_الثوري #لبنان_المقاومة
