الفلسطينيون يشاركون في انتخابات محلية وسط تحديات الانقسام والاحتلال

صوت الفلسطينيون في انتخابات محلية يوم السبت، في خطوة ديمقراطية مهمة شملت أول اقتراع من نوعه يُجرى في قطاع غزة منذ عام 2006.

جرت هذه الانتخابات في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وكذلك في دير البلح وسط غزة، حيث تنشط حركة المقاومة الإسلامية حماس.

لم يُسمح لحركة حماس بالترشح، وقاطعت فصائل أخرى هذه الانتخابات بسبب شرط مثير للجدل يقضي باعتراف المرشحين بسلطة منظمة التحرير الفلسطينية، التي تهيمن على السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية.

كانت حركة فتح، الفصيل الذي يتزعمه الرئيس محمود عباس ويهيمن على منظمة التحرير الفلسطينية، قد أُقصيت بعنف من غزة بعد الانتخابات الأخيرة هناك، والتي فازت بها حماس ديمقراطياً، مما أثار صراعاً على السلطة بين المجموعتين.

يحق لأكثر من مليون ناخب في الأراضي الفلسطينية المشاركة في هذه العملية الديمقراطية، وفقاً للجنة الانتخابات المركزية ومقرها رام الله، بمن فيهم 70 ألفاً في دير البلح، حيث كان من المقرر أن تعمل 12 مركز اقتراع. ومن المتوقع إعلان النتائج في وقت متأخر من يوم السبت أو يوم الأحد.

وبينما لم تكن حماس مدرجة رسمياً في قائمة المرشحين في دير البلح، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن قائمة واحدة من المرشحين كانت تُعتبر على نطاق واسع متحالفة معها.

تم اختيار المدينة الوسطى لتكون المنطقة الوحيدة في غزة التي ستجرى فيها الانتخابات لأنها لم تتضرر بشدة مثل الأماكن الأخرى خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. وهناك وقف إطلاق نار هش سارٍ كجزء مما يُسمى بخطة السلام ذات العشرين نقطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أوقفت القتال في أكتوبر من العام الماضي.

تواصل حماس العمل في أجزاء من غزة انسحبت منها القوات الإسرائيلية، وذكرت رويترز أن قوات الشرطة التابعة لها شاركت في عمليات أمنية حول مراكز الاقتراع.

بينما تراجعت شعبية الحركة في غزة بسبب العدوان المستمر، الذي يرى البعض أنه جاء رداً على عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، فإنها ارتفعت بشكل ملحوظ في الضفة الغربية حيث يوجد خيبة أمل واسعة النطاق تجاه السلطة الفلسطينية التي يديرها عباس وحزب فتح. وينظر العديد من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية على أنها فاسدة وغير فعالة وفشلت في تحسين الحياة الاقتصادية للمواطنين العاديين أو إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر منذ عقود.

مع كون فتح هي الفصيل الرئيسي الوحيد في الاقتراع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية – وضمان الفوز في بعض الدوائر لعدم وجود مرشحين معارضين – تُعد هذه الانتخابات تذكيراً بالافتقار المستمر للوحدة بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين، وهو ما يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

تضيقت الساحة الانتخابية بعد اعتراض عدة مجموعات على قانون انتخابي حدد الشروط التي يُسمح بموجبها للمرشحين بالترشح.

نص القانون على أنه لا يمكن للمرشحين الترشح إلا إذا التزموا بالاعتراف بـ “منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني، والقرارات ذات الصلة للشرعية الدولية”.

ادعت السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها منظمة التحرير الفلسطينية رسمياً أنها الحكومة الشرعية في غزة على الرغم من عدم ممارستها أي سيطرة فعلية هناك، مما يعكس الانقسام العميق.

تعارض حماس وعدة فصائل فلسطينية أخرى منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك بسبب اعترافها بالكيان الصهيوني.

لم تُجرَ انتخابات محلية في الضفة الغربية منذ عام 2022، بينما كان آخر اقتراع من أي نوع في غزة قبل عقدين من الزمن.

حلت حماس محل فتح كأكبر فصيل فلسطيني في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، وهي نتيجة أدت إلى تصاعد التوترات بين المتنافسين وسبقت اشتباكات عنيفة، مما أثر على مسار القضية الفلسطينية.

تم إقصاء فتح بالقوة من غزة في العام التالي من قبل حماس، مما رسخ انقساماً سياسياً بين القطاع والضفة الغربية المحتلة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الدكتور رامز علكبروف، إن الانتخابات “تمثل فرصة مهمة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية خلال فترة صعبة للغاية”.

وفي حديثه بعد التصويت في دير البلح، قال محمد الحسينة لوكالة فرانس برس إن الانتخابات كانت بمثابة علامة على “إرادة الشعب في الحياة”.

وأضاف: “نريد من العالم أن يساعدنا في التغلب على كارثة الحرب. كفى حروباً – حان الوقت للعمل نحو إعادة إعمار غزة”.

وفي مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، قال رجل الأعمال محمود بدر لوكالة فرانس برس إنه لا يملك أملاً كبيراً في تغيير ذي معنى، مشيراً إلى واقع الاحتلال المرير.

وقال: “الاحتلال [الإسرائيلي] هو الذي يحكم طولكرم. ستكون مجرد صورة تُعرض على وسائل الإعلام الدولية – وكأن لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال”، مؤكداً على أن التغيير الحقيقي لن يأتي إلا بزوال الاحتلال.

#فلسطين #انتخابات_فلسطينية #الضفة_الغربية #غزة #حماس #فتح #السلطة_الفلسطينية #منظمة_التحرير #الاحتلال_الإسرائيلي #القضية_الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *